اقتصاد

انكماش الاقتصاد الياباني يضع الحكومة والبنك المركزي في مأزق

اقتصاد اليابان ينكمش.. ما مصير خطط التحفيز ورفع الفائدة؟

في خطوة لم تكن مفاجئة تماماً للمراقبين، دخل الاقتصاد الياباني مرحلة انكماش خلال الصيف، لكنها ترسم الآن مشهداً معقداً للحكومة الجديدة والبنك المركزي. هذا التراجع يمنح رئيسة الوزراء سانايي تاكايشي مبرراً قوياً للمضي قدماً في حزمة تحفيز طموحة، بينما يضع بنك اليابان في موقف حرج بشأن مسار رفع أسعار الفائدة. إنه توازن دقيق بين إنقاذ النمو وكبح التضخم.

أرقام صادمة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب مجلس الوزراء، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان قد تراجع بنسبة 1.8% على أساس سنوي في الربع الثالث من العام. ورغم أن هذا الرقم أفضل بقليل من توقعات المحللين، إلا أنه يمثل أول انكماش منذ ستة أرباع، ما يشير إلى توقف زخم التعافي الذي شهده الاقتصاد مؤخراً. يبدو أن المواطن الياباني لا يزال حذراً في إنفاقه، حيث لم يسجل الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد، سوى نمو طفيف بنسبة 0.1%.

حزمة إنقاذ

من المرجح أن تستغل إدارة تاكايشي هذه الأرقام لتبرير حزمة إنفاق مالي ضخمة من المتوقع الكشف عنها هذا الأسبوع. يرى محللون أن هذه البيانات هي “الذخيرة السياسية” التي كانت تحتاجها رئيسة الوزراء لدفع خططها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو حجم الإنفاق الفعلي، وكيف سيتم تمويله دون أن يؤدي إلى زيادة إصدار الديون وتهديد استقرار الأسواق المالية التي تراقب الوضع عن كثب.

ضغوط متزايدة

على الجانب الآخر، يجد بنك اليابان نفسه تحت ضغط متزايد. فبينما يدفع الانكماش الاقتصادي نحو إبطاء وتيرة تطبيع السياسة النقدية، لا يزال شبح التضخم حاضراً بقوة، حيث ظل المؤشر الأساسي للأسعار عند أو فوق هدف البنك البالغ 2% لسنوات. هذا الوضع يضع صانعي السياسة النقدية في معضلة حقيقية بين دعم النمو الاقتصادي الهش ومكافحة ارتفاع تكاليف المعيشة التي تؤثر على الأسر.

بصيص أمل

رغم الصورة القاتمة، كان هناك بصيص أمل في البيانات. فقد ارتفع الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 1%، متجاوزاً التوقعات، مما يعكس ثقة نسبية في قطاع الأعمال. يرى يوشيماسا ماروياما، كبير الاقتصاديين في “إس إم بي سي نيكّو سيكيوريتيز”، أن هذا الإنفاق القوي يعكس حاجة الشركات للاستثمار لمواجهة نقص العمالة والمنافسة المتزايدة. باختصار، الشركات تستثمر للمستقبل، وهو ما قد يدعم زخم رفع الأجور مستقبلاً.

مشهد معقد

ويبقى الاقتصاد الياباني في عين العاصفة، متأرجحاً بين الحاجة إلى التحفيز الحكومي وضرورة التشديد النقدي. الأنظار تتجه الآن إلى اجتماع بنك اليابان المقبل في 19 ديسمبر، والذي قد يشهد رفعاً لأسعار الفائدة، أو ربما تأجيلاً للقرار إلى يناير. القرار النهائي سيكشف عن أي الكفتين سترجح في ميزان ثالث أكبر اقتصاد في العالم: دعم النمو أم كبح التضخم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *