المكسيك تنهي أسطورة “إل مينتشو” زعيم أخطر كارتلات المخدرات
عملية عسكرية خاطفة تسقط "إل مينتشو" في معقله بجاليسكو

أعلنت الحكومة المكسيكية فجر الأحد مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس، المعروف بـ”إل مينتشو”، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد، أحد أقوى التنظيمات الإجرامية في العالم.
وأكدت وزارة الأمن لمصادرنا أن العملية العسكرية التي أودت بحياة “إل مينتشو” جرت في تابالبا بولاية خاليسكو. لكن حكومة كلوديا شينباوم لم تقدم تفاصيل وافية حول سيرها حتى الآن. ورغم عدم مشاركة الولايات المتحدة بشكل مباشر، إلا أنها قدمت معلومات استخباراتية حاسمة ساهمت في نجاح العملية.
كان رد الفعل فورياً وعنيفاً.
فقد شهدت عدة ولايات مكسيكية اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق، تمثلت في إغلاق طرق رئيسية، واشتعال مركبات، وهجمات متفرقة ضد قوات الشرطة والجيش، إضافة إلى عمليات نهب لبعض الصيدليات والمتاجر. ويُعد “إل مينتشو” آخر شخصية بارزة تسقط من تاريخ تجارة المخدرات المكسيكية، بعد سجن خواكين “إل تشابو” غوزمان وإسماعيل “المايو” زامبادا في الولايات المتحدة. وعلى عكس “إل تشابو” الذي تحول إلى أيقونة إعلامية عبر الأفلام والكتب والمسلسلات، فضل “إل مينتشو” الابتعاد عن الأضواء، متبعاً أسلوب حياة أقل بذخاً لتجنب لفت انتباه وسائل الإعلام. وكانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، فيما قدمت الحكومة المكسيكية 30 مليون بيزو (حوالي 1.4 مليون يورو) لنفس الغرض.
وتُغلق وفاة “إل مينتشو” فصلاً بدأ في يناير 2025، حينما ضمّت حكومة شينباوم المستشار نيكولاس غونزاليس بيرين، وهو نفس العميل الذي اعتقل “إل تشابو” عام 2016. وفي غضون ما يزيد قليلاً عن عام، قامت الحكومة المكسيكية بتجميد حسابات مرتبطة بكارتل خاليسكو، وسجنت سياسيين لهم صلات بـ”إل مينتشو”، كان آخرهم عمدة بلدية تيكيلا في خاليسكو. كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي عقوبات على شركات سياحية في ساحل المحيط الهادئ مرتبطة بالكارتل.
لقد كانت مطاردة أوسيغيرا سيرفانتيس مسألة شخصية تقريباً بالنسبة لوزير الأمن، عمر غارسيا هارفوتش، أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في الحكومة المكسيكية الحالية. ففي عام 2020، حاول كارتل خاليسكو الجيل الجديد اغتياله بينما كان في طريقه مع حراسه إلى مكتبه في وزارة الأمن بمدينة مكسيكو، حيث كانت شينباوم آنذاك رئيسة للحكومة. وقد اعترضت مجموعة من قتلة الكارتل موكب غارسيا هارفوتش في ساعات الصباح الأولى، وفتحوا النار ببنادق هجومية. والآن، بعد خمس سنوات، وبكل القوة الشرطية تحت قيادته، تمكن هارفوتش من القضاء على عدوه.
يعتبر كارتل خاليسكو الجيل الجديد من أقدم التنظيمات الإجرامية في المكسيك، وتعود أصوله إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث بدأ نشاطه في تجارة الماريجوانا. ثم أدت سلسلة من الاعتقالات وتصفية الحسابات إلى تشكيل هيكله الحالي، الذي بدأ في عام 2010. فبالإضافة إلى تهريب المخدرات، انخرط الكارتل في سرقة الوقود لبيعه سراً، فضلاً عن أشكال مختلفة من الاحتيال. وينشط التنظيم في عدة دول في أمريكا الجنوبية وأوروبا، وتتجاوز إيراداته السنوية 3 مليارات دولار.








