اقتصاد

انقسام الفيدرالي الأمريكي.. رسائل متضاربة ترسم مستقبل الفائدة

هل يتجه أكبر بنك مركزي في العالم إلى التوقف عن خفض الفائدة؟ المحضر الأخير يكشف كواليس القرار.

كشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير عن كواليس لم تكن واضحة تمامًا للأسواق، فرغم قرار خفض الفائدة الذي صدر في أكتوبر، يبدو أن النقاشات الداخلية كانت أكثر سخونة مما كان متوقعًا. فالصورة الآن ليست وردية، بل تعكس انقسامًا حقيقيًا حول الخطوة التالية للاقتصاد الأكبر في العالم.

رسائل متضاربة

أظهر المحضر الصادر في واشنطن أن “العديد” من مسؤولي البنك يرون أن تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2025 قد يكون المسار الأنسب. هذا التوجه المتحفظ يتعارض مع أصوات أخرى داخل اللجنة، حيث أشار عدد من المشاركين إلى أن خفضًا جديدًا في ديسمبر “قد يكون مناسبًا”، لكن بشرط واحد: أن تسير البيانات الاقتصادية وفقًا لتوقعاتهم. إنه شرط يعكس حالة من الترقب الحذر.

صقور وحمائم

يعود هذا الانقسام إلى الجدل الأزلي داخل البنوك المركزية بين “الصقور” القلقين من التضخم، و”الحمائم” الذين يخشون على النمو والبطالة. وقد تجلى هذا الصراع بوضوح في تصويت أكتوبر، حيث اعترض مسؤولان على قرار الخفض بربع نقطة. أحدهما، ستيفن ميران، طالب بخفض أكبر بنصف نقطة، بينما فضل جيف شمد، رئيس بنك كانساس سيتي، الإبقاء على الفائدة دون تغيير. ببساطة، ثلاث وجهات نظر مختلفة في اجتماع واحد.

تصريح باول

ليضيف جيروم باول، رئيس البنك، مزيدًا من الضبابية، فاجأ المستثمرين في مؤتمره الصحفي بتحذيره من أن خفض الفائدة في ديسمبر “ليس أمرًا محسومًا على الإطلاق”. بحسب محللين، كان هذا التصريح بمثابة “دش بارد” للأسواق التي كانت تتوقع المزيد من التيسير النقدي. وبالفعل، تراجعت توقعات المستثمرين لخفض الفائدة في ديسمبر إلى ما يقارب 30% فقط، وهو تحول كبير يعكس قوة رسالة باول.

ملف الميزانية

لم يقتصر النقاش على أسعار الفائدة، بل امتد إلى ملف الميزانية العمومية الضخمة للبنك. أظهر المحضر اتفاقًا شبه كامل على إيقاف عملية تقليص حيازة الأوراق المالية بحلول الأول من ديسمبر. يرى مراقبون أن هذه الخطوة ضرورية لتجنب أي ضغوط على السيولة في النظام المالي، خاصة بعد التقلبات التي شهدتها أسواق التمويل مؤخرًا، وهو ما يُظهر أن الفيدرالي يتعامل مع أكثر من ملف شائك في وقت واحد.

في المحصلة، يقف الاحتياطي الفيدرالي عند مفترق طرق. قراراته القادمة لن تعتمد على رؤية موحدة، بل على البيانات الاقتصادية القادمة التي ستحسم الجدل الداخلي. هذا الوضع يترك الأسواق العالمية، بما فيها الأسواق الناشئة المرتبطة بالدولار، في حالة من الترقب، فكل همسة من واشنطن لها صدى يتردد في أنحاء العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *