النبراوي: اتحاد المهندسين العرب في طليعة إعمار غزة والسودان.. ويعلن عدم ترشحه لتمكين الشباب

نقيب المهندسين المصري يؤكد رؤيته لنهضة عربية شاملة ويدعو لحسن اختيار قيادات النقابة المستقبلية

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

أكد المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين ورئيس اتحاد المهندسين العرب، أن الاتحاد سيقود جهود إعادة الإعمار في كل مدينة عربية تعاني من الدمار، مشيرًا إلى مناطق مثل غزة والسودان وسوريا التي تحتاج إلى خبرات وسواعد المهندسين العرب. جاء ذلك خلال احتفالية نظمتها نقابة المهندسين المصرية تكريمًا لاختياره رئيسًا لاتحاد المهندسين العرب، ليصبح أول نقيب مهندسين مصري يتولى هذا المنصب الرفيع. وشدد النبراوي على أن الاتحاد سيكون رأس الحربة في معركة النهوض العربي الشامل، مؤكدًا امتلاكه رؤى واضحة يسعى لتطبيقها.

واستهل النبراوي كلمته بتقديم الشكر لنقابة المهندسين المصرية وأمينها العام، المهندس محمود عرفات، على تنظيم الاحتفالية. وأوضح أن بناء الأمم ونهضتها لا يتحقق بالشعارات أو الأماني، بل بسواعد أبنائها وعقولهم القادرة على تحويل الدمار إلى فرص وبدايات جديدة. وأشار إلى أن هذا هو الدور المحوري للمهندس العربي، الذي يمثله اتحاد المهندسين العرب، المنظمة العريقة التي تحمل على عاتقها رسالة إعادة الإعمار في مناطق مثل غزة المحاصرة، ولبنان الصامد، وسوريا الجريحة، والسودان، واليمن، مؤكدًا أن هذه الجغرافيا التي سعت قوى لهدمها، تصر على النهوض بجهود مهندسيها.

وشدد النبراوي على أن اتحاد المهندسين العرب، بكامل أعضائه، سيقف متحدًا لرسم خارطة المستقبل وإعادة بناء الحجارة والإنسان، وحماية هوية المدن العربية من السرقة أو التشويه. وكشف عن أولويات عمل الاتحاد للفترة المقبلة، والتي تشمل تطوير التعليم الهندسي على المستوى العربي، والمساهمة في وضع مناهج أكاديمية وتطبيقية ذات جودة عالية. كما تهدف الأولويات إلى مساندة الهيئات الهندسية القائمة بالوطن العربي لضمان استمراريتها واستقلالها، وتوسيع قاعدة الانضمام للاتحاد ليصبح مظلة جامعة للمنظمات الهندسية العربية. وأشار إلى أهمية التنسيق مع جامعة الدول العربية وهيئاتها، وتوطيد العلاقات مع المنظمات الهندسية الإقليمية والدولية، إضافة إلى التوسع في البرامج التدريبية لرفع كفاءة المهندسين العرب والسعي لتوحيد أسس ومعايير تأهيلهم المهني.

وفي سياق متصل، أكد النبراوي أن محبة الناس تنبع من الصراحة والوضوح في الرأي والموقف. وأضاف أن خبرته على مر السنين علمته أن المناصب لا تدوم، وأن ما يبقى هو قول الحق والثبات على المبدأ والإخلاص في العمل، وهو ما يحدد قيمة الإنسان. ورحب النبراوي بأصدقائه الحاضرين في الاحتفالية، سواء من جمعته بهم الصداقة أو العمل الطلابي أو النقابي أو الوطني. كما وجه الشكر لزوجته على دعمها المتواصل وتحملها الأعباء خلال فترة انشغاله، مستذكرًا بوفاء المهندس الراحل ماجد جمال الدين، أحد رموز الحركة الطلابية ونقابة المهندسين المستقلة.

وأوضح نقيب المهندسين أنه أوفى بجزء كبير من برنامجه الانتخابي، محققًا نجاحات متعددة رغم العقبات التي واجهته، مع استمرار العمل على إنجاز ما تبقى. وأكد النبراوي الحفاظ على استقلال النقابة، وأن قرارها ينبع من مقرها بشارع رمسيس. ونجح مع زملائه في مجلس النقابة في إبعاد العمل الحزبي وحماية النقابة من التدخلات السياسية، مشيرًا إلى أن يوم 30 مايو 2023 كان مثالًا حيًا لإرادة المهندسين الصلبة في رفض أي ممارسات غير مقبولة. واستعرض أبرز إنجازات الفترة الماضية، قائلًا إنه أولى ملف التعليم الهندسي أولوية قصوى، واتخذ إجراءات فعلية لرفع جودته. ولأول مرة منذ ثلاثين عامًا، تم منع خريجي الدبلومات الفنية (3 سنوات) من الالتحاق بالتعليم الهندسي إلا بعد الحصول على شهادة معادلة للثانوية العامة (قسم رياضة)، كما تم منع قيد الحاصلين على الثانوية العامة (قسم أدبي) أو الدبلوم التجاري في النقابة.

