القاهرة السينمائي يفتتح دورته بـ”المسار الأزرق”: رسالة فنية من قلب الأمازون
باختيار فيلم برازيلي إنساني، مهرجان القاهرة يؤكد على توجهاته العالمية ويعزز مكانته كبوصلة للسينما الجادة في المنطقة.

في خطوة تعكس توجهاته الفنية نحو السينما العالمية ذات الطابع الإنساني، أعلنت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن اختيار الفيلم البرازيلي «المسار الأزرق» (Caminho Azul) ليكون فيلم افتتاح دورته السادسة والأربعين، المقرر إقامتها في الفترة من 12 إلى 21 نوفمبر 2025. ويأتي هذا الاختيار ليؤكد على سعي المهرجان لتقديم أعمال غير تقليدية تثير النقاش وتتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
رحلة أمازونية نحو الحرية
يقدم الفيلم، الذي سيُعرض خارج المسابقة الرسمية، قصة مؤثرة للمخرجة البرازيلية جابريل ماسكارو، حيث تدور أحداثه حول تيريزا، سيدة تبلغ من العمر 77 عامًا، تواجه قرارًا رسميًا بنقلها إلى مستعمرة معزولة للمسنين. يطرح الفيلم تساؤلات عميقة حول معنى الحرية والكرامة في المراحل المتقدمة من العمر، حين ترفض البطلة مصيرها المحتوم وتنطلق في رحلة أخيرة عبر نهر الأمازون، في مغامرة قد تغير نظرتها للحياة إلى الأبد.
دلالات الاختيار الفني
يرى مراقبون أن اختيار فيلم من أمريكا اللاتينية، بإنتاج دولي مشترك، يحمل دلالات مهمة حول هوية مهرجان القاهرة السينمائي الحالية. فهو لا يمثل فقط انفتاحًا على تجارب سينمائية بعيدة عن المركزية الأوروبية والأمريكية، بل يعكس أيضًا اهتمامًا بالقضايا الاجتماعية والإنسانية التي تلامس الجمهور العالمي. يقول الناقد السينمائي طارق الشناوي: “إن افتتاح المهرجان بفيلم مثل ‘المسار الأزرق’ هو تأكيد على أن القاهرة لا تزال منصة للسينما الجادة التي تحتفي بالقصص الإنسانية، بغض النظر عن مصدرها”.
بصمة مخرج دولي
يضيف اختيار المخرجة جابريل ماسكارو ثقلًا فنيًا كبيرًا للحدث، فهي تُعد من أبرز الأصوات السينمائية في البرازيل المعاصرة، وحصدت أفلامها السابقة، مثل “ثور النيون” و”الحب الإلهي”، إشادات نقدية واسعة وجوائز دولية. إن تقديم عملها الأحدث في افتتاح أعرق مهرجان في المنطقة يمثل احتفاءً بسينما المؤلف التي تمتلك رؤية فنية خاصة، وهو ما يعزز من مكانة المهرجان كحدث دولي مرموق مصنف ضمن الفئة «A» من قبل الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام (FIAPF).
في المحصلة، يتجاوز الإعلان عن فيلم الافتتاح كونه مجرد خبر تنظيمي، ليصبح بيانًا فنيًا يعكس رؤية مهرجان القاهرة السينمائي لمستقبل الصناعة. فمن خلال قصة سيدة أمازونية تقاوم التهميش، يبعث المهرجان رسالة بأن السينما لا تزال قادرة على أن تكون صوتًا للمقاومة والأمل، وأن قيمتها الحقيقية تكمن في قدرتها على بناء جسور من التفاهم الإنساني المشترك.









