القاهرة تدفع لاستئناف مفاوضات الملف النووي الإيراني

تتجه الأنظار نحو القاهرة هذا الأسبوع، حيث تستعد العاصمة المصرية لاستقبال وفود دبلوماسية رفيعة المستوى، في خطوة تعكس حيوية الدور المصري في معالجة أبرز القضايا الإقليمية. فمن المقرر أن يستقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، كلاً من نظيره الإيراني، عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، في مسعى مصري حثيث لتهدئة التوترات.
جهود مصرية لكسر الجمود
وكشفت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن الوزير عبد العاطي أجرى سلسلة من الاتصالات المكثفة مع المسؤولين الإيراني والنووي، بهدف إعداد الأرضية اللازمة لاستئناف المفاوضات المعلقة بين طهران والوكالة بشأن الملف النووي الإيراني.
وتأتي هذه التحركات المصرية في إطار استراتيجية واضحة لـخفض التصعيد في المنطقة، وتسعى القاهرة إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف، وصولاً إلى تسوية مستدامة تراعي مصالح الجميع وتستعيد الثقة.
وتهدف هذه المساعي إلى تهيئة مناخ داعم للأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة.
خلفية الأزمة وتحديات التفتيش
تأتي هذه اللقاءات المرتقبة بعد تأكيد وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء، في وقت سابق من الاثنين، أن الوزير عراقجي ناقش مع نظيره المصري في اتصال هاتفي مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وعلى رأسها التطورات في قطاع غزة والبرنامج النووي الإيراني.
ويُذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواجه تحديات جمة، حيث لم تتمكن من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية منذ الهجمات التي استهدفتها في يونيو الماضي، والتي نسبتها تقارير إعلامية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي أعقاب تلك الأحداث، أصدرت طهران قانوناً يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة، ويشترط الحصول على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي على أي عمليات تفتيش مستقبلية، مما زاد من تعقيد المشهد النووي.
رسالة جروسي الواضحة
ورغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران تجريان حالياً محادثات حول “آليات” استئناف كامل لعمليات التفتيش، إلا أن المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، يشدد على أن هذه المباحثات لا تعفي إيران من التزاماتها الأساسية بالسماح بإجراءات التحقق، كالتفتيش، بصفتها دولة طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي.
وفي بيان أمام الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة، الذي يضم 35 دولة، حذر جروسي قائلاً: “لا يزال هناك وقت، ولكن ليس كثيراً. يكفي دائماً وجود نية حسنة وإحساس واضح بالمسؤولية.” رسالة تؤكد أهمية اغتنام الفرصة الدبلوماسية الراهنة.









