الغواصات الصينية تعزز ترسانتها البحرية بصواريخ YJ-19 فائقة التطور

تشهد قدرات الأسطول البحري الصيني قفزة نوعية غير مسبوقة، فبعدما كانت الصين تواصل سعيها الحثيث لتعزيز تفوقها العسكري، ها هي اليوم تدشن مرحلة جديدة من التطور عبر دمج أحدث التقنيات في أسطولها من الغواصات الهجومية. يأتي ذلك مع إعلان مجلة “ميليتري ووتش” عن انضمام فئة الصواريخ الجوالة الجديدة YJ-19 التي تعمل بمحركات سكرمجيت، والتي تبشر بإحداث ثورة حقيقية في قدرات الأسطول الصيني المضادة للسفن.
تصميم مبتكر لتعزيز القوة النيرانية
يتميز الصاروخ YJ-19 بقطر أصغر مقارنة بنظرائه من الصواريخ الجوالة الأخرى، مثل YJ-17 وYJ-20 الحديثين. يُعتقد أن هذا التصميم الفريد قد خُصص ليتم إطلاقه ببراعة من أنابيب الطوربيد القياسية للغواصات بقطر 533 ملم، بدلاً من الاعتماد على خلايا الإطلاق العمودية الأكبر. هذه الميزة الجوهرية ستتيح للبحرية الصينية نشر الصاروخ إلى جانب صواريخ أخرى فرط صوتية ذات قطر أكبر، على غرار YJ-21، ما سيضاعف بشكل كبير من ترسانة الصواريخ للغواصات الصينية.
ورغم أن الصاروخ YJ-19 يُتوقع أن يتمتع بمدى أقصر وحمولة أقل مقارنة بالصواريخ الفرط صوتية الأضخم حجماً، إذ قد يقتصر مداه على حوالي 500 كيلومتر، إلا أن مرونة نشره تُعد ميزة استراتيجية. ومما يعزز الاعتقاد بأن هذا الصاروخ مخصص للغواصات هو مخطط طلائه الأبيض المميز، والذي يختلف عن اللون الأزرق المستخدم في فئات الصواريخ السطحية، بالإضافة إلى خلوه من نتوءات التعليق التي تُرى عادة في الصواريخ المُطلقة من السفن السطحية.
سباق التسلح تحت الماء
لا تزال روسيا والصين وكوريا الشمالية هي الدول الوحيدة التي تمتلك حالياً صواريخ مضادة للسفن تفوق سرعة الصوت وتُطلق من الغواصات. فقد تسلمت البحرية الروسية أولى صواريخها من طراز “زيركون” في ديسمبر 2019، في حين كشفت بيونج يانج عن فئة صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن في أبريل الماضي، وأجرت إطلاقاً تجريبياً ناجحاً من مدمرتها الجديدة “تشوي هيون”.
من جانبها، كانت الصين قد شرعت في تشغيل أول صاروخ مضاد للسفن فرط صوتي يُطلق من السفن، وهو صاروخ YJ-21، في وقت مبكر من العقد الحالي. وقد أدت قدراته الهائلة إلى اعتباره على نطاق واسع الفئة الأكثر تطوراً من الأسلحة المضادة للسفن التي تُطلق من السفن في العالم.
مستقبل أسطول الغواصات الصيني
تم الكشف عن صاروخ YJ-19 للمرة الأولى في الثالث من سبتمبر الماضي، خلال العرض العسكري الذي أقيم إحياءً لذكرى انتصار الصين وحلفائها على الإمبراطورية اليابانية عام 1945. ويُعد هذا الصاروخ إضافة نوعية ضمن عدة فئات من الصواريخ المضادة للسفن الفرط صوتية التي تعمل حالياً.
ومن المتوقع أن يُجهز الصاروخ الجديد الغواصات الهجومية الست طويلة المدى التي تعمل بالطاقة النووية من فئة “تايب 093″، بالإضافة إلى أسطولها الكبير من الغواصات الهجومية العاملة بالديزل والكهرباء من فئة “تايب 039″، والتي يبلغ عددها حالياً 33 غواصة. هذا التجهيز سيعزز بشكل هائل من قدرات البحرية الصينية الدفاعية والهجومية.
مزايا الصواريخ الفرط صوتية
لا تقتصر مزايا الصواريخ المجنحة الأسرع من الصوت على كفاءتها العالية في السفر لمسافات أطول بحمولة وقود محدودة فحسب، بل تمتد لتشمل صعوبة الكشف عنها أو تتبعها أو اعتراضها بشكل كبير. هذه الصواريخ تقلل بشكل جذري من أوقات رد فعل الخصوم، ويمكنها إلحاق أضرار بالغة بفضل القوة الحركية الهائلة لتأثيراتها عند الاصطدام. وللمزيد من التفاصيل حول التطورات البحرية الصينية، يمكنكم زيارة قدرات الغواصات الصينية.









