الأخبار

القاهرة ترسم حدود الأزمة السودانية

مصر تؤكد: تقسيم السودان "خط أحمر" وتطرح خارطة طريق سياسية.

القاهرة ترسم حدود الأزمة السودانية

في تصريحات حملت دلالات سياسية واضحة، جددت القاهرة موقفها الثابت من الأزمة السودانية التي تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم. فمن خلال وزير خارجيتها، الدكتور بدر عبد العاطي، بعثت مصر برسائل حاسمة إلى كافة الأطراف المعنية، وهي رسائل تبدو محسوبة بدقة في هذا التوقيت الحرج.

ثوابت راسخة

أعاد الدكتور بدر عبد العاطي، في حديثه لقناة «القاهرة الإخبارية»، التأكيد على المبادئ التي تحكم الرؤية المصرية، والتي سبق وحددها الرئيس عبد الفتاح السيسي. هذه المبادئ، أو “الثوابت” كما وصفتها الدبلوماسية المصرية، ترتكز على رفض الحل العسكري، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، وحماية مقدرات شعبه. الأمر بسيط وواضح: لا يمكن ترك بلد بحجم السودان ينهار.

هذه الثوابت ليست مجرد شعارات دبلوماسية؛ بل تعكس قلقًا مصريًا عميقًا على مستقبل دولة الجوار التي ترتبط معها بعلاقات تاريخية واستراتيجية فريدة. يرى مراقبون أن استقرار السودان يمثل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وهو ما يفسر هذا الموقف الحازم.

خط أحمر

تحذير مباشر

لعل النقطة الأكثر حسمًا في تصريحات الوزير كانت وصفه فكرة تقسيم السودان بالـ “خط الأحمر” الذي لن تسمح به مصر تحت أي ظرف. هذا التعبير، على قوته، لم يأتِ من فراغ، بل يعكس مخاوف حقيقية من سيناريوهات قد تدفع إليها أطراف إقليمية أو دولية تسعى لخدمة مصالحها على حساب وحدة التراب السوداني.

بحسب محللين، فإن هذا التوصيف الحاد يمثل رسالة مباشرة وقوية بأن القاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة لتمزيق السودان. إنها ورقة سياسية قوية تضعها مصر على الطاولة، لتذكير الجميع بأن مصير وادي النيل لا يمكن أن تقرره أطراف من خارجه.

خارطة طريق

مسار سياسي

لم تكتفِ مصر برسم الخطوط الحمراء، بل طرحت مجددًا مسارًا للحل يستند إلى “إعلان الرباعية” الصادر في سبتمبر الماضي. هذه الخارطة تبدأ بهدنة إنسانية عاجلة، تقود لوقف إطلاق نار شامل، ومن ثم إطلاق عملية سياسية لا تقصي أحدًا. إنه منطق الدولة الذي يبحث عن حلول، لا عن تفاقم للأزمات.

وهنا تكمن براعة الدبلوماسية المصرية؛ فهي لا تفرض حلولًا، بل تدعم عملية “ذات ملكية سودانية” يقودها السودانيون بأنفسهم. هذا المبدأ يمنح أي حل مستقبلي فرصة أكبر للنجاح والاستدامة، لأنه ينبع من الداخل السوداني، وبدعم من الجارة الكبرى التي تدرك تمامًا حساسية الموقف.

في المحصلة، تبدو الرسالة المصرية واضحة: أمن السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، والقاهرة لن تسمح بانهياره أو تقسيمه. وبينما تلوّح بالخطوط الحمراء، تمد يدها بخارطة طريق سياسية، في توازن دقيق يعكس ثقلها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاهله في هذه المعادلة المعقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *