المتحف المصري الكبير: مصر تفتح نافذة المستقبل على كنوز الماضي بحضور عالمي
أكثر من مجرد افتتاح.. كيف يعيد المتحف المصري الكبير تعريف علاقة مصر بتراثها ويضعها في قلب المشهد الثقافي العالمي؟

تترقب الأوساط الثقافية العالمية الحدث الذي تستعد له مصر، بافتتاح المتحف المصري الكبير، في حفل ضخم من المتوقع أن يحضره عدد من قادة وزعماء العالم. لا يمثل هذا الافتتاح مجرد تدشين لمبنى أثري جديد، بل هو تتويج لواحد من أكثر المشاريع الثقافية طموحًا في القرن الحادي والعشرين، وإعلان عن رؤية مصرية جديدة لإدارة وتقديم تراثها الإنساني الفريد.
شهادة دولية ورؤية وطنية
اعتبر المكتب الإقليمي لمنظمة اليونسكو بالقاهرة أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل علامة فارقة في مسيرة الحفاظ على التراث الثقافي المصري. فالمشروع، الذي دعمته المنظمة منذ مراحله الأولى، لا يجسد فقط التزام الدولة بحماية ماضيها، بل يعكس أيضًا طموحها في صياغة مستقبل قائم على التنمية المستدامة والتعليم والابتكار الثقافي.
يقع المتحف على بعد كيلومترين فقط من أهرامات الجيزة، في حوار معماري فريد بين الحداثة والتاريخ. ويستعد لعرض أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، أبرزها المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون التي ستُعرض لأول مرة في مكان واحد، مما يقدم سردًا متكاملًا لقصة الحضارة المصرية عبر العصور.
استعدادات لوجستية وإعلامية ضخمة
لم يقتصر الاستعداد على تجهيز قاعات العرض، بل امتد ليشمل الشارع المصري. فقد خصصت محافظة الجيزة عددًا من الميادين الرئيسية لنصب شاشات عرض عملاقة، لإتاحة الفرصة للمواطنين لمتابعة وقائع الحفل التاريخي، في خطوة تهدف إلى إشراك الجمهور في هذا الحدث الوطني. الأماكن المخصصة تشمل:
- ميدان مصطفى محمود بالعجوزة
- ميدان الجلاء بالدقي
- ميدان الكيت كات بإمبابة
- أرض المطاحن بشارع فيصل
- حديقة سفاري بالمنيرة
وعلى الصعيد الإعلامي، تستعد شبكة واسعة من القنوات المصرية والعربية والدولية لتقديم تغطية حية ومباشرة، مما يعكس الأهمية العالمية للحدث. وتتصدر قنوات مثل “القاهرة الإخبارية” و”إكسترا نيوز” و”القناة الأولى المصرية” قائمة الناقلين، لضمان وصول وقائع الافتتاح إلى أوسع نطاق ممكن.
ما وراء الافتتاح: دلالات ثقافية واقتصادية
إن افتتاح المتحف المصري الكبير يتجاوز كونه حدثًا احتفاليًا ليصبح أداة استراتيجية في السياسة المصرية. فالمشروع ليس مجرد صرح لحفظ الآثار، بل هو منصة مصر لتعزيز قوتها الناعمة، وإعادة تقديم نفسها كوجهة سياحية وثقافية لا مثيل لها. يمثل المتحف جسرًا يربط الماضي العريق بالحاضر الطموح، ويفتح آفاقًا جديدة للحوار بين الحضارات، مستخدمًا الثقافة كلغة عالمية مشتركة.
اقتصاديًا، يُنظر إلى المتحف باعتباره قاطرة ستجر خلفها قطاع السياحة في مصر نحو مرحلة جديدة من النمو، عبر جذب شرائح متنوعة من الزوار والباحثين والمهتمين بالتاريخ. إن هذا الصرح الضخم هو استثمار طويل الأمد في الهوية المصرية، يهدف إلى تحويل التراث من مجرد إرث تاريخي إلى مورد اقتصادي وثقافي حي ومتجدد للأجيال القادمة.









