استعدت مدينة بلباو الإسبانية هذا الأسبوع لاستضافة حدث كروي تاريخي، حيث تحتضن نهائي بطولة الدوري الأوروبي بين عملاقين من عمالقة الكرة الإنجليزية، مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير. لكن بعيداً عن الإثارة الرياضية المرتقبة الأربعاء الموافق 21 مايو على ملعب “سان ماميس”، تحولت المدينة بالفعل إلى مسرح لاضطرابات واسعة، بعد أن تدفقت آلاف الجماهير البريطانية إلى الشوارع، ما أحدث توترات فاقت التخطيط الأمني الأولي.
تسبب الوصول الكثيف للجماهير، الذي تجاوز 80 ألف مشجع، وكثير منهم لا يحمل تذاكر للمباراة، في دفع السلطات لنشر جهاز أمني ولوجستي ضخم. شملت الإجراءات تخصيص مناطق مشجعين منفصلة لكل فريق، ومناطق عبور خاضعة للرقابة. ورغم هذه التدابير، تزايدت الحوادث منذ الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، ليس فقط في بلباو، بل امتدت أيضاً إلى مدن قريبة مثل سان سيباستيان وسانتاندير.
بلباو: احتفالات صاخبة.. وتخريب إشارات المرور
استيقظت عاصمة مقاطعة بيسكاي يوم الثلاثاء على مشهد آلاف القمصان البيضاء لفريق توتنهام تملأ منطقة “ليسينسيادو بوزا”. وبينما كانت الأجواء تبدو احتفالية في البداية، مع الأغاني والأبواق وكميات كبيرة من الجعة، بدأت أولى أعمال التخريب في الظهور. قام عدد من مشجعي توتنهام بخلع إشارات المرور، وتسلقوها، وهتفوا بها وكأنها كؤوس انتصار. وصل الأمر ذروته عندما رفع أحد المشجعين جزءاً من إشارة المرور، بينما كان رفاقه يصورون ويحتفلون بالواقعة كما لو كانت فوزاً في “سان ماميس”.
دفعت الشرطة المحلية “إرتزاينتزا” بوحدات من لواءها المتنقل لاحتواء المشجعين الأكثر هياجاً، وأغلقت شوارع مثل “دكتور أريلزا” و”ليسينسيادو بوزا” بسبب التجمعات الكبيرة.
سان سيباستيان: اشتباكات في “البارتي فييخا”
في مدينة دونوستيا، التي تدفق إليها أيضاً مئات المشجعين دون تذاكر أو أماكن إقامة في بلباو، لم تتأخر الاضطرابات في الظهور. شهدت منطقة “البارتي فييخا” عدة مشاجرات بين أنصار مانشستر يونايتد وتوتنهام مع حلول مساء الثلاثاء. أظهرت صور متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي اعتداءات، وتطاير أشياء، وقيام نادل بتهديد مثيري الشغب بطفايات الحريق لإبعادهم.
سانتاندير: توتر في شارع “كاستيلار”
على بعد حوالي 100 كيلومتر من بلباو، شهدت مدينة سانتاندير أيضاً مشاهد توتر بين الجماهير الإنجليزية. ففي مقهى “سيبوني” بشارع “كاستيلار”، تعرض أب وابنه من مشجعي توتنهام لمضايقات من مجموعة تابعة لمانشستر يونايتد. تطور الوضع إلى شجار تطايرت فيه الكراسي والطاولات، قبل أن يغادر المعتدون المكان في النهاية.
الحكومة الباسكية تقلل من شأن الأحداث
من جانبه، أشاد مستشار الأمن في الحكومة الباسكية، بينغين زوبيريا، بالسلوك العام للجماهير الإنجليزية التي وصلت إلى إقليم الباسك لحضور نهائي الدوري الأوروبي. وفي تصريحات لإذاعة “راديو أوسكادي”، أكد أن “الغالبية العظمى” من المشجعين أظهرت سلوكاً احتفالياً ومحترماً، مشابهاً لسلوك السياح البريطانيين الذين يزورون المنطقة سنوياً.
قلل زوبيريا من أهمية الحوادث التي سجلت عشية المواجهة بين مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير، وحصرها في كسر إشارتي مرور، وبعض الاضطرابات المتفرقة في سان سيباستيان، وبعض السرقات، التي عزاها إلى “أشخاص يمارسون هذه الأفعال بشكل معتاد”.
لضمان الأمن خلال هذا الحدث، يشارك أكثر من 1500 عنصر من شرطة “إرتزاينتزا” ضمن الترتيبات الأمنية الخاصة التي جرى نشرها حول النهائي، بدعم من أفراد الشرطة المحلية.
