الأخبار

العلاقات المصرية الرواندية: القاهرة ترسّخ شراكة استراتيجية في قلب أفريقيا بأبعاد اقتصادية وسياسية

من المتحف الكبير إلى حوض النيل.. كيف تبني مصر تحالفاتها الجديدة في أفريقيا؟

على هامش افتتاح المتحف المصري الكبير، وفي لقاء يتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية، عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اجتماعًا مهمًا مع نظيره الرواندي أولييفيه اندوهونجيريهي، ليرسم الجانبان ملامح مرحلة جديدة في العلاقات المصرية الرواندية التي تكتسب زخمًا متصاعدًا.

أجندة اقتصادية طموحة

لم يكن اللقاء مجرد تبادل للمجاملات، بل ركز بشكل مباشر على ترجمة الإرادة السياسية للقيادتين إلى خطوات عملية. وأكد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، مستندًا إلى مخرجات منتدى الأعمال المصري الرواندي الأخير، الذي عُقد خلال زيارة الرئيس الرواندي بول كاجامي للقاهرة في سبتمبر الماضي.

وتسعى القاهرة إلى الدفع بقطاعها الخاص ليكون لاعبًا رئيسيًا في تنفيذ المشروعات التنموية في رواندا. وتمتلك الشركات المصرية خبرات واسعة في القارة الأفريقية، خاصة في مجالات الإنشاءات، وتطوير البنى التحتية، وإنشاء السدود، وهي قطاعات حيوية ضمن رؤية رواندا التنموية 2050 الطموحة.

فرص استثمارية واعدة

أبدى الجانب المصري اهتمامًا واضحًا بالفرص التي يتيحها السوق الرواندي، مع التركيز على قطاعات محددة. وتشمل هذه القائمة صناعة الدواء والمستلزمات الطبية، والسياحة العلاجية، والمنسوجات، والمنتجات الغذائية، والتشييد والبناء، وهي مجالات تعكس رغبة مصر في بناء شراكة اقتصادية متكاملة ومستدامة.

ويبرز مشروع مركز الدكتور مجدي يعقوب «مصر- رواندا للقلب» كأيقونة لهذا التعاون، حيث يحظى بدعم مباشر من الرئاسة المصرية. وتعمل القاهرة بكامل طاقتها، عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ليكون المركز جاهزًا للتشغيل بحلول عام 2026، ليصبح نواة إقليمية للعلاج والتدريب الطبي في منطقة شرق أفريقيا.

ثوابت الأمن المائي والعمق الأفريقي

لم يغب ملف الأمن المائي عن طاولة المباحثات، حيث شدد وزير الخارجية على موقف مصر الثابت بضرورة التعاون بين دول حوض النيل وفقًا لقواعد القانون الدولي. وجدد رفض القاهرة القاطع لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي، مؤكدًا أن مصر ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها المائي الذي تعتبره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي.

إن تكثيف الحوار مع رواندا، إحدى دول المنبع الرئيسية، يعكس استراتيجية دبلوماسية مصرية تقوم على بناء جسور الثقة والشراكة مع دول الحوض، وتقديم نماذج تعاون تنموي ملموسة. هذا التحرك لا يهدف فقط إلى حماية المصالح المائية، بل يعزز من دور مصر كشريك موثوق في تحقيق التنمية المستدامة في القارة، بعيدًا عن لغة الخلافات.

واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق في الأطر الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتحقيق السلم والتنمية في منطقة البحيرات العظمى. وتستند مصر في ذلك إلى خبراتها الكبيرة في ملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، وريادتها لهذا الملف في الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى رئاستها الحالية للجنة التوجيهية لـوكالة التنمية التابعة للاتحاد الإفريقي (AUDA-NEPAD).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *