المغرب يتوج بطلاً لكأس العرب في ليلة جنونية: حمد الله يقلب الطاولة على الأردن
ثنائية قاتلة من المخضرم تنهي حلم النشامى في نهائي مثير حتى الرمق الأخير.

صافرة النهاية! استاد لوسيل يشتعل احتفالاً. المغرب يحقق لقب كأس العرب للمرة الثانية في تاريخه، بعد ملحمة كروية حبست الأنفاس. فوز مثير 3-2 على الأردن، بفضل لمسات المخضرم عبد الرزاق حمد الله.
ليلة الخميس كانت شاهدة على إثارة لا تُنسى، حيث قلب أسود الأطلس الطاولة على النشامى في وقت إضافي، محطمين أحلامهم في أول ظهور نهائي.
هدف من كوكب آخر يفتتح المهرجان
المباراة لم تنتظر طويلاً لتشتعل. الدقيقة الرابعة فقط، والجمهور على موعد مع لقطة للتاريخ. خطأ فادح من دفاع الأردن، تمريرة خاطئة يقتنصها أمين زحزوح بذكاء، يمررها بكعب القدم لطارق طنان.
طنان، بلمحة عبقرية، يرى حارس الأردن يزيد أبو ليلى متقدماً عن مرماه. يطلق قذيفة صاروخية من قبل منتصف الملعب، تستقر في الشباك. هدف عالمي!
أبو ليلى، في محاولة يائسة للحاق بالكرة، يصطدم بالقائم، يتلقى العلاج ويعود. لكن الصدمة كانت مزدوجة: هدف مبكر وإصابة.
هذا الهدف المبكر لم يكن مجرد افتتاح للتسجيل، بل كان إعلاناً عن مباراة لن تكون عادية أبداً، ورفع سقف التوقعات بشكل جنوني.
النشامى يرفضون الاستسلام
الأردن لم ينهار. على العكس، أظهروا روحاً قتالية استثنائية. عصام سميري أنقذ مرماه من هدف محقق بعد خطأ آخر من أبو ليلى، ليحافظ على آمال فريقه.
الشوط الثاني بدأ بنفس الإيقاع المجنون. ثلاث دقائق فقط، والرد الأردني يأتي. تمريرة عرضية متقنة من مهند أبو طه، يترجمها المتألق علي علوان بضربة رأس قوية، معلناً التعادل. استاد لوسيل يشتعل مجدداً!
هذا الهدف أعاد الأردن بقوة للمباراة، وأكد أنهم لن يكونوا لقمة سائغة، بل خصماً عنيداً يمتلك القدرة على العودة.
الـ VAR يتدخل.. وعلوان يتقدم
الدراما تتصاعد. تسديدة قوية من محمود المرضي، البديل أشرف المهديوي يحاول حماية وجهه، الكرة تلمس يده. حكم الفيديو المساعد يتدخل، وركلة جزاء للأردن.
علي علوان، هداف البطولة، يتقدم بثقة. يسدد الكرة بنجاح في مرمى المهدي بن عبيد بالدقيقة 68. الأردن يتقدم 2-1، وعلوان يعزز صدارته للهدافين بستة أهداف. يا لها من ليلة لهذا اللاعب!
هذا التقدم منح النشامى دفعة معنوية هائلة، لكنه في الوقت ذاته أيقظ أسود الأطلس الذين لم يقبلوا بالهزيمة بسهولة.
حمد الله يرفض الهزيمة.. ويعيد المغرب
المغرب يضغط بكل قوته. الدقيقة 88، والمنقذ يظهر. عبد الرزاق حمد الله، المخضرم، يرفض الاستسلام. ضربة رأس يبعدها أبو ليلى، الكرة ترتد لحمد الله، يسدد في القائم مرتين، ثم تهز الشباك!
لحظات من الترقب. الحكم يلغي الهدف بداعي التسلل. لكن الـ VAR يعود ليؤكد صحة الهدف. التعادل 2-2! جنون في المدرجات. حمد الله يعيد المغرب من فم الهزيمة.
هذا الهدف المتأخر كان بمثابة قبلة الحياة للمغرب، ودفع المباراة نحو الأشواط الإضافية، مؤكداً أن هذه المواجهة لم تكن لتنتهي في 90 دقيقة.
الـ VAR يتدخل مجدداً.. وحمد الله يحسمها
الوقت الإضافي يبدأ بلقطة مثيرة أخرى. أقل من 30 ثانية، مهند أبو طه يطلق تسديدة مذهلة من جانب منطقة الجزاء، تهز شباك بن عبيد. هدف أردني ثالث!
لكن الـ VAR يتدخل مرة أخرى، ويلغي الهدف بداعي لمسة يد. يا لها من دراما! الأردن يحرم من هدف الفوز.
هذه اللحظة كانت نقطة تحول حاسمة، حيث أثرت نفسياً على لاعبي الأردن، وفتحت الباب أمام المغرب لاستغلال الفرصة.
المغرب يستغل الصدمة. الدقيقة 100، مروان سعدان يسدد، الكرة ترتد، وحمد الله يتابعها بذكاء من مدى قريب داخل المرمى. هدف ثالث للمغرب! ثنائية قاتلة لحمد الله، والمغرب يتقدم 3-2.
هذه الثنائية لم تكن مجرد أهداف، بل كانت تجسيداً لخبرة حمد الله وقدرته على حسم المباريات الكبيرة، مانحاً المغرب الأفضلية الحاسمة.
انتصار تكتيكي وتاريخي
المغرب يحافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليتوج بطلاً مستحقاً لكأس العرب للمرة الثانية. هذا الانتصار لم يكن مجرد فوز في مباراة، بل كان تتويجاً لمسيرة قوية في البطولة.
المدرب طارق السكتيوي يكسر عقدته الشخصية أمام مواطنه جمال سلامي، محققاً انتصاره الأول عليه بعد سلسلة من الخسائر والتعادلات. انتصار تكتيكي يضاف لسجل السكتيوي.
الأردن، رغم الخسارة، ترك بصمة قوية في البطولة، ووصل للنهائي لأول مرة في تاريخه، مقدماً أداءً بطولياً يستحق الإشادة. لقد أثبتوا أنهم قوة لا يستهان بها في الكرة العربية.
المغرب يحصد 7.1 مليون دولار كجائزة للبطل، بينما نال الأردن 4.2 مليون دولار. أرقام تعكس قيمة البطولة والتنافس الشديد فيها.
هذه البطولة أثبتت أن كرة القدم العربية تزخر بالمواهب والإثارة، وأن المستقبل يحمل الكثير من الندية والتنافس. يمكن للمهتمين بمتابعة المزيد من أخبار كرة القدم العربية زيارة موقع الاتحاد العربي لكرة القدم لمتابعة آخر المستجدات.









