عرب وعالم

النرويج تشتري صواريخ كورية بـ2 مليار دولار لتقوية ردّها على روسيا

صفقة دفاعية غير مسبوقة بين أوسلو وسيون، تُعيد رسم ميزانية الأسلحة في أوروبا وسط توترات أوكرانيا.

في خضم تصاعد التوترات مع موسكو، أعلنت الحكومة النرويجية يوم الخميس عن إبرام صفقة دفاعية بقيمة تقارب 2 مليار دولار مع مجموعة هانوا إيروسبيس الكورية الجنوبية. لا يُقصد بالصفقة مجرد شراء أسلحة، بل هي خطوة استراتجية لتقوية قدرة الردع بعيد المدى.

المفاجأة كانت أن الإعلان جاء قبل أسبوعين من موافقة البرلمان على الميزانية، وهو ما أثار جدلاً داخل أوسلو. بعض النواب طالبوا بإعادة النظر في الاعتماد على نظام صواريخ أوروبي، لكن المسؤولين أشاروا إلى أن الوقت لا يسمح بتأخير المشروع.

النظام المشتراة هو “تشونمو” (Chunmoo) – منظومة مدفعية صاروخية قادرة على إطلاق صواريخ تصل إلى 500 كيلومتر. وفقاً لتقارير “Aftenposten”، استوفى النظام كل المتطلبات النرويجية، بما فيها أقصر مدة تسليم مقارنة بالمنافس الأمريكي “هيمارس” (HIMARS) من لوكهيد مارتن.

المعطى التاريخي لا يخفى: النرويج، عضو في حلف الناتو منذ 1949، لطالما اعتمد على أسلحة من دول الغرب الغربيّة. إلا أن صعود الصناعات الدفاعية في آسيا، خصوصاً بعد الحرب الكورية، غير قواعد اللعبة. هانوا إيروسبيس، التي تأسست في 1977، نمت لتصبح أحد أكبر مصنّعي الصواريخ في العالم، وتستفيد الآن من شراكة مع “دبليو بي إلكترونيكس” البولندية لتصنيع الصواريخ داخل أوروبا.

المسؤولون النرويجيون حددوا مواعيد التسليم: وحدات الإطلاق والمواد التدريبية ستصل في 2028-2029، أما الصواريخ فستُسلم في 2030-2031. هذا الجدول الزمني يثير تساؤلات حول مدى جاهزية النرويج لتفعيل القدرة القتالية قبل عام 2030، خاصةً مع استمرار القتال في أوكرانيا.

في جلسة برلمانية، أشار بيتر فرويليش، المتحدث باسم حزب المحافظين المعارض، إلى أن “هذه أسلحة قادرة على الوصول إلى عمق خطوط العدو… وهذا عنصر حاسم في الحروب الحديثة”. لكنه أضاف أن هناك حاجة لتطوير بديل أوروبي، وهو ما رفضه المسؤولون الذين رأوا أن المشروع سيستغرق سنوات طويلة وتكلفة باهظة.

من ناحية أخرى، أشار وزير الدفاع توري ساندفيك إلى أن الحرب في أوكرانيا أظهرت أن المدفعية بعيدة المدى أصبحت ضرورة لا غنى عنها. “نحن نعيش على حافة القطب الشمالي، والحدود مع روسيا تجعلنا نحتاج إلى قدرة رد فعل سريعة ومُعززة”، قال ساندفيك.

الصفقة تُظهر أيضاً تحوّلاً في سياسات الإنفاق الدفاعي الأوروبية، التي ارتفعت بعد إعلان ترامب عن مراجعة الإنفاق العسكري وتزايد الضغوط من واشنطن. النرويج، التي كانت تقضي ما يقرب من 1.8 % من ناتجها المحلي على الدفاع، تسعى الآن لتجاوز هدف 2 % بحلول 2030.

مقالات ذات صلة