الأخبار

امتحانات نوفمبر 2025: تفاصيل المقررات وتساؤلات حول جدواها التعليمية

التعليم المصري: مقررات امتحانات نوفمبر تثير نقاشات حول الأعباء الطلابية

كشفت مصادر تربوية عن المقررات الدراسية لامتحانات شهر نوفمبر 2025 لطلاب صفوف النقل بالمرحلتين الابتدائية والثانوية، في خطوة تأتي ضمن منظومة التقييم المستمر التي تتبناها وزارة التربية والتعليم المصرية. هذه الامتحانات الشهرية، التي تمثل الاختبار الثاني في الفصل الدراسي الأول للعام 2025/2026، تهدف إلى قياس مدى استيعاب الطلاب للمناهج الدراسية بشكل دوري، وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم قبل الامتحانات النهائية.

الثانوي العام: تحديات المناهج المتشعبة

بالنسبة لطلاب الصف الثاني الثانوي، جاءت المقررات لتشمل أجزاءً هامة من المناهج في مختلف المواد. ففي اللغة العربية، تضمنت النصوص «سبيل الرشاد» و«من الهدى النبوي في خطبة الوداع»، والقراءة «آداب الصداقة»، والنحو «حالات توكيد الفعل بالنون»، بالإضافة إلى الأدب في عصر صدر الإسلام والبلاغة (الجناس والتورية)، والفصلين الخامس والسادس من القصة. هذا التنوع يعكس سعي الوزارة لتقييم جوانب متعددة من الفهم اللغوي والأدبي، لكنه قد يمثل تحديًا للطلاب في ظل ضيق الوقت المخصص للمراجعة.

امتدت المقررات لتشمل مواد أخرى أساسية؛ ففي اللغة الإنجليزية، يتعين على الطلاب مراجعة الوحدة الثالثة والفصل الثالث من القصة، بينما في الجغرافيا، تحدد الدرس الأول من الوحدة الثانية. أما التاريخ، فاشتمل على الدرس الرابع من الوحدة الأولى والدرس الأول من الوحدة الثانية. هذه الأجزاء المكثفة، بحسب محللين تربويين، تتطلب من الطلاب قدرة على الربط بين المفاهيم التاريخية والجغرافية لفهم السياقات الأوسع، وهو ما قد يضيف عبئًا إضافيًا على كاهلهم.

وفي المواد العلمية والأدبية المتخصصة، شملت مقررات علم النفس الدروس الأول والثاني من الوحدة الثانية، وكذلك الحال في علم الاجتماع. أما الرياضيات، فتوزعت على الجبر (الوحدة الأولى: الدروس 5 و6، والوحدة الثانية: الدروس 1 و2)، وحساب المثلثات (الوحدة الرابعة: الدرس 2)، والتفاضل (الوحدة الثالثة: الدرس 3). في الكيمياء، تم تحديد الباب الثاني من طيف الانبعاث حتى آخره، والدرس الأول من الباب الثالث. بينما في الفيزياء، شملت المقررات الفصل الثالث من قانون نيوتن الثالث حتى آخره، والفصل الرابع كاملاً، والدرس الأول من الفصل الخامس قبل ضغط سائل عند نقطة في باطنه. هذه التفاصيل الدقيقة تبرز الحاجة إلى تركيز عالٍ من الطلاب، وقد تدفع بعضهم إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية لضمان تغطية شاملة للمنهج.

الابتدائي: بناء الأساسيات وتحديات الاستيعاب

لم تقتصر المقررات على المرحلة الثانوية، بل امتدت لتشمل طلاب المرحلة الابتدائية، حيث تضمنت امتحانات شهر نوفمبر لطلاب الصف الخامس الابتدائي أجزاءً مهمة. ففي اللغة العربية، تحددت الوحدة الثانية كاملة، بالإضافة إلى النحو الذي يشمل إعراب المفعول به المثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم. هذا التركيز على أساسيات النحو يهدف إلى ترسيخ القواعد اللغوية لدى الطلاب في مرحلة مبكرة، وهو أمر حيوي لتطوير مهاراتهم اللغوية.

