صحة

بروتين معوي يكافح انتشار البكتيريا بتأثير مزدوج

بروتين 'إنتيليكتين-2': حارس الأمعاء المزدوج

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

اكتشف باحثون أن بروتينًا معينًا في الأمعاء يخوض معركة مهمة ضد انتشار البكتيريا، وهو ما يفتح آفاقًا واعدة.

من خلال تأثيراته الوقائية المتعددة، قد يُستخدم هذا البروتين مستقبلاً في علاجات حالات مثل أمراض الأمعاء الالتهابية، وهذا تطورٌ يستحق المتابعة.

البروتين المعني، المعروف باسم “إنتيليكتين-2” (intelectin-2)، ليس جديدًا على العلماء، إلا أن دوره في الجهاز الهضمي لم يكن واضحًا بالكامل. ينتمي “إنتيليكتين-2” إلى مجموعة من البروتينات تُسمى “اللكتينات” (lectins)، والتي تعمل عن طريق الارتباط بجزيئات سكر محددة.

الآن، وجد فريق بحثي بقيادة علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن “إنتيليكتين-2” يؤدي وظيفتين أساسيتين: أولاً، يربط جزيئات المخاط التي تبطن الجهاز الهضمي، مما يعزز الحاجز المخاطي الذي يحمي أنسجة الأمعاء.

ولكن في حال حدوث أي اختراق لهذا الحاجز، فإن “إنتيليكتين-2” يتعرف أيضًا على مجموعة متنوعة من الخلايا البكتيرية ويحتجزها، إما عن طريق تثبيط نموها أو القضاء عليها تمامًا. إنه أشبه بخط دفاع مزدوج.

هكذا يتضح أن دور “إنتيليكتين-2” يجمع بين الأنشطة الدفاعية والهجومية التي تحمي صحة الجسم.

تقول الكيميائية لورا كيسلينج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “ما هو لافت حقًا أن ‘إنتيليكتين-2’ يعمل بطريقتين متكاملتين”. وتضيف موضحة: “يساعد على استقرار الطبقة المخاطية، وإذا تعرض هذا الحاجز للاختراق، يمكنه تحييد البكتيريا التي بدأت بالهروب أو كبح جماحها بشكل مباشر”.

استخدم الباحثون مزيجًا من التقنيات لدراسة نشاط “إنتيليكتين-2”. شملت دراساتهم أنسجة الفئران، وبكتيريا الأمعاء من الفئران والبشر، بالإضافة إلى نسخ البروتين البشري والحيواني التي عُزلت في المختبر.

كما هو موضح في الصورة المرافقة، يمكن لبروتين “إنتيليكتين-2” أن يحمي الحاجز المخاطي في الأنسجة السليمة (يسار) ويقاتل البكتيريا في الأمعاء الملتهبة (يمين). (Dugan et al., Nat. Comm., 2026).

كشفت هذه الأساليب أن “إنتيليكتين-2” يستهدف “الغالكتوز”، وهو سكر بسيط موجود في جزيئات المخاط وفي الكربوهيدرات التي تغطي سطح بعض الخلايا البكتيرية (بما في ذلك البكتيريا المرتبطة بالتهابات الجهاز الهضمي).

في السيناريوهات التي يرتبط فيها “إنتيليكتين-2” بالميكروبات ويحتجزها، يبدو أن البكتيريا تتحلل بمرور الوقت، ربما لأن البروتين يعطل غشاءها الخارجي. هذا أمر مهم لفهم كيفية عمله على المستوى الجزيئي.

وما يزيد من أهمية هذه الاكتشافات في سياق تطوير الأدوية، هو أن بعض البكتيريا التي يحيدها “إنتيليكتين-2” قد طورت مقاومة للمضادات الحيوية بدرجات متفاوتة، ما يجعل هذا البروتين هدفاً ثميناً للبحث.

تشمل تلك البكتيريا “المكورات العنقودية الذهبية” (Staphylococcus aureus) التي يمكن أن تسبب تسمم الدم، و”الكليبسيلا الرئوية” (Klebsiella pneumoniae) التي تسبب الالتهاب الرئوي وغيره من العدوى.

وتؤكد كيسلينج مجددًا: “‘إنتيليكتين-2’ يعزز أولاً الحاجز المخاطي نفسه، ثم إذا تعرض هذا الحاجز للاختراق، يمكنه التحكم في البكتيريا وتقييد نموها”.

يُقدر العلماء أن الجينوم البشري يشفر أكثر من 200 نوع من الليكتينات، لذا فإن العمل مستمر لفهم كيف تؤثر هذه البروتينات على التواصل بين الخلايا والوظيفة المناعية بشكل عام، وهذا مجال واسع يتطلب مزيدًا من البحث.

وقبل هذه الدراسة حول “إنتيليكتين-2″، كان الباحثون قد ربطوا سابقًا بروتين “إنتيليكتين-1” في الأمعاء بمرض كرون. ويبدو أن لهذه البروتينات أدوارًا حاسمة في حماية صحة الأمعاء، مما يجعلها نقطة محورية في الطب.

ويشير الباحثون أيضًا إلى أن مستويات “إنتيليكتين-2” غالبًا ما توجد بمستويات منخفضة أو مرتفعة بشكل غير طبيعي لدى الأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية. وبناءً على هذه الدراسة الجديدة، قد يشير ذلك إلى أن الحاجز المخاطي لا يُرمم جيدًا، أو أن البكتيريا الصحية تُقتل، وهذا يعطينا فكرة عن كيفية تطور المرض.

قد تكون جوانب الهجوم والدفاع في عمليات “إنتيليكتين-2” مفيدة في المستقبل، إما من خلال تطوير أدوية تحاكي بعض الإجراءات التي يتخذها البروتين، أو عن طريق تعزيز قدرات البروتين نفسه في الجسم.

إن هذه الليكتينات هي بروتينات حيوانية قديمة، يُعتقد أنها سبقت الأنظمة المناعية الأكثر تقدمًا التي تعمل في أجسامنا اليوم. لكن هذا البحث يظهر أنها ليست مجرد أدوات بدائية؛ بل هي دقيقة جدًا في القضاء على البكتيريا الخطرة، وهذا دليل على تطورها الوظيفي.

توضح كيسلينج: “تسخير الليكتينات البشرية كأدوات لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات يفتح استراتيجية جديدة تمامًا تستمد قوتها من دفاعاتنا المناعية الفطرية”. وتختتم بقولها: “الاستفادة من البروتينات التي يستخدمها الجسم بالفعل لحماية نفسه من مسببات الأمراض أمر مقنع واتجاه نسعى إليه بقوة” وهذا يظهر مسارًا بحثيًا واعدًا.

نُشر البحث في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” (Nature Communications).

مقالات ذات صلة