القيمة السوقية لأبل تتخطى 4 تريليونات دولار
أبل تحقق إنجازًا تاريخيًا: تحليل لقفزة عملاق التكنولوجيا إلى 4 تريليونات دولار

في خطوة تاريخية تعكس ثقة المستثمرين ونجاح استراتيجياتها، تجاوزت القيمة السوقية لأبل حاجز الأربعة تريليونات دولار. هذا الإنجاز يضع صانعة آيفون ضمن نخبة الشركات العالمية، مؤكدًا مكانتها كقوة اقتصادية وتكنولوجية رائدة. يأتي هذا الصعود مدفوعًا بمبيعات قوية لسلسلة هواتفها الجديدة وتوقعات إيجابية لمستقبلها.
شهدت أسهم شركة أبل ارتفاعًا ملحوظًا بنحو 0.4%، لتدفع القيمة السوقية لأبل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 4 تريليونات دولار، لتصبح بذلك ثالث شركة عامة في التاريخ تحقق هذا الإنجاز الضخم. هذا الصعود يعكس زخمًا قويًا وثقة متزايدة في أداء عملاق التكنولوجيا، ويؤكد على قدرتها على تحقيق نمو مستدام.
الشركة، التي تتخذ من كوبرتينو بولاية كاليفورنيا مقرًا لها، سجلت قفزة بأكثر من 56% من أدنى مستوياتها المسجلة في أبريل الماضي، مضيفةً نحو 1.4 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية الإجمالية. جاء هذا النمو مدعومًا بتفاؤل كبير حول سلسلة هواتف آيفون المحدثة، إلى جانب تخفيف الضغوط المتعلقة بالرسوم الجمركية التي كانت تؤثر على سلاسل التوريد والإنتاج.
وكان سعر سهم أبل قد سجل أول إغلاق قياسي له هذا العام في وقت سابق من الشهر الجاري، متجاوزًا بذلك مستواه القياسي السابق الذي تحقق في ديسمبر. وفي تعليق له، قال دان آيفز، المحلل في شركة “ويدبوش سيكيوريتز”، إن بلوغ أبل 4 تريليونات دولار يمثل لحظة فارقة للشركة ولقطاع التكنولوجيا بأكمله، واصفًا إياها بأنها دليل على أقوى علامة تجارية استهلاكية في العالم، رغم عدم مواكبتها الكاملة لسباق الذكاء الاصطناعي حتى الآن.
مبيعات “آيفون 17” تدفع زخم الصعود
جاء هذا الصعود اللافت في سعر السهم مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة الطلب على سلسلة هواتف آيفون 17 الجديدة. فقد تفوقت مبيعات هذه السلسلة على سابقتها “آيفون 16” بنسبة 14% خلال الأيام العشرة الأولى من طرحها في السوقين الأمريكي والصيني، وفقًا لبيانات “كاونتربوينت ريسيرش”.
يرى محللو السوق أن هذه الأرقام تشير بوضوح إلى بداية دورة ترقية جديدة طال انتظارها بين المستهلكين، وهو ما يعزز التوقعات الإيجابية لأداء الشركة. وأكد المحلل أناندا بارواه من شركة “لوب كابيتال” في مذكرة الأسبوع الماضي أننا “في بداية دورة تبنٍ موسّعة لمنتجات أبل“، رافعًا تصنيفه للسهم من “محايد” إلى “شراء”.
بالإضافة إلى نجاح الآيفون، عززت الشركة تشكيلتها من المنتجات قبل موسم العطلات الحيوي، بإطلاق إصدارات جديدة من أجهزة “آيباد برو” و”فيجن برو” و”ماك بوك برو” المزوّدة بشريحة “M5” الجديدة. هذه المنتجات المتطورة تساهم في تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز جاذبية أبل في قطاعات مختلفة من قطاع التكنولوجيا.
سباق “التريليونات الأربعة” وتحديات السوق
يأتي إنجاز أبل هذا بعد أشهر قليلة من تصدر “إنفيديا” قائمة الشركات التي بلغت هذا المستوى للمرة الأولى في التاريخ، مما يسلط الضوء على المنافسة الشديدة في قطاع التكنولوجيا. كما تجاوزت “مايكروسوفت” حاجز الأربعة تريليونات لفترة وجيزة في يوليو الماضي بعد إعلان نتائج قوية، لكنها لم تغلق فوقه إلا بعد اتفاقها الجديد مع “أوبن إيه آي” هذا الأسبوع، مما يبرز أهمية الابتكار والشراكات الاستراتيجية.
ورغم بقاء أبل ضمن أكبر ثلاث شركات في العالم من حيث القيمة السوقية لأبل، إلا أن آراء المحللين تجاه السهم تبدو منقسمة. فهي تمتلك أقل نسبة من توصيات الشراء بين شركات “السبعة الكبار” بعد “تسلا”، وفقًا لبيانات بلومبرغ. كما أن متوسط السعر المستهدف للسهم خلال الاثني عشر شهرًا القادمة يقل بنحو 6% عن مستواه الحالي، مما يشير إلى نظرة حذرة لبعض المستثمرين تجاه آفاق النمو المستقبلية.
هذا التباين في التقييمات يعكس تحديات السوق المتغيرة، حيث باتت الابتكارات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسارات النمو. بينما تستفيد أبل من قوة علامتها التجارية وولاء عملائها، فإن الحفاظ على هذه القيمة السوقية لأبل يتطلب منها مواصلة الريادة في الابتكار والتوسع في أسواق جديدة لمواجهة المنافسة المتزايدة في قطاع التكنولوجيا.