وفي اللغة الإنجليزية، شملت المقررات الوحدة الثالثة (الدروس 4 و5) ومراجعة 1، بالإضافة إلى الوحدة الرابعة. أما الرياضيات، فاشتملت على الدروس من 4 إلى 8 من الوحدة الثانية، والوحدتين الثالثة والرابعة. وفي العلوم، تحدد المفهوم الثالث من الوحدة الأولى، والمفهوم الأول من الوحدة الثانية (الأنشطة 1 إلى 4). هذه المقررات تعكس أهمية بناء قاعدة معرفية قوية في هذه المرحلة العمرية، لكنها تتطلب متابعة مستمرة من أولياء الأمور والمعلمين لضمان استيعاب الطلاب للمفاهيم المعقدة.

وبالنسبة لطلاب الصف السادس الابتدائي، جاءت المقررات لتشمل اللغة العربية (الوحدة الثانية كاملة، والنحو: الأسماء الخمسة وعلاماتها الإعرابية، وتطبيقات الأسماء الخمسة، وأنواع الخبر). وفي اللغة الإنجليزية، الوحدة الثالثة (الدروس 4 و5) ومراجعة 1، والوحدة الرابعة. أما الرياضيات، فاشتملت على الوحدتين الثالثة والرابعة. وفي العلوم، تحدد المفهوم الثاني (الأنشطة 9 إلى 13) والمفهوم الثالث من الوحدة الأولى. هذه المقررات تهدف إلى تعزيز المهارات الأساسية وتوسيع مدارك الطلاب قبل انتقالهم إلى المرحلة الإعدادية.

تحديات مشتركة: الدراسات الاجتماعية والتربية الدينية وتكنولوجيا المعلومات

وفي سياق متصل، شملت المقررات لطلاب الصفين الخامس والسادس الابتدائي في الدراسات الاجتماعية الدروس من 1 إلى 3 من الوحدة الثانية. أما في مادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)، فاشتملت على الدرس السادس من الوحدة الأولى، والدرسين الأول والثاني من الوحدة الثانية. وفي التربية الدينية (الإسلامية)، تحددت الوحدة الثانية التي تشمل القرآن والتفسير، العبادات، السير والشخصيات، والقيم والأخلاق للصف السادس. هذه المواد، التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من بناء شخصية الطالب ووعيه المجتمعي، تتطلب منهجية تدريسية مبتكرة لضمان تفاعل الطلاب مع محتواها.

وفي هذا الصدد، يرى الدكتور أحمد عبد الرحمن، الخبير التربوي، أن «الامتحانات الشهرية، رغم أهميتها في تقييم الأداء الأكاديمي، يجب أن تُصمم بطريقة لا تزيد من الضغط النفسي على الطلاب، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة. فالمهم ليس فقط قياس الحفظ، بل فهم مدى استيعاب المفاهيم وتطبيقها، وهو ما يتطلب مراجعة مستمرة لآليات التقييم لضمان تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة دون إرهاق غير مبرر للطلاب وأولياء الأمور».

خلاصة: بين التقييم المستمر والأعباء الدراسية

إن إعلان مقررات امتحانات نوفمبر 2025 يعكس التزام وزارة التربية والتعليم المصرية بنظام التقييم المستمر، الذي يهدف إلى متابعة تقدم الطلاب بشكل دوري. ومع ذلك، فإن تفاصيل هذه المقررات، خاصة في المراحل المتقدمة، تثير تساؤلات حول حجم الأعباء الدراسية على الطلاب، ومدى قدرة المنظومة التعليمية على توفير الدعم الكافي لهم. يبقى التحدي الأكبر في تحقيق التوازن بين متطلبات المناهج الدراسية وضرورة الحفاظ على بيئة تعليمية محفزة وغير مرهقة، بما يضمن جودة التعليم ورفاهية الطلاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *