برشلونة يعيد الزمن: 9 لاعبين من كتالونيا في مواجهة أوروبية نادرة

تفاصيل مشاركة عدد غير مسبوق من أبناء الإقليم في مباراة كوبنهاجن بدوري الأبطال.

صحفي رياضي بمنصة النيل نيوز، يتابع المستجدات في عالم كرة القدم

شهدت مباراة برشلونة الأخيرة في دوري أبطال أوروبا أمام كوبنهاجن حدثًا لافتًا، حيث شارك تسعة لاعبين من مواليد إقليم كتالونيا في صفوف الفريق. هذه الظاهرة، التي تعد نادرة في كرة القدم الأوروبية الحديثة، تعكس جانبًا من فلسفة النادي.

وفقًا لتقارير صحفية دولية متخصصة في الإحصائيات، لم يسبق لبرشلونة أن أشرك هذا العدد من اللاعبين الكتالونيين، سواء أساسيين أو بدلاء، في مباراة واحدة ضمن مسابقة دوري أبطال أوروبا طوال تاريخه. هذا الرقم يمثل علامة فارقة في سجلات النادي.

الأسماء التسعة التي شاركت في اللقاء هي: جوان غارسيا، باو كوبارسي، جيرارد مارتن، أليخاندرو بالدي، إريك غارسيا، داني أولمو، لامين يامال، مارك كاسادو، ومارك بيرنال. وقد دخل الأخيران كبديلين في الشوط الثاني.

هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها برشلونة بهذا التوجه. يعود التاريخ إلى موسم 1955-1956 في كأس المعارض، عندما واجه الفريق منتخبًا من كوبنهاجن أيضًا. حينها، أشرك برشلونة تسعة لاعبين كتالونيين هم: راماليتس، بيوسكا، غراسيا، سيغوير، بوش، سيغارا، مانشون، تيخادا، وبروغيه. بعد ما يقارب السبعين عامًا، يتكرر المشهد في سياق مختلف تمامًا لكرة القدم العالمية.

لاعب بودو/غليمت فريدريك سيوولد يحتفل بهدف التعادل في مرمى أتلتيكو مدريد / EFE/Kiko Huesca

يتسع نطاق هذه الظاهرة إذا ما نظرنا إلى العدد الإجمالي للاعبين المرتبطين بكتالونيا أو اللغة الكتالونية. من بين 16 لاعبًا شاركوا في المباراة، يمتلك أحد عشر لاعبًا ارتباطًا مباشرًا بالإقليم. يشمل هذا الرقم اللاعبين التسعة المذكورين، بالإضافة إلى فيران توريس (من فالنسيا ويتحدث اللغة) وفيرمين لوبيز (من الأندلس)، الذي انضم إلى أكاديمية لاماسيا في سن الثالثة عشرة وتلقى تدريبه بالكامل ضمن منظومة النادي ويتحدث الكتالونية.

غالبية هؤلاء اللاعبين مروا عبر أكاديمية لاماسيا الشهيرة أو الفريق الرديف. الاستثناء الوحيد الجزئي هو جيرارد مارتن، الذي تدرب خارج النادي لكنه استقر في برشلونة أتلتيك. كذلك رونالد أراوخو، الذي يمثل نموذجًا آخر للاندماج الكامل في الهيكل التدريبي للنادي.

تعد هذه الأرقام فريدة من نوعها ضمن المشهد الكروي الأوروبي الحالي. برشلونة هو الفريق الوحيد بين الأندية الثمانية الأولى، وحتى بين الأندية الـ 24 المشاركة في مرحلة المجموعات بدوري الأبطال، الذي تمكن من إشراك تسعة لاعبين من نفس الإقليم أو الدولة في مباراة واحدة.

توجد حالات أخرى لفرق تعتمد على لاعبين محليين، مثل نادي بودو/غليمت النرويجي، الذي أشرك 13 لاعبًا نرويجيًا من أصل 16 مشاركًا في إحدى مبارياته، تسعة منهم كانوا أساسيين. لكن عند التدقيق الإقليمي، يتضح أن أربعة فقط منهم ينحدرون من شمال النرويج، المنطقة التي ينتمي إليها النادي.

كذلك الحال مع أتلتيك بلباو الإسباني، المعروف بفلسفته التي تعتمد على لاعبي إقليم الباسك. في آخر مباراة أوروبية له، أشرك النادي 11 لاعبًا باسكًا من أصل 16، حتى مع غياب الأخوين ويليامز. سلافيا براغ التشيكي أيضًا أشرك تسعة لاعبين تشيكيين، لكن لم يكن أي منهم من منطقة براغ نفسها. هذا التمييز مهم، فهو لا يتعلق بالجنسية فقط، بل بالانتماء الجغرافي والثقافي المباشر.

ما حدث في مباراة برشلونة وكوبنهاجن لا يمكن اعتباره مجرد لفتة عاطفية أو حنين للماضي. إنه يعكس جانبًا تنافسيًا بحتًا، مع التركيز على المكون المحلي. يظهر هذا التوجه أن النادي قادر على المنافسة أوروبيًا مع الحفاظ على جذوره. في عصر السوق العالمي لكرة القدم، لا يزال برشلونة يجد حلوله في نفس المكان التقليدي: أكاديمية لاماسيا، وفي كتالونيا، ومن بين أبنائها.

Exit mobile version