الفرقة 36 المدرعة.. قصة الذراع الحديدية لجيش الاحتلال من سيناء إلى أزقة غزة

تُعد الفرقة 36 المدرعة، المعروفة باسم “تشكيل جعش”، بمثابة رأس الحربة وأضخم تشكيل عسكري في سلاح المدرعات الإسرائيلي. يمتد تاريخها عبر عقود من الصراع، لتكون شاهدًا ومشاركًا أساسيًا في كافة الحروب الكبرى التي خاضها جيش الاحتلال، وصولًا إلى دورها المحوري في حرب غزة الأخيرة.

نشأة وتاريخ حافل بالحروب

تأسست الفرقة 36 رسميًا في عام 1954، لتكون جزءًا من خطة هيكلة جيش الاحتلال الإسرائيلي وتطوير قدراته الهجومية. ورغم أن تاريخ تأسيسها يعود إلى ما بعد حرب 1948، إلا أن العديد من وحداتها الأساسية، مثل اللواء السابع، كانت قد تشكلت وشاركت بالفعل في تلك الحرب، لتشكل نواة القوة الضاربة لهذه الفرقة لاحقًا.

منذ تأسيسها، تمركزت الفرقة ضمن القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، وأصبحت لاعبًا رئيسيًا في الحروب المتعاقبة. شاركت بضراوة في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وحرب 1967 التي أدت إلى احتلال سيناء والجولان، وصولًا إلى معاركها الشرسة في الجولان خلال حرب أكتوبر 1973 التي كبدتها خسائر فادحة.

الهيكل التنظيمي.. مزيج من النار والحديد

تكمن قوة الفرقة 36 المدرعة في تكوينها المتنوع الذي يجمع بين مختلف الأسلحة، مما يجعلها وحدة قتالية متكاملة قادرة على خوض معارك معقدة. يضم هيكلها التنظيمي عددًا من الألوية الأكثر شهرة في الجيش الإسرائيلي، أبرزها:

من حرب الاستنزاف إلى العمليات في غزة

لم يقتصر دور الفرقة على الحروب الكلاسيكية، بل امتد ليشمل حروب الاستنزاف واجتياح لبنان عام 1982 وحرب لبنان الثانية عام 2006. ومع تغير طبيعة التهديدات، بدأت الفرقة في تكييف تكتيكاتها لتناسب حروب العصابات والقتال في المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما ظهر بوضوح في عملياتها الأخيرة.

في حرب غزة الأخيرة، تم الدفع بالفرقة 36 بكامل ثقلها إلى شمال القطاع، حيث كلفت بمهام اقتحام مناطق مكتظة مثل حي الزيتون وجباليا. واجهت الفرقة مقاومة عنيفة وتحديات لوجستية كبيرة، حيث أثبتت المعارك صعوبة تحرك الدبابات الإسرائيلية الثقيلة في أزقة وشوارع غزة الضيقة، مما عرضها لخسائر في الآليات والأفراد.

يمثل تاريخ الفرقة 36 المدرعة سجلًا حيًا لتطور العقيدة القتالية لـجيش الاحتلال الإسرائيلي، من الاعتماد على القوة المدرعة الساحقة في الصحاري المفتوحة، إلى محاولة التكيف مع واقع القتال غير المتكافئ في البيئات الحضرية المعقدة، وهو التحدي الأكبر الذي يواجهها اليوم.

Exit mobile version