الهلال والأخدود.. صدام بين هيمنة التاريخ وبداية متعثرة في دوري روشن

على مسرح “المملكة أرينا” بالعاصمة الرياض، تتجه الأنظار مساء الخميس إلى مواجهة تحمل في طياتها الكثير من التناقضات، حين يستضيف الهلال جريح البدايات فريق الأخدود. هي ليست مجرد مباراة في الجولة الرابعة من دوري روشن، بل صراع بين تاريخ كاسح وحاضر مرتبك للزعيم، وأمل بالخروج من نفق الهزائم للضيوف.

تاريخ من التفوق المطلق.. هل يواصل الزعيم هيمنته؟

تتحدث لغة الأرقام بوضوح صارخ قبل انطلاق صافرة البداية، فالأفضلية التاريخية تميل بالكامل لصالح الهلال. تشير إحصاءات “أوبتا” الموثوقة إلى أن “الزعيم” لم يكتفِ بالفوز في مبارياته الأربع السابقة ضد الأخدود في دوري المحترفين، بل فعل ذلك بشباك نظيفة في كل مرة، مسجلاً 13 هدفاً دون أن تهتز شباكه ولو لمرة واحدة.

هذه السلسلة من الشباك النظيفة تضع الأخدود في قائمة خاصة لدى الهلال، حيث لم يتفوق على هذا الرقم سوى سلسلة أخرى أمام الاتفاق، والتي امتدت لخمس مباريات متتالية. هذا السجل يضع ضغطاً نفسياً هائلاً على لاعبي الأخدود الذين يدخلون المباراة وهم يواجهون جبلاً من التاريخ في مواجهة مرتقبة يوم الخميس 25 سبتمبر الساعة التاسعة مساءً بتوقيت السعودية.

الهلال.. بداية مقلقة وأرقام لا تليق بالبطل

لكن بعيداً عن دفء التاريخ، يعيش الهلال واقعاً مختلفاً هذا الموسم. فحصيلة الفريق البالغة 5 نقاط من أول 3 جولات (فوز وتعادلين) تُعد ثاني أسوأ انطلاقة له في تاريخ المسابقة، ولا يتفوق عليها سوءاً سوى موسم 2012-2013 الذي حصد فيه 4 نقاط فقط. هذا الرقم يثير قلق الجماهير التي اعتادت على رؤية فريقها في الصدارة منذ البداية.

ما يزيد من هذا القلق هو اهتزاز المنظومة الدفاعية، حيث استقبلت شباك الفريق 5 أهداف في آخر مباراتين فقط، وهو رقم يفوق ما استقبله الفريق في 5 مباريات سبقتها مجتمعة (4 أهداف). كما أن التعادل الأخير على أرضه أمام القادسية (2-2) يهدد بتكرار سيناريو لم يحدث منذ ديسمبر 2020، وهو التعادل في مباراتين متتاليتين على ملعبه.

الأخدود.. كابوس البدايات يتكرر وعقدة فرق العاصمة

على الجانب الآخر، يدخل الأخدود المباراة محملاً بهموم ثقيلة. فللموسم الثاني على التوالي، يجد الفريق نفسه يخسر أول 3 مباريات في الموسم، وهو سيناريو يضع الفريق تحت ضغط هائل لتجنب هزيمة رابعة على التوالي، وهو أمر لم يحدث له من قبل في تاريخ مشاركاته بدوري المحترفين.

تزداد المهمة صعوبة عند النظر إلى سجل الفريق أمام أندية الرياض، حيث لم يذق طعم الفوز في آخر 11 مباراة لعبها ضدها (تعادلين و9 هزائم). والأسوأ من ذلك، هو العقم الهجومي الذي أصاب الفريق في آخر 4 مواجهات أمامهم، حيث فشل في تسجيل أي هدف، مما يطرح تساؤلات حول قدرته على اختراق دفاعات الهلال رغم اهتزازها مؤخراً.

نجوم تحت المجهر.. أرقام فردية ترسم ملامح اللقاء

داخل المستطيل الأخضر، تبرز أسماء قادرة على حسم اللقاء. النجم الصربي سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش يجد في شباك الأخدود ضالته، حيث سجل 4 أهداف في مرماهم، وهو رقمه الأعلى ضد أي فريق بالدوري بالتساوي مع الشباب. هذا الرقم يجعله الخطر الأكبر على دفاعات الضيوف.

ولا يقتصر تفوق الهلال على الجانب الهجومي، بل يمتد للصراعات البدنية. يتصدر الثنائي سافيتش (26) وحسان تمبكتي (23) قائمة أكثر اللاعبين فوزاً بالصراعات الثنائية في دوري روشن السعودي هذا الموسم، مما يعكس القوة البدنية للفريق الذي يمتلك أعلى نسبة نجاح في هذه المواجهات بنسبة 56%.

في المقابل، تكمن إحدى أكبر مشاكل الأخدود في اللمسة الأخيرة أمام المرمى. يعاني الفريق من إهدار عدد كبير من الفرص المحققة للتسجيل هذا الموسم، حيث تبلغ نسبة تحويل تسديداته لأهداف 9% فقط، وهو رقم ضئيل لا يعكس حجم المجهود المبذول، ويمثل سبباً رئيسياً في تواجدهم بجدول الترتيب دون نقاط.

Exit mobile version