بريستول تكشف المستقبل: أجهزة عرض ليزرية وسماعات تعود للحياة.. هل ينجو قرص الـ CD؟
خمسة اتجاهات تهز عالم الصوتيات والمرئيات في 2026

معرض بريستول للصوتيات والمرئيات اختتم فعالياته للتو، لكن أصداء ما كشف عنه من تقنيات واتجاهات جديدة ستظل تتردد طويلاً في عالم الترفيه المنزلي. لم يكن مجرد عرض للمنتجات، بل نافذة على ما سيشكل صناعة الصوت والصورة لبقية عام 2026.
أول ما يلفت الانتباه هو الهيمنة المتزايدة لأجهزة العرض الليزرية بتقنية RGB. هذا ليس بالخبر الجديد تماماً، فقد شهد عام 2025 ظهور العديد منها، لكن يبدو أن 2026 هو العام الذي ستزيح فيه هذه التقنية مصابيح العرض التقليدية عن عرشها. أوبتوميا، على سبيل المثال، كشفت في بريستول عن جهازها UHZ78LV الليزري بدقة 4K، والذي يدعم تقنيات HDR10+ و Dolby Vision HDR و IMAX Enhanced. الجهاز قادر على إنتاج 5000 لومن من السطوع، وتعمل تقنية PureEngine Ultra على دمج هذه المواصفات لتقديم صورة 4K أصلية مشرقة وغنية بالتفاصيل والألوان. مشاهدة بعض المقاطع الدعائية عليه تركتنا منبهرين بدقة الألوان وثراء الأداء، بالإضافة إلى سطوع الجهاز المذهل، خاصة مع مستويات اللون الأسود القوية. لكن هذا الأداء يأتي بثمن، فالجهاز سيطرح في مارس 2026 بسعر يقارب 5999 جنيهاً إسترلينياً.
لكن الصورة ليست كل شيء، فالصوت ثنائي القنوات يثبت مجدداً أنه عصي على الاندثار. هل اختفى الصوت ثنائي القنوات يوماً؟ مع ظهور صيغ الصوت الغامرة مثل Dolby Atmos و DTS:X، بدا وكأن مكانه في الماضي لا المستقبل. لكنه لا يزال هنا، بل ويشهد انتعاشاً ملحوظاً، حيث يفضل المستهلكون الصورة المجسمة للسماعات على مكبرات الصوت التي تدعم الارتفاع.
يتزايد هذا الاتجاه مع تحول المزيد من سماعات الـ Hi-Fi لتكون ليست فقط لسماع الموسيقى، بل شريكاً مثالياً لتلفازك. ومع تزايد شعبية السماعات النشطة/المدعومة، يمكنك تحقيق الشيء نفسه مع سماعة سلبية بإضافة مضخم صوت يدعم HDMI ARC وتوصيله بالتلفاز. مجموعة DALI Sonik الجديدة في بريستول جسدت هذا النهج، حيث أظهرت نماذجها الأرضية قدرتها على الاندماج بسلاسة في غرفة المعيشة كجزء من الأثاث، وبدت جيدة جداً من الناحية الصوتية أيضاً.
هذا يقودنا إلى نقطة أخرى: الـ Hi-Fi بأسعار معقولة. ربما لا يوجد اليوم عدد كبير من الناس يفهمون مصطلح ‘Hi-Fi’ كما كان في الماضي، لكن الصناعة دفعت بالبث كطريقة لجعل الصوت عالي الدقة في متناول أيدي أناس قد يجدون تعقيداته محيرة. وأصبح البث الرقمي ميسور التكلفة للغاية. يمكنك بسهولة الحصول على زوج من السماعات المكتبية الصغيرة بأقل من 300 جنيه إسترليني، وإضافة وحدة بث (مثل WiiM أو Bluesound) لبدء تجربة بث الموسيقى بأقل من 500 جنيه إسترليني.
لكننا رأينا أيضاً الطرف الآخر من هذا الطيف في معرض بريستول، مع سماعات Audi3 A3HF1 ومضخم البث A3IA1 (مع اتصال HDMI). بتصميم يسمح بوضع وحدة البث بدقة فوق السماعة، كان سعر النظام بأكمله فلكياً، حوالي 9950 جنيهاً إسترلينياً، وهو عالم بعيد عن الحصول على DALI Kupid وإضافة WiiM Pro. إنه نظام للمتحمسين، ورغم تكلفته الباهظة، ربما من الجيد أن هناك حركة في كلا طرفي هذا السوق مع استمراره في النمو.
ولم تتخل مشغلات الموسيقى المحمولة عن مكانها بعد. في السنوات الأخيرة، أدرك المصنعون أنها يمكن أن تكون أكثر من مجرد بديل لهاتفك الذكي للموسيقى، بل يمكنها أن توفر أسباباً إضافية لتشق طريقها إلى حياتك. الآن، نرى المزيد منها تُوضع كبدائل لمضخمات الصوت المكتبية. أحد الأجهزة التي اقتربنا منها هو مشغل iBasso DX340 الجديد، الذي يعمل كمشغل موسيقى محمول في الخارج ويمكن استخدامه كمضخم صوت لسماعات الرأس في الداخل. مع ذاكرة وصول عشوائي (RAM) بسعة 8 جيجابايت، ومعالج Qualcomm Snapdragon 665، ودوائر مضخم سماعات الرأس، بالإضافة إلى سعة تخزين قابلة للتوسيع تصل إلى 2 تيرابايت، ودعم صوت يصل إلى PCM 32 بت/768 كيلو هرتز، وفك تشفير DSD512 الأصلي، فإن iBasso هو قوة محمولة. هذا يعني أن DX340 ثقيل وضخم بعض الشيء، لكنها قد تكون تضحية تستحق العناء بالنظر إلى مواصفاته.
تماماً مثل الأقراص الدوارة (turntables)، التي كان هناك الكثير منها في معرض بريستول، ألقينا نظرة على عدد قليل من مشغلات الأقراص المدمجة (CD players)، أبرزها Musical Fidelity B1xCD. يتميز بمحرك أقراص CD-DA ‘Red Book’ حقيقي يستخدم آلية تحميل بالدرج تهدف إلى استخراج أكبر قدر ممكن من المعلومات بأقصى دقة ممكنة، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الاهتزاز (الضوضاء/التشوه داخل الإشارة). شهدت أشرطة الكاسيت انتعاشاً في العام الماضي، وإلى جانب الفينيل، يبدو أن هناك اتجاهاً لعودة قوية للوسائط التناظرية. ومع ذلك، وبالنظر إلى عدد مشغلات الأقراص المدمجة الجديدة التي رأيناها تُطلق في العام الماضي، نراهن على أن القرص الفضي سيتمتع بقدرة بقاء أكبر من شريط الكاسيت، الذي لا يزال في الوقت الحالي يبدو وكأنه مجرد موضة قديمة.









