بروتوكول الصواعق الأمريكي يجمّد موقعة فرنسا والعراق: هل يهدد “هوس السلامة” انسيابية المونديال؟
البروتوكولات الأمريكية تفرض إيقاف مباراة فرنسا والعراق لمدة ساعة بسبب البرق

شهد ملعب فيلادلفيا أول اختبار حقيقي لصدام القوانين المحلية مع الروح التقليدية لكرة القدم العالمية، بعدما تسبب بروتوكول الطقس في إيقاف مباراة فرنسا والعراق ضمن المجموعة التاسعة لكأس العالم لمدة ناهزت الساعة. هذا التوقف الذي فرضه المنظمون لم يكن بسبب عدم صلاحية أرضية الملعب، بل نتيجة رصد نشاط رعدي في محيط المنشأة الرياضية، وهو ما يفرض تطبيق قواعد السلامة الصارمة التي تعتمدها السلطات الأمريكية في الملاعب المفتوحة.
تعتمد المعايير المعمول بها في المونديال الحالي على نظام إيقاف إلزامي لمدة 30 دقيقة في حال رصد صاعقة برق على مسافة 13 كيلومتراً أو أقل من الملعب، مع إعادة ضبط العداد زمنياً عند كل صاعقة جديدة. هذا الإجراء، المستمد من توصيات المختبر الوطني للعواصف الشديدة في الولايات المتحدة، يختلف جذرياً عن تقاليد الملاعب الأوروبية والآسيوية التي تمنح الحكم سلطة تقدير الموقف بناءً على انسيابية الكرة أو الخطر المباشر، ما أوجد حالة من الإرباك في المدرجات وبين المتابعين الذين اعتادوا على استمرار اللعب في ظروف ممطرة مشابهة.
المنتخب الفرنسي حسم اللقاء لاحقاً بنتيجة (3-0) فور استئناف اللعب، إلا أن التركيز انتقل من الأداء الفني إلى المخاوف التنظيمية المرتبطة بصرامة البروتوكولات. تفرض هذه القواعد على الجماهير إخلاء المدرجات المكشوفة فوراً والتوجه إلى الممرات الداخلية، مع حظر قطعي لاستخدام المظلات الشخصية داخل الحرم الرياضي كإجراء وقائي ضد جذب الشحنات الكهربائية، وهي تفاصيل لم تكن معتادة في النسخ السابقة من بطولات كأس العالم.
تكرار سيناريو العام الماضي في مونديال الأندية يشير إلى أن النسخة الحالية التي تضم 48 منتخباً قد تشهد المزيد من فترات الانقطاع، خاصة في المدن التي تشهد تقلبات مناخية حادة خلال فصل الصيف. تضع هذه التعقيدات التنظيمية، المضافة إلى إجراءات منح التأشيرات الصارمة والقيود اللوجستية، كفاءة الاستضافة الأمريكية تحت مجهر النقد، حيث يرى مراقبون أن مبالغة المنظمين في تفاصيل السلامة قد تقتل إيقاع المباريات الكبرى.
يجب على المشجعين تفعيل التنبيهات النصية عبر هواتفهم الذكية لمتابعة تحديثات الإخلاء والعودة، حيث تمنع القوانين إعادة الجماهير إلى مقاعدهم إلا بعد مرور 30 دقيقة كاملة على آخر صاعقة تم رصدها في النطاق الجغرافي المحدد، وهو ما قد يحول مباراة مدتها 90 دقيقة إلى حدث يمتد لعدة ساعات.











