الأخبار

القاهرة تقود تحالفًا عربيًا لمواجهة المخدرات: خطة شاملة ترتكز على الوقاية والعلاج

مصر مركز إقليمي وخطة عمل موحدة.. كيف تتحد الدول العربية لمحاصرة وباء الإدمان من منظور اجتماعي؟

في خطوة هي الأولى من نوعها، احتضنت القاهرة على مدار يومين مؤتمرًا إقليميًا لإطلاق آليات تنفيذ الخطة العربية لمواجهة المخدرات، معلنةً عن تحول استراتيجي في التعامل مع الظاهرة يرتكز على الأبعاد الاجتماعية والوقائية بدلًا من الاقتصار على الحلول الأمنية.

انعقد المؤتمر داخل أحد المراكز العلاجية التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بالتعاون مع جامعة الدول العربية وتحت رعاية وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة الصندوق، وبمشاركة ممثلين عن 14 دولة عربية ومنظمات دولية، على رأسها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مما يعكس حجم الإجماع العربي على ضرورة توحيد الجهود.

خارطة طريق عربية موحدة

أبرز مخرجات المؤتمر كانت التوصية باعتماد صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في مصر كمركز عربي متخصص لتعزيز جهود مواجهة المخدرات من منظور اجتماعي. هذا القرار يضع التجربة المصرية في قلب الاستراتيجية الإقليمية، ويحولها إلى نموذج ومركز خبرة للدول الأعضاء، بما يضمن تنسيق السياسات وتبادل الخبرات بشكل مؤسسي ومنظم.

وتضمنت التوصيات، التي عرضها الوزير المفوض طارق النابلسي، مسؤول الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، إنشاء لجنة استشارية عربية تحت مظلة المجلس، وإطلاق مرصد عربي افتراضي لرصد وتحليل البيانات الاجتماعية المتعلقة بالظاهرة، بهدف بناء سياسات قائمة على الأدلة العلمية، بعيدًا عن البيانات الأمنية الصرفة.

كما دعت الخطة إلى إعداد منظومة سلوك إعلامي لضبط التناول الرشيد لقضية المخدرات، ووضع دليل عربي لـالدمج المجتمعي للمتعافين يضمن حقوقهم في العمل والحماية الاجتماعية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في الاعتراف بحقوق هذه الفئة وضرورة تمكينها اقتصاديًا لمنع الانتكاس.

أبعد من المكافحة الأمنية

تعكس الخطة العربية لمواجهة المخدرات بتفاصيلها الدقيقة نضجًا في الرؤية الإقليمية، وانتقالًا من مرحلة رد الفعل الأمني إلى استراتيجية استباقية شاملة. لم تعد القضية مجرد جريمة تتطلب المكافحة، بل أصبحت مشكلة مجتمعية معقدة تتطلب تفكيك أسبابها الجذرية، وهو ما يظهر جليًا في التركيز على برامج “التنمية البديلة” في المناطق الهشة، وتوفير بدائل معيشية حقيقية للفئات الأكثر عرضة للاستغلال.

إن تبني محاور مثل بناء قدرات الكوادر العربية، وتطوير البنية التحتية للعلاج، وتحفيز القطاع الخاص، يعني أن الدول العربية بدأت في بناء “جهاز مناعة اجتماعي” ضد انتشار المخدرات. هذه المقاربة الإنسانية والتنموية لا تلغي الدور الأمني، بل تكمله وتجعله أكثر فاعلية، حيث تعالج الأسباب التي تدفع الأفراد نحو التعاطي أو الاتجار، مما يقلل من العبء على الأجهزة الشرطية على المدى الطويل.

نحو التنفيذ الفعلي

من المقرر أن تُعرض حزمة التوصيات على مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في اجتماعه المقبل بالدوحة لاعتمادها رسميًا، لتبدأ بعدها مرحلة التنفيذ الفعلي. وتؤكد هذه الخطوات على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في صياغة سياسات اجتماعية إقليمية، مستفيدة من خبراتها المتراكمة في مجال خفض الطلب على المخدرات والتعامل مع الإدمان كقضية صحية ومجتمعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *