المركزي المصري أمام قرار صعب: هل يتوقف قطار خفض الفائدة عند محطة التضخم؟
قبل اجتماع حاسم.. المركزي المصري يوازن بين دعم النمو وكبح التضخم في قرار الفائدة المقبل

تتجه الأنظار يوم الخميس المقبل، 20 نوفمبر، إلى سابع اجتماع للجنة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري، في موعد حاسم يضع صانعي السياسة النقدية أمام اختبار صعب للموازنة بين استمرار نهج التيسير النقدي ومواجهة ضغوط تضخمية مستجدة.
قراءة متأنية للمشهد الاقتصادي
يأتي هذا الاجتماع، الذي يسبق الاجتماع الأخير للعام في 25 ديسمبر، في أعقاب صدور بيانات التضخم لشهر أكتوبر، والتي ستكشف لأول مرة عن تأثير قرار تعديل أسعار المنتجات البترولية بنسبة 13% على مؤشر أسعار المستهلكين، وهو ما يمثل المتغير الأبرز في معادلة قرار أسعار الفائدة المقبل.
وكانت البيانات الأخيرة قد أظهرت تبايناً لافتاً؛ فعلى الرغم من تراجع معدل التضخم العام السنوي بشكل طفيف في سبتمبر إلى 11.7%، فإن مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع المتقلبة ويعكس الضغوط السعرية الحقيقية، ارتفع إلى 11.3%، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي.
مسار التيسير النقدي
هذا المشهد يأتي بعد أن نفذ البنك المركزي المصري سلسلة من التخفيضات الجريئة على أسعار الفائدة بلغت 4 تخفيضات متتالية بمجموع 6.25% حتى مطلع أكتوبر الماضي، ليستقر سعر الإيداع عند 21% وسعر الإقراض عند 22%، في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي.
وقد استندت هذه القرارات إلى مؤشرات إيجابية على صعيد النمو، حيث تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5.0% في الربع الثاني من عام 2025، ليصل متوسط معدل النمو في السنة المالية 2024/2025 إلى 4.4%، مدفوعاً بأداء قوي من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة والتجارة.
تحليل: الموازنة بين النمو والتضخم
تبدو لجنة السياسة النقدية أمام مفترق طرق. فالبيانات الإيجابية للنمو الاقتصادي، مع تأكيد البنك المركزي أن الناتج لا يزال أقل من طاقته القصوى، توفر مبرراً قوياً لمواصلة خفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز الاستثمار ودعم تعافي الاقتصاد. هذا التوجه يتماشى مع سياسات التيسير التي تتبعها بنوك مركزية أخرى حول العالم لمواجهة التباطؤ العالمي.
لكن على الجانب الآخر، يمثل رفع أسعار الوقود وارتفاع التضخم الأساسي جرس إنذار لا يمكن تجاهله. فالقرار يضع ضغوطاً تضخمية مباشرة قد تستغرق وقتاً لتظهر بالكامل في الأرقام، مما يجعل أي تخفيض جديد للفائدة محفوفاً بمخاطر تأجيج الأسعار. إن قرار اللجنة لن يكون مجرد استجابة لأرقام شهر واحد، بل هو قراءة استراتيجية للمسار المستقبلي للاقتصاد المصري، ومحاولة لإرسال رسالة واضحة بالالتزام باستهداف التضخم على المدى المتوسط، حتى لو تطلب ذلك التوقف المؤقت عن سياسة الخفض.
تشير تقديرات البنك المركزي نفسه إلى أن مسار تراجع التضخم سيكون أبطأ في الفترة المقبلة، متوقعاً أن يسجل متوسطاً يقارب 14% في عام 2025. هذا الاعتراف الرسمي بوجود تحديات هيكلية وبطء تراجع تضخم السلع غير الغذائية، قد يدفع اللجنة إلى التريث وتثبيت أسعار الفائدة في اجتماعها المقبل، لتقييم الأثر الكامل للإجراءات الأخيرة قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.




