بولستار 3: وعود البرمجيات تتهاوى أمام واقع صعب
سيارة كهربائية فارهة بسعر باهظ... لكن هل تستحق كل هذا العناء؟

عندما تُطلق سيارة بقيمة تفوق أربعة ملايين وستمئة وخمسين ألف جنيه مصري، يتوقع المرء أن يحصل على تجربة متكاملة، لا سيارة تعتمد على وعود بتحديثات مستقبلية. هذا هو الحال مع “بولستار 3“، المركبة الكهربائية التي أبهرتنا بقدراتها على الطريق، لكنها سرعان ما تحولت إلى مصدر إحباط يومي بسبب عيوب برمجية بدائية وتأخير غير مبرر.
فمنذ تجربتها الأولى في سبتمبر 2024، وبعض ميزاتها الأساسية لا تزال تحمل وسم “قادمة قريباً” عبر تحديثات “عبر الأثير”. ثمانية عشر شهراً مضت، والوضع لم يتغير كثيراً. إنها شهادة إدانة واضحة لسيارة أحببت قيادتها، لكن عانيت بشدة في التعايش معها.
تخيل أنك تقود سيارة فارهة، ومع ذلك تجد صعوبة في التحكم بمستوى الصوت أو تخطي مقطع موسيقي من خلال عجلة القيادة. هذه الميزات البديهية ما زالت غائبة. تجربة المستخدم معقدة وتتطلب خطوات كثيرة لوظائف بسيطة. ثمانية من أصل اثني عشر زراً على عجلة القيادة لا قيمة لها عملياً، ناهيك عن اختفاء الأزرار التقليدية لوظائف أخرى، حتى تلك الخاصة بنوافذ المقعد الخلفي. بدلاً من ذلك، هناك مفتاح تبديل واحد مزعج، وهو حل رخيص يثير الغضب لسيارة بهذا السعر الفلكي.
هذه ليست مجرد خيارات تصميمية محبطة، بل هي مؤشر على فشل أساسي في تقديم ما يفترض أن يكون نقطة البيع المحورية لهذه السيارة. “بولستار 3″، جنباً إلى جنب مع شقيقتها الميكانيكية “فولفو EX90″، سُوِّقَت على أنها أولى المركبات الأوروبية المعتمدة على البرمجيات بشكل كامل (SDVs) التي تصل إلى الأسواق. مفهوم المركبات المعتمدة على البرمجيات يُعد ثورة حقيقية في صناعة السيارات، بل يرى البعض أنه تحول أكبر من الانتقال إلى السيارات الكهربائية نفسها.
الفكرة بسيطة، لكنها تفتح آفاقاً هائلة: امتلاك الشركة المصنعة لمكدس البرمجيات كاملاً، وتحديثه مباشرة دون الاعتماد على بائعين خارجيين. هذا يتيح تقليل أسلاك السيارة بشكل كبير، وربط الأنظمة المعزولة سابقاً ببعضها البعض، وتحديث كل شيء في السيارة من وحدات القيادة إلى أقفال الأبواب لاسلكياً. هذه المزايا هي ما يمنح سيارات “تسلا” برمجيات أكثر سلاسة، وتحديثات متكررة، وتكاليف تشغيل أقل، وواجهات مستخدم مصقولة مقارنة بالسيارات الكهربائية التقليدية. “فولفو” و”بولستار” كانتا من الرائدات في هذا المجال، بينما بدأت شركات مثل “مرسيدس” و”بي إم دبليو” للتو في إطلاق أولى مركباتها المعتمدة على البرمجيات في السوق.
