عرب وعالم

القاهرة تحتضن شباب العرب وتؤكد على ثوابت سياستها الخارجية

في خطوة تعكس عمق الاهتمام المصري بتفعيل دور الشباب في الفضاء العربي، استضافت القاهرة لقاءً رفيع المستوى جمع بين الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، والدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، مع وفود برلمان الشباب العربي. يأتي هذا اللقاء ضمن فعاليات النسخة الثالثة من نموذج المحاكاة الذي يقام تحت رعاية رئاسية، ويؤكد على مركزية القاهرة كحاضنة للمبادرات العربية المشتركة.

دبلوماسية شبابية لتعزيز الهوية

أكد الوزير بدر عبد العاطي أن استضافة مصر لهذا الحدث ليست مجرد بروتوكول، بل هي جزء من استراتيجية راسخة لتعزيز المبادرات التي ترسخ قيم الانتماء والهوية العربية. واعتبر نموذج المحاكاة منصة حيوية لممارسة الدبلوماسية الشبابية، وبناء جسور الحوار تمهيدًا لتعاون مؤسسي أوسع بين البرلمانات الشبابية، وهو ما يصب في إعداد جيل عربي قادر على فهم ومواجهة المتغيرات الدولية المعقدة مع التمسك بالثوابت الحضارية للمنطقة.

اللقاء لم يكن بمعزل عن سياق التحركات الدبلوماسية الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي على أن التضامن العربي القائم على المصالح والمصير المشترك هو حجر الزاوية لمواجهة التحديات. هذا التوجه يعكس رؤية أوسع تهدف إلى بناء كتلة عربية متماسكة، يكون للشباب فيها دور قيادي في المستقبل، بما يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون.

رسائل سياسية واضحة

في استعراضه لملامح السياسة الخارجية المصرية، أوضح وزير الخارجية أنها ترتكز على مبدأ “الاتزان الاستراتيجي”، الذي يتيح لمصر الانفتاح على كافة القوى الدولية دون الانحياز لطرف على حساب آخر، مع التمسك بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول. وفي إشارة مباشرة للأحداث الجارية، سلط الضوء على القمة التي استضافتها شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزة، مؤكدًا أن دعم القضية الفلسطينية يظل ثابتًا لا يتغير في العقيدة الدبلوماسية المصرية.

وفي هذا الإطار، أعلن عبد العاطي عن دعم مصر الكامل للمبادرات الهادفة لبناء أطر شبابية مستدامة، مشيرًا إلى التنسيق الجاري مع البرلمان العربي لإطلاق منتدى البرلمانيين الشباب العرب. هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية من الحوار إلى المشاركة الفعلية في صياغة السياسات، وتجسد إيمان الدولة المصرية بأن تمكين الشباب هو المحرك الأساسي للتنمية.

رؤية متكاملة لدعم الشباب

من جهته، قدم الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، عرضًا للمبادرات التي تتبناها وزارته لتعزيز العمل العربي المشترك بين الشباب. وأكد أن هذه البرامج مصممة لدعم التكاتف وتمكين الجيل الجديد من المشاركة بفاعلية في قضايا مجتمعاتهم، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يرى في الشباب أساس بناء المستقبل وصناعة التنمية المستدامة.

شهد اللقاء حوارًا مفتوحًا، حيث استمع الوزيران لمداخلات ومقترحات الشباب المشارك من 13 دولة عربية، والذين قدموا رؤيتهم لآليات تمكين الشباب العربي. وطالب المشاركون بتوحيد الجهود وتوفير منصات حوار دائمة، وتطوير سياسات تضمن مشاركتهم الحقيقية في صنع القرار، بما يؤسس لجيل قادر على قيادة نهضة شاملة في مجتمعاتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *