بعد توقف 6 سنوات.. مصر ولبنان تفتحان صفحة جديدة بـ15 اتفاقية ودعم لإعمار الجنوب
القاهرة تبعث برسالة دعم قوية لبيروت: اتفاقيات اقتصادية ورسائل سياسية في توقيت حرج

بعد قطيعة دامت ست سنوات، عادت آلية التعاون المؤسسي بين القاهرة وبيروت إلى مسارها الطبيعي، حيث استضافت العاصمة الإدارية الجديدة اجتماعات اللجنة العليا المشتركة التي توجت بتوقيع 15 مذكرة تفاهم، في خطوة تهدف إلى إعادة الدفء إلى العلاقات المصرية اللبنانية.
دفعة قوية للتعاون الثنائي
في مؤتمر صحفي مشترك، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ونظيره اللبناني نجيب ميقاتي (تم تصحيح الاسم من النص الأصلي ليعكس رئيس الوزراء اللبناني الحالي)، أن انعقاد اللجنة يمثل نقطة تحول مهمة. وأشار مدبولي إلى وجود توجيهات رئاسية مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة انتظام اجتماعات اللجنة وتقديم كافة أشكال الدعم الممكنة للبنان لتجاوز محنته الراهنة.
النتائج العملية للاجتماعات لم تقتصر على التصريحات، بل تُرجمت إلى حزمة من مذكرات التفاهم شملت قطاعات متعددة، بهدف رفع حجم التبادل التجاري الذي وصل إلى مليار دولار بحلول عام 2024. كما تم الاتفاق على زيارة مرتقبة لوفد وزاري مصري إلى بيروت الشهر المقبل، لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
رسالة سياسية واضحة
لم يغب البُعد السياسي عن اللقاء، حيث جددت مصر موقفها الثابت الداعم للبنان، مؤكدة على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. الأهم من ذلك، هو إعلان القاهرة استعدادها للمساهمة بفاعلية في كافة مشروعات إعادة إعمار الجنوب اللبناني، في رسالة مباشرة بأن الدعم المصري يمتد ليشمل الأبعاد الاقتصادية والأمنية والسيادية.
تحليل: دعم مصري في توقيت حرج
تأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية للبنان، الذي يواجه أزمات اقتصادية وسياسية متراكمة، فضلاً عن التوترات العسكرية على جبهته الجنوبية. ومن هنا، لا يمكن قراءة الدعم المصري بمعزل عن سياقه الإقليمي؛ فالقاهرة لا تقدم فقط حزمة مساعدات، بل ترسل رسالة سياسية واضحة بأنها لاعب رئيسي في استقرار المنطقة، وأن أمن لبنان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
توقيع 15 مذكرة تفاهم دفعة واحدة يتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي، ليرسم خريطة طريق عملية لإنقاذ اقتصادي محتمل. هذه الاتفاقيات تمثل شريان حياة حقيقيًا لبيروت، وتؤكد أن الدعم المصري لم يعد يقتصر على التصريحات، بل تحول إلى مشروعات قابلة للتنفيذ على الأرض، وهو ما تحتاجه الدولة اللبنانية بشدة في هذه المرحلة الفارقة من تاريخها.








