بريطانيا تتراجع عن مشروع بطاقة الهوية الإلزامية وتكتفي بـ ‘وثيقة تعريف رقمية’
الحكومة البريطانية تتخلى عن خططها لإصدار بطاقة هوية إلزامية للعمل بعد اعتراضات واسعة، في خطوة تمثل الانقلاب السياسي الثالث عشر للحكومة العمالية.

تراجعت الحكومة البريطانية عن خططها الرامية إلى إدخال بطاقة هوية إلزامية للعمل في المملكة المتحدة، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً بعد اعتراضات واسعة النطاق. وبدلاً من البطاقة التي كانت تهدف لمكافحة الهجرة غير الشرعية، أعلنت الحكومة عن الاكتفاء بـ ‘وثيقة تعريف رقمية’.
وكانت الحكومة البريطانية قد أشارت في 14 يناير إلى تخليها عن مشروع إنشاء بطاقة هوية إلزامية للعمل في المملكة المتحدة، وهي خطوة كانت قد قُدمت في البداية كوسيلة لمكافحة الهجرة غير الشرعية.
وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد صرح في سبتمبر الماضي بأن بطاقة الهوية الرقمية الإلزامية، للمواطنين والمقيمين الأجانب على حد سواء، ستجعل ‘العمل غير القانوني أكثر صعوبة’ في البلاد، مؤكداً حينها على ضرورة ‘معرفة من يتواجد على أراضينا’.
يمثل هذا المقترح ثورة صغيرة في المملكة المتحدة، التي لطالما كانت مترددة في تطبيق ضوابط الهوية ولا تمتلك بطاقة هوية وطنية. وقد أثار الإعلان عن المشروع قلقاً شديداً، غذته حملة مستمرة من المعلومات المضللة القادمة من اليمين المتطرف.
وفي تطور جديد، عدلت الحكومة يوم الأربعاء عن مشروع ‘البطاقة’ إلى ‘وثيقة’ هوية. وأكدت وزيرة المالية راشيل ريفز لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنه ‘سيكون من الإلزامي امتلاك وثيقة تعريف رقمية للتمكن من العمل في المملكة المتحدة’.
تساؤلات حول طبيعة الوثيقة
وأضافت ريفز: ‘السؤال الآن هو ما إذا كان يجب أن تكون وثيقة هوية واحدة، بطاقة هوية رقمية، أم يمكن أن تكون تأشيرة إلكترونية أو جواز سفر إلكترونياً’.
وعلقت زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوك على منصة ‘إكس’ قائلة: ‘تخلصنا منها بخير’، واصفةً السياسة بأنها ‘سيئة للغاية على أي حال’. من جانبه، اعتبر نايجل فاراج، من حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة، أن التخلي عن بطاقة الهوية الإلزامية يمثل ‘انتصاراً للحرية الفردية ضد حكومة استبدادية ومروعة’.
الانقلاب الثالث عشر للحكومة العمالية
ويُعد هذا التراجع، وفقاً لصحيفة ‘ذا تايمز’، الانقلاب الثالث عشر للحكومة العمالية التي وصلت إلى السلطة في يوليو 2024.
واضطر فريق كير ستارمر خلال الأشهر الأخيرة إلى التخلي عن العديد من الإصلاحات الأخرى، منها مشروع خفض مستحقات الإعاقة والمرض في أوائل يوليو، وذلك بعد تمرد عدد كبير من نواب غالبيته.
لطالما كانت مسألة إنشاء بطاقة هوية محل نقاش في المملكة المتحدة لسنوات. وقد سبق أن جرت محاولة مماثلة في أوائل الألفية الثالثة، حيث قدمت حكومة حزب العمال برئاسة توني بلير قانوناً تم التصويت عليه عام 2006، لكنه أُلغي في عام 2011 من قبل خليفته المحافظ.




