العلاقات المصرية التونسية.. خيوط المصير المشترك تُنسج في نيويورك وتوافق على مواجهة التحديات الإقليمية

في قلب نيويورك، وعلى هامش الزخم الدبلوماسي للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التقت إرادة القاهرة وتونس في حوار أخوي جمع بين الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، ونظيره التونسي محمد علي النفطي. لقاء لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل محطة مهمة لتعزيز خيوط المصير المشترك التي تربط البلدين الشقيقين في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة.
جذور تاريخية ورؤية مستقبلية مشتركة
لم يكن اللقاء الذي عُقد يوم السبت 27 سبتمبر 2025 مجرد اجتماع عابر، بل كان تأكيدًا على عمق الروابط التاريخية التي تجمع مصر وتونس. حيث شدد الوزير بدر عبد العاطي على أن توجيهات القيادة السياسية في مصر واضحة وحاسمة بضرورة مواصلة العمل الدؤوب مع الشقيقة تونس، للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم التضامن العربي والأفريقي.
وفي هذا السياق، أشاد الوزير عبد العاطي بالنتائج الملموسة التي خرجت بها الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المصرية-التونسية المشتركة، والتي احتضنتها القاهرة في وقت سابق من الشهر ذاته. هذه اللجنة، التي ترأسها رئيسا وزراء البلدين، لم تكن مجرد اجتماع روتيني، بل شكلت خارطة طريق عملية لترجمة الرؤى المشتركة إلى مشروعات وتعاون حقيقي على أرض الواقع، مما يعكس جدية الطرفين في دفع العلاقات قدمًا.
آليات التعاون.. من الاقتصاد إلى الأمن
تدرك القاهرة وتونس أن التحديات الحديثة تتطلب آليات تشاور وتنسيق مستمرة وفعالة. ولهذا، نوّه الدكتور عبد العاطي بأهمية الحفاظ على دورية انعقاد اللجان المشتركة، خاصة اللجنتين الأمنية والعسكرية. فهذه اللجان ليست مجرد منصات لتبادل المعلومات، بل هي عصب التعاون في مواجهة أشباح عابرة للحدود تهدد أمن البلدين والمنطقة بأسرها.
يأتي على رأس هذه التحديات ملفات شائكة مثل الإرهاب الذي لا يزال يلقي بظلاله، والجريمة المنظمة التي تتخذ أشكالًا جديدة، وشبكات الاتجار بالبشر التي تستغل الظروف الإنسانية الصعبة. إن التنسيق الأمني والعسكري هنا ليس خيارًا، بل ضرورة حتمية لحماية الحدود وصون استقرار المجتمعين المصري والتونسي.
ملفات إقليمية ساخنة على طاولة المباحثات
امتد الحوار ليشمل القضايا الإقليمية التي تشغل بال البلدين، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. حيث أكد الوزيران على ضرورة توحيد الجهود لمواجهة التداعيات الخطيرة للعدوان الإسرائيلي على غزة، وتقديم كل أشكال الدعم للشعب الفلسطيني. فالقضية الفلسطينية تظل هي القضية المركزية التي توحد الضمير العربي.
كما استحوذ ملف استقرار ليبيا على حيز كبير من المباحثات، فكلا البلدين يمثلان عمقًا استراتيجيًا وجوارًا مباشرًا لليبيا، وأمنها القومي يتأثر بشكل مباشر بما يحدث على الساحة الليبية. وفي هذا الإطار، شدد عبد العاطي على أهمية الحفاظ على دورية اجتماعات آلية دول جوار ليبيا التي تضم مصر وتونس والجزائر، باعتبارها منصة حيوية لتنسيق المواقف ودعم مسار التسوية السياسية الشاملة، بما يضمن وحدة ليبيا وسيادتها ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة بأكملها.