وأشار النبراوي إلى رفع قيمة المعاشات سنويًا بشكل لائق، وزيادة سقف العلاج ليبلغ الحد الأقصى للمساهمة 75 ألف جنيه، وهي خطوة غير مسبوقة تعزز مكانة المهندسين مقارنة بالنقابات المهنية الأخرى. وشهدت النقابة أيضًا تطورًا ملحوظًا في برامج التدريب، بهدف رفع كفاءة الشباب المهندسين وتأهيلهم لمتطلبات سوق العمل المتغيرة. وأكد التصدي بحزم لمحاولات تهميش النقابة والتدخل في صلاحياتها القانونية والتاريخية، ورفض مشروع قانون إنشاء “المجلس الهندسي المصري” الذي قدمته بعض الجهات. كما تحقق إنجاز مهني وتاريخي باعتماد لائحة مزاولة المهنة الجديدة بعد سنوات من الانتظار. وشملت الإنجازات كذلك تحقيق طفرة في إيرادات الدمغة الهندسية، وإنهاء حالة الاحتقان مع الدولة بخصوص ملف التصالح في مخالفات البناء، وإعادة الدور الفاعل للنقابة في هذا الشأن.

ولفت النبراوي إلى حرصه على التواصل الدائم مع المهندسين في جميع أنحاء الجمهورية، من شمالها إلى جنوبها، عبر زيارات ولقاءات مباشرة على مدار أربع سنوات. كما أولى اهتمامًا كبيرًا لتطوير مقرات النقابة، إيمانًا بأن النوادي الاجتماعية اللائقة حق لكل مهندس. وأكد أن النقابة قامت بدور فعال في الأحداث القومية والعربية، أبرزها دعم أهالي غزة من خلال القوافل الإغاثية وتشكيل لجنة متخصصة لإعداد دراسات وخطط فنية وعمرانية لإعادة الإعمار، وتقديمها للجهات المعنية. وأضاف أنه رسخ مبدأ العمل التطوعي كأساس لأدائه داخل النقابة، بمشاركة العديد من أصحاب المبادئ، معتبرًا “الصحوة النقابية” الإنجاز الأهم والأكثر تأثيرًا، وأن اللقاءات المفتوحة والشفافة كانت جوهر التواصل مع المهندسين.

وكشف نقيب المهندسين عن تلقيه مطالب عديدة من المهندسين للترشح لدورة جديدة، مؤكدًا أن عطاءه للعمل النقابي مستمر بلا حدود، وأنه بذل قصارى جهده لرفعة النقابة والمهنة والحفاظ على مستوى معيشي لائق للمهندس وأسرته. وشدد على أن النقابة لا تزال تملك الكثير لتقدمه، لكنه أعلن عدم ترشحه للانتخابات المقبلة. وبرر قراره باحترامه لقواعد الديمقراطية التي تقتضي إفساح المجال للشباب والأجيال الجديدة، وحرصًا على استمرار “الصحوة النقابية” وتمكين الأجيال القادمة من المشاركة الفاعلة ودعم قيم تداول المناصب. وأكد النبراوي استمراره في تكثيف الزيارات والعمل الجاد للوفاء بمطالب الجمعية العمومية حتى آخر يوم من الدورة النقابية الحالية، مشيرًا إلى أنه سيعود إلى صفوف الجمعية العمومية للعمل على تعزيز استقلالية النقابة وخدمة المهندسين من أي موقع.

وفي ختام كلمته، شدد المهندس طارق النبراوي على أن الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة لاستمرار استقلال النقابة. ودعا المهندسين إلى حسن الاختيار، وتجنب الانحياز الأعمى لأي فصيل، واختيار من يتفرغ للعمل النقابي ويواجه تحديات المهنة بجدية، لا من يسعى لمصالح شخصية أو وجاهة اجتماعية. وأكد ضرورة اختيار من يعمل بإخلاص والتزام مطلق لخدمة المهنة والزملاء المهندسين. وأعلن النبراوي أنه لا يزكي أحدًا بعينه، واعدًا الجمعية العمومية بالوقوف على مسافة واحدة من جميع المرشحين في كافة المواقع الانتخابية، وبذل قصارى جهده لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.

Exit mobile version