باكستان تتمسك بشمول لبنان في التهدئة وإسرائيل تواصل القصف
إسلام آباد تحذر من انهيار الاتفاق الإقليمي بسبب القصف الإسرائيلي

الهدنة الإقليمية التي توسطت فيها إسلام آباد لمدة 14 يوماً تواجه اختباراً عنيفاً في بيروت. باكستان تصر على أن الاتفاق الموقع بين واشنطن وطهران نص صراحة على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك الأراضي اللبنانية. في المقابل، يرى بنيامين نتنياهو الأمر من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ اعتبر أن العمليات العسكرية في لبنان خارج حسابات التهدئة.
الميدان في لبنان سجل يوم الأربعاء حصيلة دموية، أكثر من 250 قتيلاً و1100 جريح في يوم واحد من القصف المكثف. وزارة الخارجية الباكستانية وصفت ما يحدث بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي. شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، كان قد أعلن فجر الأربعاء عن التوصل للاتفاق، لكن التصريحات الإسرائيلية اللاحقة كشفت عن فجوة عميقة في التفسير. تل أبيب، وفقاً لتقارير، لم تكن راضية عن كواليس المفاوضات التي جرت بعيداً عنها بين أمريكا وإيران.
تاريخياً، لعبت باكستان دور «قناة الاتصال الخلفية» في أزمات كبرى، مثل تقريب وجهات النظر بين واشنطن وبكين في السبعينيات، وهي تحاول الآن تكرار الدور مع طهران.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلل من شأن التصعيد في لبنان، واصفاً إياه بـ «المناوشات» التي لا تخل بجوهر الاتفاق مع إيران. هذا الموقف يمنح إسرائيل غطاءً سياسياً للاستمرار. ومع ذلك، فإن طهران لم تقف متفرجة؛ فقد أعادت إغلاق الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، ورهنت استمرارها في التفاوض بوقف الهجمات على بيروت.
التحركات الدبلوماسية في إسلام آباد تتسارع رغم الدخان المتصاعد في لبنان. وفد أمريكي رفيع المستوى يضم نائب الرئيس جي دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، يتجه للمشاركة في صياغة خارطة طريق من عشر نقاط.
إسلام آباد تنسق حالياً مع أنقرة لزيادة الضغط الدولي. شريف تواصل هاتفياً مع أردوغان لبحث سبل لجم الهجوم الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، أكد السفير الإيراني رضا أميري مقدم وصول وفد بلاده إلى العاصمة الباكستانية الليلة، رغم ما وصفه بـ «تشكك الرأي العام الإيراني» في جدوى الالتزام بالتهدئة في ظل استمرار القصف. ترامب هدد بشن هجوم «أكبر وأقوى» إذا تم خرق الاتفاق، لكنه حتى الآن لا يرى في دماء بيروت خرقاً يستوجب التدخل.







