الكذب الأبيض والأسود في مصر: هل أصبحنا مجتمعًا متسامحًا مع الكذب؟

كتب: داليا شرف
بين سطور الواقع المصري، تبرز ظاهرة غريبة، وهي انتشار الكذب بأشكاله المتعددة. فهل أصبحنا مجتمعًا يتسامح مع الكذب الأبيض، بل وحتى الأسود؟ دعونا نستكشف هذه المعضلة.
الكذب الأبيض: حقيقة أم وهم؟
يُقال إن الكذب الأبيض هو ما يُستخدم يوميًا لتسيير الأمور، كلامٌ لا يضر ولا ينفع. فهل تصريحات المسؤولين عن انسيابية المرور، رغم الواقع المرير على الطرق، هي إلا كذب أبيض؟ فواقع الشوارع لا يزال يعاني من ازدحام مروري خانق، وتغيب إشارات المرور والعلامات الواضحة، و لا تزال الأرصفة مُشغولة، مما يعيق حركة المشاة.
وإذا نظرنا إلى قطاع التعليم والصحة، فإن التقارير الحكومية تُشير دائمًا إلى تحسن الأوضاع، رغم ما يشعر به المواطن من نقص واضح في الخدمات. وهل هذه إلا كذبة بيضاء أخرى؟ حتى اللجنة المُختصة بالنزاهة والشفافية، هل هي أكثر من مجرد اسم يُطلق دون تحقيق أهدافه؟
يُضاف إلى ذلك، الزيارات الخاطفة للوزراء إلى مواقع العمل خلال أشهر الإجازات، مع ظهورهم بمظهر يُشير إلى قضاء وقت ممتع على شواطئ شرم الشيخ، كل هذا يُثير التساؤل حول حقيقة التصريحات الحكومية المُشيدة بالأداء.
الكذب الأسود: الوجه الآخر للعملة
على الجانب الآخر، يُمثل الكذب الأسود خطرًا حقيقيًا، فهو حقيقة تُخفى عن عيون الناس. و يبدو أن الفرق بين الكذب الأبيض والأسود يصبح أكثر غموضًا في سياقنا المصري.
ربما نحتاج إلى إعادة تقييم مفهوم الكذب في مجتمعنا، وإيجاد طرق للتواصل بصدق ووضوح، بعيدًا عن التزييف والخداع، مهما كان نوعه.
الكلمات المفتاحية: الكذب الأبيض، الكذب الأسود، الشفافية، الحكومة، مصر









