انتخابات المجر 2026: أوربان يطرح خيارين بين الاكتفاء الذاتي والارتباط الأوروبي

يلقي رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، بظلاله على المشهد السياسي المنتظر، مؤكدًا أن انتخابات 2026 ستكون مفترق طرق حاسمًا أمام الناخبين. ووفقًا لتصريحاته الأخيرة، سيجد المجريون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تبني مسار يعزز الاعتماد على الذات، أو الانجراف نحو سياسات – وصفها بالـ “كارثية” – من شأنها ربط المجر بشكل وثيق بالاتحاد الأوروبي، وهو ما يرى أنه سيؤدي إلى “الفوضى والفقر”.
تحديات أوربان ورؤيته المستقبلية
أوربان، الذي يتولى سدة الحكم منذ عام 2010 ويُعرف بموقفه المتشدد تجاه توسع نفوذ الاتحاد الأوروبي، يواجه ما يصفه المحللون بأنه التحدي الانتخابي الأصعب في مسيرته السياسية خلال العام المقبل. تأتي هذه المواجهة في ظل أجواء اقتصادية معقدة، تشهد ركودًا اقتصاديًا وارتفاعًا في معدلات التضخم، مما يحول دون خفض سعر الفائدة الأساسي الذي يبلغ حاليًا 6.5%.
في محاولة لصد منافسه الصاعد بيتر ماجيار، المنتمي لتيار يمين الوسط، يسعى فيكتور أوربان – الذي حذر سابقًا من أن الاتحاد الأوروبي قد ينهار خلال العقد المقبل – إلى استقطاب الناخبين عبر حزمة من الإجراءات التحفيزية. تشمل هذه الإجراءات تخفيضات ضريبية تستهدف العائلات، وتقديم قسائم غذائية للمتقاعدين، بالإضافة إلى توفير قروض ميسرة لمشتري المنازل.
خلال لقائه بأنصار حزبه اليميني “فيدس”، شدد أوربان على أن الأمة المجرية أمام مفترق طرق استراتيجي لا يحتمل حلولاً وسطى. وأوضح أن “أحد الخيارين يتمثل في الانضمام الكامل لسياسات بروكسل، وهو ما أراه كارثيًا وستدفعنا عواقبه المباشرة نحو الفوضى والفقر”.
خلافات بودابست وبروكسل المستمرة
لم تكن علاقة أوربان بالاتحاد الأوروبي خالية من التوتر، فقد شهدت اشتباكات متكررة حول قضايا حساسة. وشملت هذه الخلافات ملفات حقوق المهاجرين، وحرية المحاكم والأكاديميين، وصولًا إلى موقف المجر من دعم أوكرانيا المجاورة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022.
صعود المعارضة ورؤية ماجيار البديلة
في المقابل، وعلى الجانب الآخر من المشهد السياسي، أكد بيتر ماجيار، الذي يتصدر حزبه “تيسا” معظم استطلاعات الرأي متقدمًا على حزب فيدس، أن المجر تعيش غمار أزمات متداخلة ومتعددة الأوجه. وأشار إلى أن هذه الأزمات تشمل ارتفاع تكلفة المعيشة، وتدهور الثقة العامة، وتراجع المعايير الديمقراطية.
وفي حال وصوله إلى سدة الحكم، تعهد ماجيار بالعمل على إنعاش الاقتصاد المجري عبر عدة محاور استراتيجية. أبرزها الإفراج عن مليارات اليورو من أموال الاتحاد الأوروبي التي ظلت معلقة بسبب ما وصفه بإصلاحات أوربان في مجال سيادة القانون، بالإضافة إلى القضاء على الفساد، وتطبيق ضريبة على الثروة، مع تخفيض الأعباء الضريبية على ذوي الدخل المنخفض.
واختتم ماجيار رؤيته مؤكدًا: “ستعود بلادنا لتكون عضوًا نشطًا وذا مصداقية في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). لن نكون عقبة، بل سنغدو حليفًا قيمًا وبناءً يسهم في تعزيز هذه الشراكات الدولية”.









