العلاقات المصرية السلوفينية: القاهرة وليوبليانا ترسمان خريطة طريق لشراكة استراتيجية

في خطوة تعكس عمق الروابط وسعياً لفتح آفاق جديدة للتعاون، استقبلت القاهرة اليوم وزيرة خارجية سلوفينيا، تانيا فايون، في لقاء محوري مع وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي. لم يكن اللقاء مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان جلسة عمل مكثفة لرسم ملامح شراكة تمتد من الاقتصاد والتجارة إلى تنسيق المواقف السياسية في أكثر الملفات الإقليمية والدولية تعقيداً، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
شراكة اقتصادية واعدة.. من قناة السويس إلى ميناء كوبر
أكد الوزير بدر عبد العاطي على وجود زخم حقيقي في العلاقات المصرية السلوفينية، مشيراً إلى أن الإمكانات المتاحة تفوق ما تم تحقيقه حتى الآن. وينظر الجانبان إلى اللجنة الاقتصادية المشتركة كقاطرة رئيسية لدفع التعاون، مع تطلع لعقد دورتها الثالثة قريباً في القاهرة لترجمة الفرص إلى مشروعات ملموسة.
وتمتد مجالات التعاون المقترحة لتشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة النظيفة، والنقل البحري، واللوجستيات، والسياحة. ووجهت مصر دعوة مفتوحة للشركات السلوفينية للاستفادة من المناخ الاستثماري الواعد، خاصة في المشروعات القومية الكبرى والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تمثل بوابة استراتيجية للأسواق الإفريقية والشرق أوسطية.
على الجانب الآخر، تمثل سلوفينيا حلقة وصل مهمة عبر إطلالتها على البحر المتوسط من خلال ميناء كوبر، مما يفتح المجال أمام ربط الأسواق الإفريقية بدول وسط أوروبا. هذا التصور يضع البلدين في قلب معادلة للتعاون الثلاثي مع القارة الإفريقية، حيث يمكن لمصر بخبرتها ودورها الريادي أن تقود مشروعات تنموية مشتركة في مجالات حيوية كالزراعة وإدارة المياه.
تنسيق سياسي حول غزة والقضية الفلسطينية
لم يغب المشهد الإقليمي عن المباحثات، حيث شكلت الأوضاع في قطاع غزة محوراً رئيسياً للنقاش. واستعرض الدكتور بدر عبد العاطي الجهود المصرية الحثيثة لوقف الحرب وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية، مرحباً بالمبادرة الأمريكية الأخيرة لإنهاء الصراع. وأكد الوزيران على ضرورة استغلال الزخم الحالي لإطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى تنفيذ حل الدولتين.
وثمن وزير الخارجية الموقف السلوفيني المبدئي والداعم للحقوق الفلسطينية، خاصة خطوة الاعتراف بدولة فلسطين، التي تضع سلوفينيا في طليعة الدول الأوروبية الساعية للسلام العادل. ويأتي هذا التناغم في المواقف ليعزز التنسيق بين البلدين، لا سيما في ضوء عضوية سلوفينيا الحالية في مجلس الأمن، مما يمنح صوت البلدين وزناً أكبر في المحافل الدولية.
كما تطرق اللقاء إلى الأزمات الإقليمية الأخرى في سوريا وليبيا والسودان، حيث توافقت الرؤى حول أهمية الحلول السياسية التي تحفظ وحدة الدول وسيادتها. من جانبها، أعربت الوزيرة السلوفينية عن تقدير بلادها العميق لدور مصر المحوري كركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدةً حرص بلادها على المضي قدماً في تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية.









