بنها تودع طفلاً وشاباً.. حوادث متفرقة تفتح ملف السلامة العامة بالقليوبية
يوم مأساوي في بنها: غرق طفل في الرياح التوفيقي ومصرع شاب على قضبان القطار يسلطان الضوء على تحديات السلامة العامة.

في يوم اتشح بالسواد، عاشت مدينة بنها بمحافظة القليوبية على وقع حادثين مأساويين منفصلين، أسفرا عن مصرع طفل غرقًا وشاب دهسًا تحت عجلات قطار، لتُعاد إلى الواجهة مجددًا تساؤلات ملحة حول إجراءات السلامة العامة في المناطق السكنية المكتظة.
مأساة على ضفاف الرياح التوفيقي
بدأت فصول المأساة الأولى عندما ابتلعت مياه الرياح التوفيقي جسد الطفل يوسف م. ح (11 عامًا)، الطالب بالصف الخامس الابتدائي، الذي كان يلهو مع أقرانه على ضفاف القناة. ورغم سرعة استجابة قوات الإنقاذ النهري، إلا أن جهود البحث التي شارك فيها الأهالي استغرقت وقتًا قبل العثور على جثمانه، في مشهد عكس حجم الفاجعة التي ألمّت بأسرته وأهالي المنطقة.
لا يُنظر إلى هذا الحادث بوصفه مجرد قضاء وقدر، بل يراه مراقبون انعكاسًا لغياب الحماية الكافية على جوانب المجاري المائية التي تخترق الكتل السكنية. فمع حلول فصل الصيف، تتحول هذه القنوات إلى مصدر جذب للأطفال الباحثين عن متنفس من حرارة الجو، ما يجعلهم عرضة لمخاطر الغرق في ظل غياب أسوار حماية أو لافتات تحذيرية كافية.
قطار الموت يدهس الأحلام
لم تكد المدينة تستوعب صدمة غرق الطفل، حتى جاء الخبر الثاني ليزيد من قتامة المشهد، حيث لقي شاب مصرعه وأصيب آخر بجروح بالغة أثناء محاولتهما عبور مزلقان السكك الحديدية بمنطقة مساكن طابا. الحادث، الذي وقع في نقطة عبور حيوية، يسلط الضوء على الخطر الدائم الذي تمثله تقاطعات السكك الحديدية مع الطرق البرية، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى مزلقانات إلكترونية حديثة أو كباري مشاة آمنة.
بحسب محللين، فإن “حوادث المزلقانات ليست مجرد أخطاء فردية، بل هي نتاج منظومة متكاملة تحتاج إلى مراجعة”. ويوضح الخبير في إدارة الأزمات، الدكتور أيمن الشربيني، أن “الحل لا يكمن فقط في تطوير المزلقانات، بل في رفع الوعي المجتمعي بمخاطر العبور العشوائي، وتوفير بدائل آمنة تمنع المواطنين من المخاطرة بأرواحهم”.
ما وراء الحوادث: دعوة للمراجعة
تضع هاتان الحادثتان السلطات المحلية في محافظة القليوبية أمام مسؤولية مباشرة لمراجعة شاملة لواقع البنية التحتية المتعلقة بالسلامة. فمن تأمين ضفاف الترع والمصارف، إلى تطوير مزلقانات السكك الحديدية، تبدو الحاجة ماسة لخطط استباقية تحمي أرواح المواطنين، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل التي تلي كل كارثة.
وفيما تولت النيابة العامة التحقيق في ملابسات الحادثين، يبقى الأثر الأعمق في قلوب أهالي بنها الذين شيعوا ضحيتين في يوم واحد. إنها دعوة مفتوحة لترجمة الحزن إلى إجراءات ملموسة على الأرض، لتكون هذه الأرواح التي أُزهقت هي الأخيرة في سجل مآسي الإهمال وغياب التخطيط.









