في ليلة كانت تبدو سهلة على الورق، وجد برشلونة نفسه في معركة حقيقية أمام ريال أوفييدو، ليخرج بانتصار صعب أبقاه في قلب سباق الدوري الإسباني. خلف كواليس الفوز بنتيجة 3-1، خرج المدرب الألماني هانزي فليك بتصريحات كشفت الكثير عن فلسفته، لكنها أثارت القلق في آنٍ واحد.
“هذا ما أريده”.. فليك يتبنى خطأ الحارس غارسيا
بدأت القصة بهدف صادم في شباك برشلونة، لم يأتِ من هجمة منظمة، بل من خطأ مزدوج بدا كارثيًا من الحارس الشاب جوان غارسيا. خرج الحارس من مرماه بثقة زائدة، ثم مرر الكرة بشكل خاطئ مباشرة إلى لاعب الخصم، لتستقر في الشباك وسط ذهول الجميع. لكن رد فعل هانزي فليك كان مفاجئًا، حيث لم يوجه اللوم للاعبه، بل دافع عنه بقوة.
في تصريحاته، قال المدرب الألماني: “هذا ما نريد أن يفعله جوان، أن يخرج من مرماه ويشارك في بناء اللعب. ربما تحدث أخطاء، لكنه حارس رائع وأثبت ذلك بتصدياته في نهاية المباراة”. هذا الدفاع يكشف عن إصرار فليك على تطبيق فلسفة الحارس العصري الذي يبدأ الهجمة، معتبراً أن الأخطاء جزء لا يتجزأ من هذه المخاطرة المحسوبة.
لغز رافينيا.. تصريحات متضاربة تثير قلق الجماهير
لم تكن هفوة الحارس هي القصة الوحيدة المثيرة للجدل، بل إن خروج الجناح البرازيلي رافينيا في الدقيقة 66 فتح بابًا من التكهنات. في البداية، صرح فليك لمنصة DAZN أن التغيير كان “لسبب فني بحت”، ما أراح قلوب الجماهير. لكن بعد دقائق قليلة، وفي المؤتمر الصحفي، غيّر المدرب روايته قائلاً إن اللاعب “اشتكى من بعض الآلام في ساقه”.
هذا التضارب أثار قلقًا كبيرًا، خاصة مع تأكيد صحيفة “Marca” أن رافينيا أمسك بفخذه قبل استبداله. وتزداد المخاوف بالنظر إلى قائمة المصابين الطويلة في النادي، والتي تضم أسماء مؤثرة مثل:
- لامين يامال
- غافي
- تير شتيغن
وينتظر الجميع التقرير الطبي الرسمي، على أمل ألا يفقد الفريق نجمه البرازيلي قبل مواجهات حاسمة أمام ريال سوسيداد في الليغا، وباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا.
قراءة فنية في ليلة الانتصار
بعيدًا عن الجدل، اعترف فليك بصعوبة المباراة، مشيرًا إلى أن فريقه صنع فرصًا كافية في الشوط الأول لكنه افتقد للمسة الأخيرة أمام فريق يدافع بكل خطوطه. وأشاد المدرب بتأثير التبديلات، مؤكدًا أن نزول المخضرمين فرينكي دي يونغ وروبرت ليفاندوفسكي منح الفريق الثقل اللازم لقلب النتيجة.
وأكد فليك أن “الاستفادة من الكرات الثابتة أمر حيوي في مثل هذه المباريات المغلقة”. وبهذا الفوز، حافظ برشلونة على فارق النقطتين مع المتصدر ريال مدريد، الذي يستعد لمواجهة جاره أتلتيكو في ديربي العاصمة، وهي المباراة التي علّق عليها فليك باقتضاب قائلاً إنه “سيشاهدها عبر التلفزيون”.
يبقى الفوز مهمًا في حسابات النقاط، لكن كواليسه تترك أسئلة مفتوحة حول مدى استيعاب اللاعبين لفلسفة فليك الجريئة، وحول جاهزية الفريق البدنية للمعارك القادمة. فهل ينجح فليك في بناء فريق صلب قادر على تحمل الأخطاء الفردية، أم أن هذه الهفوات ستكلف برشلونة الكثير في سباق اللقب المحتدم؟
