في شهادة للتاريخ، يضع المؤرخ التركي الراحل إيلبير أورتايلي النقاط على الحروف حول الريادة المصرية، معتبراً أن العالم مدين لمصر بأصول حضارته، من العلوم والطب وصولاً إلى فنون الإدارة والدبلوماسية.” ونشر السفير التركي لدى مصر صالح موطلو شن عبر صفحته علي موقع التواصل الاجتماعي.. ما ذكره أورتايلي عن مصر..
واعتبر أن العالم مدين لمصر بأصول حضارته؛ من العلوم والطب وصولاً إلى فنون الإدارة والدبلوماسية.
يقول أورتايلي في مذكراته وتأملاته عن أرض الكنانة:
“لم أزر مصر منذ خمس سنوات. في كل مرة أغادرها، يتملكني مزيج من التعب والضيق والحزن، لكن سرعان ما يتحول كل ذلك إلى حنين جارف في اليوم الذي أرحل فيه. لا شك أن مصر هي ‘أم الدنيا’.. وهي أيضاً أم الحداثة في هذا العالم.”
أصل العلوم والفنون
ويرى أورتايلي أنه قبل الأديان السماوية، طور المصريون القدماء أساطيرهم وطقوس الموت الخاصة بهم، وكانوا يمارسون العمليات الحسابية الأربعة والهندسة بطرق أسهل وأكثر عملية من اليونانيين.
حتى علم الكيمياء (Chemistry) يستمد اسمه من “كيميا” (Shemya)، وهو الاسم القديم لمصر نفسها.
ويضيف: “مصر هي والدة القواعد الصحية؛ فمن العناية بالأظافر (المانيكير والبديكير) لأغراض النظافة وصولاً إلى قوائم البقالة، كل شيء وُجد هناك.
إن معرفة علم التشريح عبر فحص الجثث كانت مهنة الرهبان المصريين، ولم تكن وليدة جامعات ‘بادوفا’ أو ‘بولونيا’ في نهاية العصور الوسطى؛ فوفقاً لمعتقداتهم، فحصوا الجسد البشري أثناء عملية التحنيط.”
مدرسة الإدارة وبناء الدول
ويشير المؤرخ الراحل إلى فضل مصر على الإمبراطوريات الكبرى، مؤكداً أنه بعد أن غزا الرومان مصر، تعلموا منها أصول الإدارة المالية الحقيقية وكيف تصبح الدولة دولة، حيث تعلموا قياس الأراضي والضرائب من المصريين.
ويؤكد أورتايلي أن الحضارة وإن بدأت من بلاد ما بين النهرين، إلا أنه من حيث الاستمرارية والثبات، فإن ثراء النيل ودلتاه قد خلق حضارة مجيدة وفريدة كالحضارة المصرية، قائلاً بلهجة حاسمة: “سواء أحببت ذلك أم لا، وسواء كنت تعلم أو لا تعلم، فنحن جميعاً مصريون؛ لأن القضية قضية حضارة.”
وعن قدرة مصر على التجدد، يقول: “مصر تعرف كيف تبعث من جديد، وهي لا تموت أبداً. والنهضة تحدث في مصر دائماً في أكثر الأماكن غير المتوقعة.”
مشيداً بأعمال الترميم التي طالت المعالم الأثرية مثل مسجد ابن طولون الذي يعود تاريخه إلى 750 عاماً.
ويصف “شارع المعز لدين الله” بأنه الشارع الأكثر سحراً وجمالاً في القاهرة، لافتاً إلى أنه يمثل متحفاً مفتوحاً للآثار المملوكية والعثمانية، ويضم أرقى أمثلة “الأسبلة والكتاتيب”.
ويعتبر أورتايلي أن “سبيل محمد علي” هو الأعظم، مؤكداً أن نهضة مصر الحديثة قد بدأت من هذه الكتاتيب والأسبلة؛ حيث تعلم الأطفال اللغة العربية والتركية والرياضة والتاريخ والجغرافيا، وبشكل لافت.. اللغة الإنجليزية.
