بورش تعيد ابتكار الاستدامة: عجلة قيادة رياضية من رحم السيارات القديمة

في قلب شتوتغارت، حيث تُصنع أساطير السرعة، تُكتب اليوم قصة جديدة لا تدور حول قوة المحركات فقط، بل حول روح الاستدامة. لم تعد فكرة أن تحمل سيارتك الرياضية الجديدة جزءًا من تاريخ سيارة قديمة مجرد خيال، بل أصبحت واقعًا ملموسًا تقوده بورش في ثورة هادئة لإعادة تعريف الفخامة الصديقة للبيئة.
من مقبرة السيارات إلى قلب الابتكار
لطالما كانت نهاية حياة السيارة مشهدًا محزنًا؛ حيث تُرسل مكوناتها المعقدة من البلاستيك والرغوة إلى ما يُعرف بـ”مخلفات التقطيع” (ASR)، لتنتهي غالبًا في المحارق لتوليد الطاقة، وهو حل يترك بصمة كربونية ثقيلة. لكن بورش قررت أن تغير هذه المعادلة، محولةً ما كان يُعتبر نفايات إلى مادة خام ثمينة لمستقبل سياراتها.
شراكة ثلاثية ترسم ملامح المستقبل
لم تكن هذه الرحلة فردية، بل هي نتاج تحالف استراتيجي يجمع بين عبقرية بورش الهندسية، وخبرة عملاق الكيماويات BASF، والتقنيات المبتكرة لشركة BEST. من خلال عملية كيميائية متطورة تُعرف بـ”التغويز”، يتم تحويل هذه المخلفات البلاستيكية، مع إضافة مواد حيوية مثل رقائق الخشب، إلى غاز صناعي نقي. هذا الغاز هو نقطة البداية التي تستخدمها BASF لإنتاج بلاستيك جديد بجودة تضاهي المواد الخام الأصلية.
عجلة قيادة بروح الماضي.. وتقنيات الغد
كانت أول ثمرة لهذا المشروع التجريبي هي عجلة قيادة رياضية ثلاثية الأذرع، حيث استُخدمت مادة البولي يوريثان المعاد تدويرها في تصنيع الرغوة الداخلية. ورغم أن المادة المستخدمة لم تكن معاد تدويرها بالكامل بعد، إلا أن هذه الخطوة تُمثل إثباتًا عمليًا على إمكانية دمج الماضي في المستقبل، وشهادة على أن الأداء الفائق والمسؤولية البيئية يمكن أن يسيرا جنبًا إلى جنب.
ماذا يعني هذا لمستقبل سيارات بورش؟
لم تحدد الشركة بعد جدولًا زمنيًا لدمج هذه التقنية في خطوط إنتاجها التجارية، لكن هذا المشروع يفتح الباب على مصراعيه لمستقبل أكثر استدامة. هذه المبادرة لا تقتصر على مجرد إعادة تدوير السيارات، بل هي خطوة نحو تحقيق مفهوم الاقتصاد الدائري في صناعة السيارات الفاخرة. قد يعني هذا أن سيارتك القادمة من طراز 911 أو كايين أو تايكان الكهربائية، ستحمل بين يديك عجلة قيادة تحكي قصة سيارة بورش أخرى، في تجسيد حي للتاريخ والابتكار معًا.
- زيادة نسبة المكونات المعاد تدويرها في السيارات الجديدة.
- تقليل الاعتماد على البلاستيك المشتق من الوقود الأحفوري.
- تخفيض البصمة الكربونية لعمليات التصنيع.
- تعزيز مكانة بورش كرائدة في مجال الاستدامة والسيارات الرياضية.









