
في ليلة كروية شهدت تقلبات مثيرة، تمكن الهلال السعودي من تحقيق فوز ثمين خارج أرضه على الغرافة القطري بهدفين لهدف، ضمن منافسات الجولة الرابعة من دوري أبطال آسيا للنخبة. هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان تأكيدًا جديدًا على طموحات الزعيم القارية، وإن جاء مصحوبًا ببعض القلق الذي يفرض نفسه على المشهد.
عزّز الهلال بهذا الفوز موقعه في صدارة المجموعة الغربية برصيد 12 نقطة، متفوقًا بفارق نقطتين على الوحدة الإماراتي، ما يمنحه أريحية نسبية قبل الجولات الحاسمة. جاء الهدف الأول مبكرًا عبر سالم الدوسري في الدقيقة التاسعة، برأسية متقنة إثر تمريرة حاسمة من البرتغالي جواو كانسيلو، الذي بدا وكأنه لم يغب عن الملاعب طويلًا بعد عودته من الإصابة.
هذا الهدف لم يكن عاديًا للدوسري، فهو الأول له هذا الموسم في جميع المسابقات، ورفع رصيده إلى 34 هدفًا في دوري أبطال آسيا، ليتربع على عرش هدافي الهلال التاريخيين في البطولة، متجاوزًا أساطير النادي. يُرجّح مراقبون أن عودة الدوسري للتسجيل في توقيت حاسم كهذا تُعطي الفريق دفعة معنوية كبيرة، وتُشير إلى استعادة اللاعب لبريقه المعهود.
سيطرة هلالية
لم يكتفِ “الزعيم” بالتقدم بهدف، بل واصل ضغطه ليُعزز كايو سيزار النتيجة بهدف ثانٍ في الدقيقة 66، مستغلًا تمريرة ذكية من ثيو هيرنانديز ليُسدد كرة قوية استقرت في شباك خليفة أبابكر. هذه الأهداف المبكرة والتحكم في مجريات اللعب تعكس استراتيجية الهلال الهجومية الواضحة ورغبته في حسم الأمور مبكرًا، وهو ما يُرجّح محللون أنه بات سمة مميزة لأداء الفريق تحت قيادة مدربه الحالي. حتى أن عبد الله الحمدان كاد أن يضيف الثالث بتسديدة قوية، لولا براعة الحارس القطري.
إصابة مقلقة
لكن الفرحة بالانتصار لم تكن كاملة، فقد شهدت الدقائق الأخيرة من المباراة لحظة مؤلمة بخروج المدافع علي لاجامي مصابًا في الدقيقة 90+3، وهو يبكي متأثرًا على نقالة طبية. هذه الإصابة تُثير قلق الجهاز الفني والجماهير على حد سواء، خاصة وأن لاجامي يُعد ركيزة أساسية في الخط الخلفي للفريق، وتأثير غيابه قد يظهر في المباريات القادمة التي تتطلب عمقًا في التشكيلة، مما يضع المدرب أمام تحدٍ حقيقي لإيجاد البديل المناسب في ظل ضغط المباريات.
فارق يتقلص
ورغم سيطرة الهلال، تمكن أصحاب الأرض من تقليص الفارق بهدف متأخر في الدقيقة 90+8 عبر البديل أيوب العلوي، بتسديدة قوية من داخل منطقة الجزاء إثر تمريرة جميلة من ألفارو ديالو. هذا الهدف، وإن جاء متأخرًا، إلا أنه يُظهر أن الغرافة لم يستسلم حتى الرمق الأخير، وهو ما قد يُعطي الفريق دفعة معنوية بسيطة رغم الخسارة. في المقابل، يُسجل الهلال انتصاره التاسع تواليًا في جميع المسابقات، وهي سلسلة تُبرهن على استقرار الفريق وقوته الذهنية والفنية منذ فوزه بكأس الملك السعودي في سبتمبر الماضي.
تطلعات قارية
بهذا الفوز، يضع الهلال قدمًا ثابتة نحو التأهل للأدوار الإقصائية، مؤكدًا مكانته كأحد أبرز المرشحين للقب القاري. المباراة القادمة أمام الشرطة العراقي على أرضه ستكون فرصة لتعزيز الصدارة وحسم التأهل مبكرًا، بينما يواجه الغرافة تحديًا صعبًا أمام شباب الأهلي الإماراتي، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشواره الآسيوي. إن مسيرة الهلال الحالية، رغم الإصابات، تُشير إلى فريق يمتلك العزيمة والإمكانيات لتحقيق أهدافه الكبرى هذا الموسم، وهو ما يُنتظره عشاق الكرة السعودية بفارغ الصبر.









