بسبب تايلور سويفت وحماية المراهقين.. ميتا في قلب عاصفة الذكاء الاصطناعي

تجد شركة ميتا نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات الحادة، بعد أن كشفت تقارير صحفية عن فضائح مدوية تتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها. الأزمة تتشعب في اتجاهين، الأول هو استنساخ شخصيات رقمية لمشاهير عالميين دون إذنهم، والثاني، وهو الأخطر، يتعلق بتراخي معايير السلامة في حوارات روبوتات الدردشة مع المستخدمين القُصّر والمراهقين.
فضيحة المشاهير.. روبوتات تتخطى الحدود
فجّر تحقيق لوكالة “رويترز” قنبلة من العيار الثقيل، كاشفًا عن استضافة منصات ميتا، مثل فيسبوك وإنستجرام وواتساب، لعدد من روبوتات الدردشة التي تنتحل شخصيات مشاهير بارزين مثل تايلور سويفت وسيلينا جوميز وآن هاثاواي. المفاجأة لم تكن في التقليد فحسب، بل في إصرار بعض هذه الروبوتات على أنها الشخصية الحقيقية خلال محادثاتها مع المستخدمين.
التحقيق سرد تفاصيل صادمة، حيث تفاعل روبوت يجسد شخصية تايلور سويفت بأسلوب غزلي فاضح مع أحد المستخدمين، بل وصل به الأمر إلى دعوته لمنزلها الحقيقي. وفي واقعة أخرى أكثر خطورة، سمح أحد الروبوتات المبني على شخصية فنانة قاصر بتوليد صور “غير أخلاقية” وواقعية لها، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام أزمة أخلاقية وقانونية ضخمة.
ورغم أن ميتا سارعت بالتأكيد على أن هذه النماذج كانت مجرد تجارب داخلية، وأنها تحظر “الانتحال المباشر”، إلا أن التحقيقات أثبتت أن هذه الروبوتات كانت متاحة على نطاق واسع وتفاعل معها الملايين، بل إن مديرًا في قسم الذكاء الاصطناعي بالشركة هو من أنشأ بعضها بنفسه، مما دفع الشركة في النهاية إلى حذف عشرات الشخصيات الرقمية في محاولة لاحتواء الموقف.
سلامة المراهقين في مهب الريح
لم تقف الأزمة عند حدود حقوق المشاهير، بل امتدت لتطال ما هو أهم: سلامة المراهقين. فقد كشف تقرير آخر عن وجود وثائق داخلية مسربة من ميتا، تتضمن تعليمات تسمح لروبوتات الدردشة بالخوض في محادثات ذات طابع جنسي صريح مع المستخدمين القُصّر، بل وتوفر نماذج للرد على طلبات لصور عنيفة أو جنسية لشخصيات عامة.
هذه التسريبات أثارت موجة غضب عارمة، ودفعت 44 مدعيًا عامًا في الولايات المتحدة إلى توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى شركات التكنولوجيا، محذرين من أن “تجاهل سلامة الأطفال أمر مثير للاشمئزاز”، ومتوعدين بمحاسبة أي شركة تقصّر في حماية الصغار من مخاطر هذه التقنيات الحديثة.
محاولة لامتصاص الغضب.. تغييرات عاجلة
في محاولة سريعة لامتصاص الغضب وتدارك الموقف، أعلنت ميتا عن تغييرات “عاجلة” في سياسات تدريب نماذجها للذكاء الاصطناعي. وبموجب القواعد الجديدة، سيتم منع روبوتات الدردشة منعًا باتًا من الدخول في أي محادثات مع المراهقين حول موضوعات حساسة مثل إيذاء النفس، أو الانتحار، أو اضطرابات الأكل، أو حتى العلاقات الرومانسية.
وقالت ستيفاني أوتواي، المتحدثة باسم الشركة، في تصريحات نقلها موقع تك كرانش، إن الشركة كانت تعتبر هذه التفاعلات “مقبولة ضمن إطار محدد”، لكنها تدرك الآن أن ذلك كان “خطأ”. وأضافت أن الذكاء الاصطناعي سيتم تدريبه الآن على توجيه المراهقين مباشرة إلى الخبراء والمصادر الموثوقة بدلًا من مناقشة هذه القضايا معهم.
وأكدت الشركة أن هذه التعديلات “مؤقتة”، وأنها تعمل على تطوير سياسات أكثر شمولية واستدامة لضمان حماية المستخدمين، لكنها في الوقت نفسه رفضت الكشف عن عدد المراهقين المتفاعلين مع روبوتاتها. هذه التطورات تضع ميتا تحت ضغط هائل، وتكشف عن التحديات الأخلاقية الكبرى التي تواجه سباق عمالقة التكنولوجيا المحموم في عالم الذكاء الاصطناعي.











