رياضة

الـ FBI يضرب شبكة مراهنات غير قانونية تطال نجوم الـ NBA

تحقيقات موسعة تكشف تورط شخصيات بارزة في الدوري الأمريكي للمحترفين بفضيحة مراهنات غير مشروعة

في تطور لافت يهز أروقة كرة السلة الأمريكية، أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI) عن إلقاء القبض على أكثر من ثلاثين شخصًا في إطار تحقيقين منفصلين يتعلقان بـمراهنات غير قانونية، من بينهم ثلاثة شخصيات بارزة في الدوري الأميركي للمحترفين (NBA). هذه الحملة الواسعة تسلط الضوء مجددًا على التحديات المتزايدة التي تواجه نزاهة الرياضة في ظل التوسع الهائل لسوق المراهنات.

تأتي هذه الاعتقالات بعد سنوات من التحقيقات المعقدة التي شملت إحدى عشرة ولاية أمريكية، مؤكدةً على جدية السلطات في مكافحة الجرائم المنظمة المتصلة بالأنشطة الرياضية. القضية تثير تساؤلات حول مدى تغلغل هذه الشبكات في عالم الرياضة الاحترافية وتأثيرها المحتمل على مصداقية المنافسات.

تحقيقات موسعة وشخصيات بارزة

كشف كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، عن أسماء بارزة ضمن المقبوض عليهم، وهم تشونسي بيلابس، المدرب الحالي لفريق بورتلاند تريل بليزرز، وتيري روزير، لاعب ميامي هيت، بالإضافة إلى ديمون جونز، مساعد مدرب كليفلاند كافاليرز. هذه الأسماء ذات الثقل تعكس حجم القضية وتأثيرها المحتمل على سمعة الدوري.

أُلقي القبض على روزير صباح الخميس في أورلاندو، بعد ساعات قليلة من خسارة فريقه هيت أمام أورلاندو ماجيك، وهي المباراة التي غاب عنها بقرار من المدرب. هذا التوقيت يضيف بعدًا دراميًا للحدث ويثير تساؤلات حول طبيعة غيابه عن المباراة.

في سياق متصل، ذكر تقرير لقناة “ABC News” أن اعتقال بيلابس في ولاية أوريغون جاء كجزء من قضية مراهنات غير قانونية منفصلة لكنها مرتبطة بشبكة مقامرات ذات صلة بالمافيا. من المتوقع أن يمثل بيلابس أمام المحكمة لأول مرة في وقت لاحق من اليوم الخميس، مما يشير إلى تطورات سريعة في القضية.

أما ديمون جونز، فقد أشارت التحقيقات إلى أنه قدم معلومات سرية وحساسة حول المباريات إلى متهمين آخرين، بهدف استخدامها في وضع رهانات محددة. هذه الممارسات تشكل خرقًا صارخًا لأخلاقيات المهنة وتضرب في صميم مبدأ تكافؤ الفرص في الرياضة.

تفاصيل فضيحة روزير ومراهنات مشبوهة

أوضحت التحقيقات وجود مراهنات مشبوهة تركزت على إحصاءات اللاعب تيري روزير في مباراة سابقة لفريقه تشارلوت هورنتس ضد نيو أورليانز بليكانز، والتي أقيمت في 23 مارس 2023. هذا النوع من المراهنات على إحصاءات اللاعبين الفردية أصبح نقطة ضعف تستغلها الشبكات غير القانونية.

كشف تقرير “ABC News” أن مصادر مطلعة أفادت بأن الاتهامات الموجهة لروزير تتضمن إبلاغه أحد المتهمين بأنه يعتزم مغادرة المباراة مبكرًا بسبب إصابة مزعومة. هذه المعلومة السرية كانت لتمنح المراهنين ميزة غير عادلة.

شهدت المباراة المذكورة زيادة غير متوقعة في حجم الرهانات، حيث بلغ إجمالي المبالغ الموضوعة على عدد نقاط روزير ومتابعاته وتمريراته الحاسمة حوالي 200 ألف دولار. دفعت هذه الزيادة المريبة مكاتب المراهنات إلى إيقاف المراهنات على إحصاءات اللاعب، الذي خرج بالفعل بعد تسع دقائق فقط بداعي إصابة في القدم.

وكان جيم تراستي، محامي روزير، قد صرح لشبكة “ESPN” في وقت سابق بأن موكله التقى بمسؤولين من رابطة الدوري الأميركي للمحترفين ومكتب التحقيقات الاتحادي عدة مرات خلال عام 2023. وعلى الرغم من أن الرابطة أكدت آنذاك أنها بحثت في الأمر ولم تجد أي مخالفة لقواعد الدوري، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن التحقيقات كانت أعمق مما بدا.

سياق الأزمة: من بورتر إلى تحديات نزاهة الرياضة

يخوض روزير (31 عامًا) موسمه الأخير مع هيت، وتأتي قضيته في أعقاب فضيحة مراهنات سابقة تورط فيها جونتاي بورتر، لاعب تورنتو رابتورز السابق، والذي تم إيقافه مدى الحياة من الدوري الأميركي للمحترفين في عام 2024 لدوره في مخطط مراهنات حول إحصاءات اللاعبين. هذه السابقة تؤكد على أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية بل قد تكون جزءًا من نمط أوسع.

أقر بورتر بالذنب في تهم التآمر، واعترف أمام المحكمة بالتلاعب في أدائه في مباراتين خلال موسم 2023-2024، وينتظر النطق بالحكم في ديسمبر المقبل. هذه القضية تشكل تحذيرًا صارخًا للاعبين والمدربين من عواقب الانخراط في تلاعب رياضي.

وفي تعليق على هذه التحديات، كان آدم سيلفر، مفوض رابطة الدوري الأميركي للمحترفين، قد صرح في برنامج “The Pat McAfee Show” يوم الثلاثاء، بأن الرابطة تعمل بشكل وثيق مع شركائها في مجال المراهنات الرياضية لمكافحة محاولات التلاعب. هذا التعاون يعكس حجم التهديد الذي يواجه نزاهة اللعبة.

وأوضح سيلفر أن الرابطة طلبت من بعض شركائها سحب بعض الرهانات، خاصة تلك المتعلقة باللاعبين الذين يلعبون وفقًا لعقود ثنائية (أي في الدوري الأميركي ودوري التطوير التابع له). وأشار إلى أن هذا النوع من الرهانات يسهل التلاعب فيه، خاصة عندما يتعلق الأمر بإحصاءات تبدو “ضئيلة وغير ذي أهمية في نتائج المباريات”.

هذه التطورات المتلاحقة تؤكد على أن التوسع السريع لسوق المراهنات يفرض ضغوطًا غير مسبوقة على نزاهة الرياضة، ويستدعي يقظة مستمرة وتدابير صارمة لحماية مصداقية المنافسات الرياضية من أي شكل من أشكال التلاعب أو المراهنات غير القانونية التي تهدد جوهر اللعبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *