الأخبار

الهيئة الإنجيلية تحتفل بيوبيلها الماسي: 75 عامًا في خدمة التنمية بمصر

بحضور وزاري رفيع، الهيئة القبطية الإنجيلية تستعرض مسيرة 75 عامًا من الشراكة التنموية ودعم تمكين الإنسان في مصر

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

في احتفالية كبرى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، احتفت الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية بمرور 75 عامًا على تأسيسها، في حدث شهد حضورًا حكوميًا رفيع المستوى، يعكس عمق الشراكة وتقدير الدولة لدور الهيئة كأحد أقدم وأهم أذرع العمل التنموي في مصر.

حضور رسمي يعكس حجم التأثير

نيابة عن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، شهدت الدكتورة نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، الاحتفال باليوبيل الماسي للهيئة. وضم الحضور لفيفًا من الوزراء والشخصيات العامة، بينهم وزراء الخارجية والهجرة، والتموين، والشؤون القانونية، ورئيسة المجلس القومي للمرأة، ومفتي الجمهورية، مما يرسم صورة واضحة عن تشابك أدوار الهيئة مع مختلف قطاعات الدولة ومؤسساتها الحيوية.

في كلمتها، نقلت وزيرة التضامن تحيات رئيس الوزراء، مؤكدة أن الاحتفاء بالهيئة هو احتفاء بمسيرة وطنية من العطاء الممتد في كل أنحاء مصر. وأشادت بالدور المحوري الذي يلعبه الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية ورئيس الهيئة، في قيادة هذا الصرح التنموي، معتبرةً أن تكريم الهيئة هو تكريم لكل جهد مخلص يهدف إلى خدمة المجتمع المدني المصري.

جذور تاريخية في التعليم وبناء الإنسان

يمتد إرث الكنيسة الإنجيلية في مصر إلى ما هو أبعد من العمل الخدمي المباشر، حيث شكل التعليم حجر الزاوية في رسالتها. ففي سابقة تاريخية، أسست الكنيسة أول مدرسة للبنات في القاهرة عام 1860، وتبعها صروح تعليمية عريقة مثل كلية رمسيس للبنات وكلية أسيوط الأمريكية، وصولًا إلى المشاركة في تأسيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1919، وهي مؤسسات ساهمت في تشكيل وعي أجيال من المصريين.

هذا الإرث التعليمي والمعرفي كان مقدمة طبيعية لإنشاء الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية عام 1960 على يد الراحل الدكتور القس صموئيل حبيب. انطلقت الهيئة من فلسفة عميقة ترى في بناء الإنسان أساس التنمية، لتتوسع خدماتها وتصل اليوم إلى أكثر من مليوني مواطن في المجتمعات الأكثر احتياجًا، مقدمةً نموذجًا فريدًا في التنمية المستدامة.

من الرعاية إلى التمكين: فلسفة عمل متكاملة

على مدار أكثر من سبعة عقود، قدمت الهيئة نموذجًا رياديًا في التنمية الشاملة، مرتكزةً على مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وكرامة الإنسان. لم تكتفِ الهيئة بتقديم المساعدات، بل تبنت منهج التمكين كفلسفة أساسية، حيث استثمرت في الإنسان كشريك فاعل في التغيير وليس مجرد متلقٍ للخدمة. هذه الرؤية تجلت في برامجها المتعددة التي تغطي أكثر من عشر محافظات.

شملت إسهامات الهيئة مجالات حيوية تتقاطع مع الأولويات القومية، من بينها:

  • تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.
  • حماية الطفولة وضمان حقوق الأطفال ودمج ذوي الإعاقة.
  • تعزيز قيم المواطنة والحوار ونبذ التمييز.
  • تنمية المجتمعات الريفية وتحسين مستوى المعيشة.
  • دعم الشمول المالي عبر برامج القروض متناهية الصغر.

شراكة استراتيجية لدعم الأمن الغذائي

تتجسد الشراكة الفاعلة بين الهيئة والدولة في مبادرات ملموسة على أرض الواقع، وأبرزها مبادرة ازرع التي تدخل عامها الرابع. هذا المشروع، الذي يتم بالتعاون الوثيق مع وزارتي التضامن والزراعة والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، يهدف إلى زراعة 250 ألف فدان من القمح في 16 محافظة، مساهمًا بشكل مباشر في دعم ملف الأمن الغذائي المصري، وهو ما يعكس تحول دور المجتمع المدني من مجرد مقدم للخدمات إلى شريك استراتيجي في تحقيق أهداف الدولة التنموية.

من جانبه، أعرب الدكتور القس أندريه زكي عن تقديره للقيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيدًا بالدور المصري المحوري في ترسيخ الاستقرار والسلام إقليميًا، والمبادرات الوطنية التي تستهدف بناء الإنسان. يعكس هذا الموقف توافق رؤية الهيئة مع التوجه العام للدولة، وتأكيدًا على أن العمل الأهلي الجاد هو جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني الساعي نحو مستقبل أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *