الفاشر على طاولة مجلس الأمن.. الخرطوم تتهم “الدعم السريع” بجرائم إرهابية وتصفية عرقية
هل ينجح التحرك الأممي في وقف الكارثة الإنسانية بدارفور؟ اتهامات مروعة وجلسة طارئة تضع العالم أمام مسؤولياته.

في خطوة تعكس حجم القلق الدولي، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة التدهور الكارثي للوضع في مدينة الفاشر السودانية، على خلفية اتهامات خطيرة موجهة لـقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم مروعة. ويأتي هذا الاجتماع العاجل في وقت قرر فيه المجلس تأجيل جلسة أخرى كانت مخصصة للتصويت على مشروع قرار يتعلق بنزاع الصحراء المغربية، مما يشير إلى تحول في أولويات الهيئة الأممية نحو الأزمة الإنسانية المتفاقمة في دارفور.
اتهامات حكومية مباشرة
الحكومة السودانية، عبر وزارة خارجيتها، لم تتردد في استخدام أقوى العبارات لوصف ما يحدث، حيث أدانت ما أسمته “الجرائم الإرهابية المروعة” التي ترتكبها قوات الدعم السريع في عاصمة ولاية شمال دارفور. البيان الرسمي اتهم الميليشيات بتنفيذ عمليات قتل عنصري وترويع ممنهج ضد المدنيين العزل، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، في محاولة واضحة لتأطير الصراع على أنه يتجاوز المواجهة العسكرية.
الأخطر في الاتهامات الحكومية هو الإشارة إلى أن مرتكبي هذه الفظائع يقومون بتوثيقها بأنفسهم، وهو ما تعتبره الخرطوم دليلاً قاطعاً على “طبيعتها الإجرامية التي تحترف الدماء والإرهاب”. هذه التفاصيل تهدف إلى تقديم رواية متماسكة للمجتمع الدولي، ترتكز على أدلة مرئية قد تدعم دعوات لمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
نداء عاجل للتوثيق
في سياق متصل، وجهت القوات المسلحة السودانية نداءً عاجلاً عبر ناطقها الرسمي، العميد الركن عاصم عوض، إلى وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية. الدعوة لم تكن مجرد طلب للتغطية، بل كانت استغاثة لتوثيق ما وصفها بـ”جرائم مليشيا آل دقلو الإرهابية” في الفاشر، وإيصال صوت الضحايا للعالم، مشدداً على ضرورة عدم الصمت حيال ما يرتكب من فظائع بحق الأبرياء.
تحليل الموقف.. أبعد من مجرد صراع
إن تركيز الخطاب الرسمي السوداني، العسكري والسياسي، على أبعاد مثل “القتل العنصري” و”الإرهاب” ليس عشوائياً. إنه محاولة واضحة لاستدعاء ذاكرة المجتمع الدولي تجاه المآسي السابقة في دارفور، وحشد ضغط دولي يتجاوز مجرد الدعوات لوقف إطلاق النار. فمدينة الفاشر لا تمثل مجرد موقع استراتيجي، بل هي آخر معاقل الجيش في دارفور، وسقوطها يعني سيطرة شبه كاملة لـقوات الدعم السريع على الإقليم، وكارثة إنسانية محققة لمئات الآلاف من النازحين الذين لجأوا إليها.
جلسة مجلس الأمن الدولي الطارئة تمثل اختباراً حقيقياً للإرادة الدولية. فبينما تسعى الحكومة السودانية لتجريم خصومها دولياً، تسعى قوات الدعم السريع لفرض أمر واقع على الأرض. ويبقى المدنيون في الفاشر هم الحلقة الأضعف، حيث يواجهون مصيراً غامضاً بين طرفي صراع لا يبدو أنه يقترب من نهايته، مما يجعل من التحرك الدولي ضرورة ملحة لمنع تكرار فصول مأساوية شهدها الإقليم من قبل.








