صحة

الفيتامينات المتعددة تبطئ الشيخوخة البيولوجية.. دراسة أمريكية تكشف

هل تغير حبة يومية مسار عمرك؟

كثيرون يتناولون الفيتامينات المتعددة يوميًا، في مصر وغيرها من الدول العربية، بحثًا عن صحة أفضل. لكن هل هي حقًا مفيدة أم مجرد تجارة بمليارات الدولارات؟ هذا السؤال يثير جدلاً علميًا حادًا.

دراسة أمريكية حديثة، أجريت على مدى سنوات طويلة وبطريقة عشوائية محكمة، قدمت الآن دلائل قوية تشير إلى أن هذه المكملات الغذائية قد تبطئ الشيخوخة.

يقرّ هاورد سيسو، كبير الباحثين في الدراسة وعالم الأوبئة بمستشفى “ماس جنرال بريجهام”، بأن الكثيرين يتناولون هذه الفيتامينات دون معرفة فوائدها. معرفة المزيد عن آثارها المحتملة يفيد الجميع.

تتضارب البيانات بشدة حول علاقة الفيتامينات بالصحة وطول العمر. الأسواق العربية، مثلها مثل الأمريكية، تغرق بعشرات الآلاف من المكملات الغذائية. أبحاث سابقة أوحت بأن المكملات غالبًا لا تطيل العمر. الفيتامينات المتعددة، تحديدًا، قد تحمل بعض الفوائد لكبار السن. تساؤلات حادة تلاحق جدوى كل ما يعرض بالصيدليات.

حللت هذه الدراسة الجديدة، التي قادها باحثون من مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد، مكملين اثنين بدقة لتحديد قدرتهما على إبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية.

شملت الدراسة فيتامينات متعددة ومعادن (MVM) واسعة النطاق، إلى جانب 500 مليغرام من “فلافونولات الكاكاو”.

حللت الدراسة بيانات قرابة ألف مشارك في دراسة “كوزموس” (COSMOS)، بمتوسط عمر يناهز السبعين عامًا. أظهر المشاركون الذين تناولوا الفيتامينات المتعددة يوميًا لمدة عامين تباطؤًا في الشيخوخة، مقارنة بمن تناولوا دواءً وهميًا. هذا ما كشفته “ساعات” قياس العمر البيولوجي.

لم يؤثر مستخلص الكاكاو على أي من ساعات الشيخوخة الخمس التي درسها الباحثون، رغم ربطه بفوائد صحية في دراسات أخرى.

يرى سيسو وزملاؤه أن نتائج الفيتامينات المتعددة “مشجعة”. لكنهم يقرون بالحاجة إلى دراسات أوسع وأطول لتأكيد إن كانت هذه المكملات ستتحول إلى فوائد سريرية ملموسة.

لاحظت الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا الفيتامينات المتعددة سجلوا تحسنًا في مؤشرات الالتهاب والقدرات الذهنية.

يوضح سيسو أن دراسة “كوزموس” وفرت بيانات قيمة لاختبار مدى تحسين تدخلين للشيخوخة البيولوجية وتقليل المشاكل الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر.

حتى الآن، لم تحقق سوى دراسات محدودة النطاق في تأثير الفيتامينات على “ساعات الشيخوخة الجينية”. تركز معظمها على فيتامين واحد بدلًا من نهج شامل.

ساعات الشيخوخة الجينية، رغم أنها ليست مثالية وتعتمد على الارتباطات والتنبؤات، ظهرت كأدوات قوية لتقدير سرعة أو بطء شيخوخة الإنسان بيولوجيًا مقارنة بعمره الزمني. أداة مثيرة للجدل لكنها فعالة.

تعمل هذه الساعات بتحليل أنماط الحمض النووي في الدم، وتتوقع مسار الشيخوخة. التلاعب ببعض هذه المؤشرات الحيوية قد يبطئ العملية. الفيتامينات المتعددة قد تكون وسيلة لتحقيق ذلك.

يؤكد سيسو أن الاهتمام يتزايد اليوم بإيجاد سبل لا لمجرد العيش أطول، بل للعيش بجودة أفضل.

يضيف أن ربط فوائد الفيتامينات المتعددة بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية أمر “مثير”. تفتح هذه الدراسة الباب أمام فهم أعمق لتدخلات آمنة ومتاحة تسهم في شيخوخة صحية بجودة أفضل.

في التجربة الحالية، ارتبط استخدام الفيتامينات المتعددة بساعتي شيخوخة جينية، هما PCPhenoAge وPCGrimAge. هذه النماذج الحديثة برزت في أبحاث سابقة وارتبطت بمقاييس متعددة للصحة وطول العمر.

تغيرات طولية على ساعة PCGrimAge للمكملات المتعددة الفيتامينات والمعادن (MVM) مقابل العلاج الوهمي. (Li et al., Nat. Med., 2026)

في المحصلة، ارتبط تناول الفيتامينات المتعددة يوميًا لمدة عامين بانخفاض سنوي قدره 0.113 عام على ساعة PCGrimAge و0.214 عام على ساعة PCPhenoAge. بناءً على دراسات سابقة، قد تقابل هذه التغيرات انخفاضًا في خطر الإصابة بالسرطان على مدى عشر سنوات، بنسبة تتراوح بين 3 إلى 7 بالمئة.

A Multivitamin a Day

تغيرات طولية على ساعة PCPhenoAge للمكملات المتعددة الفيتامينات والمعادن (MVM) مقابل العلاج الوهمي. (Li et al., Nat. Med., 2026)

تأثر المشاركون الذين أظهروا شيخوخة متسارعة، بحسب هذه الساعات، قبل بدء التجربة بالفيتامينات المتعددة بشكل خاص. على ساعة PCGrimAge، تباطأت معدلات شيخوختهم بضعف ما حدث لمن كانت شيخوختهم طبيعية في البداية. هذا يلمح إلى أن الفيتامينات المتعددة تحسن النتائج الصحية بسد نقص غذائي. تفسير منطقي.

يختتم فريق البحث قائلًا: “بالنظر إلى أن إطالة العمر الصحي بسنة واحدة قد يوفر تريليونات الدولارات، تشير نتائجنا إلى أن الفيتامينات والمعادن المتعددة اليومية قد تمثل تدخلاً متاحًا وفعالًا من حيث التكلفة لتحسين الصحة العامة.” جدوى اقتصادية هائلة. هذه التوفيرات يمكن أن تنطبق بشكل كبير على دول مثل مصر، حيث يتزايد الإنفاق على الرعاية الصحية المرتبطة بأمراض الشيخوخة.

تلقى بعض مؤلفي الدراسة منحًا من شركات خاصة لها مصالح مالية في المكملات الغذائية. لكن بحثهم أُجري بشكل مستقل، وخضع لمراجعة الأقران، واعتمد على تجربة مولها بشكل أساسي المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية. شفافية مطلوبة.

في مقال موازٍ نشرته مجلة “نيتشر”، وصف باحثا الشيخوخة الجينية، كالين رايان ودانيال بيلسكي، اللذان لم يشاركا في الدراسة، النتائج بأنها “تقدم كبير في مجال المكملات”.

أضافا أن السؤال حول ما إذا كانت هذه التدخلات يمكن أن تزيد من فترة الحياة الصحية يظل مطروحًا.

نُشرت الدراسة في مجلة “نيتشر ميديسين”.

مقالات ذات صلة