انضمام مصر للبريكس.. قراءة استراتيجية في مؤتمر علمي بكفر الشيخ
خبراء في جامعة كفر الشيخ يحللون الأبعاد الجغرافية والاقتصادية لعضوية مصر في تكتل البريكس وتأثيرها على خريطة الاقتصاد العالمي

في تجمع أكاديمي بارز، خصصت كلية الآداب بجامعة كفر الشيخ مؤتمرها السنوي الثالث لتحليل واحد من أبرز التحولات الاستراتيجية للدولة المصرية، وهو انضمام مصر للبريكس. قدمت الجلسات العلمية قراءة معمقة للأبعاد الجغرافية والاقتصادية لهذه العضوية، ووضعتها في سياقها كحجر زاوية في رسم ملامح السياسة المستقبلية للبلاد.
انطلقت فعاليات المؤتمر تحت رعاية الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي، واللواء علاء عبد المعطي، محافظ كفر الشيخ، وبحضور قيادات الجامعة، وعلى رأسهم الدكتور إسماعيل إبراهيم، القائم بعمل رئيس الجامعة. وشهد الحدث، الذي نظمه فريق عمل برئاسة الدكتور وليد البحيري عميد الكلية، مشاركة واسعة من باحثين وأكاديميين، مما يعكس اهتمامًا مجتمعيًا بتحليل التوجهات الاستراتيجية للدولة المصرية.
قراءة استراتيجية لعضوية البريكس
الجلسة العلمية الأولى، التي حملت عنوان “التقييم الجغرافي لعضوية مصر في التكتلات الاقتصادية الدولية – البريكس نموذجًا”، حددت نبرة النقاشات. حيث قدم الباحث الدكتور عبد الحميد الصباغ ورقة بحثية محورية، أكد فيها أن انضمام مصر للبريكس لا يمثل قرارًا اقتصاديًا فحسب، بل هو تحول استراتيجي عميق يهدف إلى تنويع الشراكات الدولية وترسيخ مكانة مصر على خريطة الاقتصاد العالمي.
ويشير هذا التوجه إلى رؤية طموحة تسعى لتحقيق تكامل أكبر مع الاقتصادات الناشئة الكبرى مثل الصين وروسيا والهند، وهو ما يفتح الباب أمام بدائل تمويلية وشراكات تنموية تتجاوز الأطر التقليدية للمؤسسات المالية الغربية. هذا المسار يمنح السياسة الاقتصادية المصرية مرونة أكبر في التعامل مع التحديات العالمية ويعزز من استقلال قرارها الاقتصادي.
مصر.. محور جيوسياسي في تكتل صاعد
تمنح هذه العضوية مصر فرصًا استثنائية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسريع وتيرة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى، بما يخدم بشكل مباشر أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. ومن منظور جغرافي، تعزز العضوية من ثقل مصر كمحور استراتيجي يربط بين قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، مما يجعلها لاعبًا لوجستيًا وتجاريًا لا غنى عنه داخل التكتل.
يأتي هذا التحرك في وقت حاسم يشهد فيه النظام الدولي تحولًا واضحًا نحو التعددية القطبية. وبانضمامها، تضع القاهرة نفسها كشريك فاعل ومؤثر في صياغة الهيكل الاقتصادي العالمي الجديد، لتنتقل من موقع المتأثر بالتحولات الدولية إلى موقع المشارك في صنعها ورسم توجهاتها المستقبلية.
وقد أثارت الجلسة نقاشًا علميًا ثريًا بين الحضور، تركز حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول البريكس وتأثير التكتل على موازين القوى الاقتصادية. واختتمت النقاشات بتوصيات دعت إلى تعميق التعاون البحثي بين الجامعات المصرية ومراكز الدراسات الدولية المتخصصة لمواكبة هذه التحولات وفهم أبعادها بشكل أعمق.