السيارات التقليدية تستخدم عشرات وحدات التحكم الإلكترونية (ECUs) المنتشرة في السيارة، معظمها يعتمد على برمجيات خاصة من موردين. أما المركبات المعتمدة على البرمجيات، فتستخدم أسلاكاً أقل بكثير وعدداً محدوداً من أجهزة الكمبيوتر المركزية القوية لتحسين تجربة البرمجيات وخفض التكاليف. لكن المستهلك لا يشتري سيارة لمجرد أنها “معتمدة على البرمجيات”. القيمة الحقيقية تكمن في الحصول على سيارة أرخص، مع تجربة برمجية أفضل، وتحديثات أسرع. وهنا، فشلت “بولستار” و”فولفو” حتى الآن في تحقيق الوعد.
إن المبدأ الأساسي لبيع المركبات المعتمدة على البرمجيات هو التحديثات السريعة. لذا، عندما أخبرني ممثلو “بولستار” في سبتمبر 2024 أن أدوات التحكم بالموسيقى في عجلة القيادة ستتوفر قريباً عبر تحديث هوائي، صدقتهم. الأزرار المادية كانت موجودة، وتعمل لوظائف أخرى مثل ضبط المرايا. بدا الأمر كأنه مجرد تفعيل برمجي بسيط. لست مبرمجاً، لكن يبدو لي أن حل هذه المشكلة بسيط للغاية: “إذا تم الضغط على زر رفع الصوت، قم بزيادة الصوت”. لا أستطيع أن أتصور كيف يمكن أن يستغرق هذا الأمر 18 شهراً. أكد ممثل من “بولستار” أن هذه الوظيفة ستضاف الآن عبر تحديث هوائي بعد إطلاق نسخة 2027 المحدثة من “بولستار 3”. وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: إذا كان عليّ الانتظار حتى تحديث منتصف الدورة للحصول على ميزة أساسية كان يجب أن تتوفر عند الإطلاق، فكيف تعتبر هذه تجربة أفضل؟
للإنصاف، فريق البرمجيات في “بولستار” كان مشغولاً بقضايا أخرى. فـ”بولستار 3″ و”إي إكس 90″ أُطلقتا مع الكثير من الأخطاء البرمجية، والتي استغرقت جهوداً مضنية لمعالجتها خلال العام الماضي. هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها، حيث لم تواجه نسخة 2025 التي قدتها أي مشكلات برمجية كبيرة. لكن إطلاق منتج غير مكتمل إلى هذا الحد، لدرجة أن الشركة اضطرت لقضاء عام كامل للوصول به إلى مستوى الموثوقية الأساسي، مع إبقاء وظائف جوهرية خارج الخدمة، يبدو تماماً كنوع الخطوات التي نفّرت العديد من المستهلكين من المركبات التي تعتمد على التكنولوجيا بشكل مفرط. في أسواق مثل مصر، حيث يولي المستهلك قيمة كبيرة للموثوقية الفورية وخدمة ما بعد البيع، فإن مثل هذه المشاكل قد تكون كافية لإبعاد المشترين عن سيارة بهذا السعر.
حتى بعيداً عن الوظائف المفقودة، هناك خيارات تصميمية أخرى لا أفهمها. على سبيل المثال، مفاتيح النوافذ. بدلاً من زر منفصل لكل نافذة يتحكم بها السائق، تحتوي “بولستار” على مفتاحين فقط للسائق، مع زر تبديل للتنقل بين التحكم بالنوافذ الأمامية والخلفية. لذا، إذا أردت خفض النوافذ الأربع كلها، عليك الضغط على المفتاحين، ثم زر التبديل، ثم المفتاحين مرة أخرى. لا أستطيع أن أتخيل أن إزالة مفتاحين وإضافة زر واحد قد وفر عليهم أكثر من خمسين جنيهاً مصرياً. إنها مقايضة محبطة للغاية، خاصة لمن يحب القيادة والنوافذ مفتوحة، حيث يصبح التحكم بها مهمة شاقة.
هذه ليست العملية الوحيدة التي تتطلب خطوتين بدلاً من واحدة في “بولستار”. لست من المتشددين عندما يتعلق الأمر بالتحكم عبر الشاشة، وأرى أن التحكم في درجة الحرارة في “ريفيان” أو “تسلا” جيد بما يكفي لدرجة أنني نادراً ما أفتقد الأزرار الدوارة. لكن هذا لأنه يمكنك تمرير إصبعك لضبط الأمور بسرعة. في “بولستار”، يجب النقر على درجة الحرارة، مما يفتح قائمة فرعية بأزرار “+” و”-” على بعد بوصة تقريباً. لذا، عليك النقر على هدفين صغيرين أثناء القيادة. وينطبق الشيء نفسه على المقاعد المدفأة والمبردة.
بينما تحاول توجيه إصبعك، يجب أن ترفع عينيك عن الطريق لثانية واحدة على الأقل، وهذا يكفي لتفعيل نظام مراقبة السائق الأكثر صرامة في العالم. صرخت “بولستار 3” في وجهي باستمرار عندما كنت أحاول مجرد التنقل في أنظمتها المعقدة. على الرغم من أنها قد تكون أفضل سيارة دفع رباعي في فئتها من حيث القيادة، إلا أن التبديل بين أوضاع القيادة يتطلب التنقل عبر ثلاث شاشات منفصلة. حتى فتح صندوق الأمتعة ليس سهلاً، فلا يوجد زر مادي مخصص لذلك، بل قائمة أخرى للتنقل عبرها.
كل هذا قد يكون مقبولاً لو كانت النتيجة سعراً لا يضاهى. لكن “بولستار” تبدأ بسعر 3,445,000 جنيه مصري وتصل إلى أكثر من 4,650,000 جنيه مصري. بهذا السعر، لا يجب أن تضطر إلى تقديم كل هذه التنازلات. إنها تضع المستهلك العربي، الذي يبحث عن قيمة حقيقية مقابل المال، أمام تساؤلات جدية حول مدى جاهزية هذه التقنيات للاستخدام اليومي.
لا يزال هناك أمل. أفضل جزء في المركبات المعتمدة على البرمجيات هو أنها تتيح للمصنعين تحسين سيارتك بعد شرائها. لكن الجانب الأسوأ هو الوجه الآخر للعملة نفسها: يدرك المصنعون الآن أنهم يستطيعون إطلاق منتج غير مكتمل وإنهائه لاحقاً، وهو أمر خطير في عصر تتضاءل فيه الهوامش وتشعر الشركات بضغط التحرك بسرعة. لكن ربما يكون الحل في خطوة تقليدية قديمة: تحديث منتصف الدورة. جميع سيارات “بولستار 3” مؤهلة بالفعل لترقية مجانية إلى كمبيوتر مركزي “إنفيديا درايف إيه جي إكس أورين”، وهو أقوى بكثير ومن المفترض أن يتيح تجربة برمجية أكثر سلاسة.
والأهم من ذلك، أن السيارة بأكملها ستخضع لتحديث شامل لعام 2027، مع بنية جديدة بجهد 800 فولت من المفترض أن تحسن أوقات الشحن بشكل كبير. وبالفعل، تقول “بولستار” إنها ستأتي من المصنع بأزرار عجلة قيادة وظيفية. هذا جزء من توجه أوسع للشركة لدمج المزيد من أدوات التحكم المادية في التصميمات المستقبلية. لذا، لم يفت الأوان بعد. لكن هذه التجربة برمتها دليل آخر على أنه لا ينبغي أبداً شراء سيارة بناءً على وعد بما ستكون عليه في المستقبل. عليك الانتظار حتى تصبح جيدة بما فيه الكفاية اليوم، والتعامل مع التحديثات كمكافأة إضافية لطيفة. لأنك بمجرد أن تمنح الشركة أموالك، فإنك تفقد ورقة الضغط. تصبح مجرد راكب في هذه الرحلة. لذا، تمسك بموقفك، وانتظر منتجاً تشعر أنه مكتمل بالنسبة لك.





