الأخبار

العلاقات المصرية الألمانية في نيويورك.. مباحثات مكثفة حول الاستثمار وغزة

وسط الزخم الدبلوماسي الذي تشهده أروقة الأمم المتحدة في نيويورك، عقدت القاهرة وبرلين لقاءً هامًا رسم ملامح المرحلة المقبلة في مسار العلاقات بين البلدين. لقاء جمع وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، بنظيره الألماني «يوهان فاديفول» على هامش أعمال الدورة 80 من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليكشف عن تقاطعات المصالح المشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

الاقتصاد أولاً.. جسور جديدة من الاستثمارات والتعاون

لم يكن الملف الاقتصادي مجرد بند على جدول الأعمال، بل كان محورًا رئيسيًا في المباحثات، حيث حرص وزير الخارجية عبد العاطي على تسليط الضوء على عمق العلاقات المصرية الألمانية التاريخية. وأكد على أن مصر تتطلع لتجاوز حدود التنسيق التقليدي إلى شراكة استراتيجية حقيقية، تخدم مصالح الشعبين وتستفيد من الفرص الواعدة التي يطرحها السوق المصري.

وفي هذا السياق، وجهت مصر دعوة مفتوحة لتدفق المزيد من الاستثمارات الألمانية النوعية، مع التركيز بشكل خاص على توطين الصناعات المتقدمة ونقل التكنولوجيا. كما دار الحديث حول أهمية تفعيل “اللجنة الاقتصادية المشتركة” بين البلدين في أقرب وقت، لتكون بمثابة المحرك لتذليل أي عقبات ودفع العلاقات التجارية إلى آفاق أرحب.

العمالة والتدريب: نموذج للمنفعة المتبادلة

امتد الحديث ليشمل ملفًا يكتسب أهمية متزايدة وهو التعاون في مجال انتقال العمالة والتدريب المهني. واعتبر وزير الخارجية المصري هذا المجال فرصة ذهبية لتحقيق منفعة مشتركة، مشيدًا بمذكرات التفاهم التي تم توقيعها مؤخرًا مع ولاية بافاريا الألمانية، والتي تمثل خطوة أولى نحو بناء نموذج منظم ومستدام لتأهيل الكوادر المصرية وتلبية احتياجات السوق الألماني.

من أسوان إلى عمق أفريقيا.. رؤية مشتركة للاستقرار

لم تقتصر الرؤية المصرية على التعاون الثنائي فقط، بل امتدت لتشمل الشراكة في القضايا القارية. وأعرب الوزير عبد العاطي عن تطلعه لمشاركة ألمانية فاعلة ومؤثرة في النسخة الخامسة من “منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة”، والذي بات منصة دولية هامة لمناقشة تحديات القارة السمراء.

كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون المشترك في أفريقيا من خلال مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، الذي يلعب دورًا محوريًا في تدريب الكوادر الأفريقية وبناء قدراتهم في مجالات حفظ السلام والتنمية، وهو ما يمثل نقطة التقاء حيوية مع الاهتمام الألماني باستقرار القارة.

القضية الفلسطينية.. صوت مصر الحاسم في المحافل الدولية

كانت القضية الفلسطينية هي الملف الأكثر إلحاحًا وحضورًا على طاولة النقاش، حيث عكست كلمات وزير الخارجية المصري الموقف المصري الثابت والرافض للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. وبلهجة حاسمة، حذر عبد العاطي من التداعيات الكارثية لهذا العدوان، ليس فقط على الفلسطينيين، بل على استقرار المنطقة بأكملها.

وجددت مصر، على لسان وزير خارجيتها، إدانتها الكاملة للممارسات الإسرائيلية التي وصلت إلى حد القتل والتجويع الممنهج ومحاولات تصفية القضية. وأمام المحاولات المستمرة لفرض واقع جديد، شددت القاهرة على رفضها التام لأي أفكار أو مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مؤكدةً على حقهم الأصيل في البقاء وتجسيد دولتهم المستقلة.

رسالة واضحة لألمانيا وأوروبا

لم تكن المناشدة المصرية موجهة لإسرائيل وحدها، بل حملت رسالة واضحة إلى برلين والاتحاد الأوروبي. وأعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع مصر لقيام ألمانيا بدورها في الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها الغاشم، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني. وتضمنت المطالب المصرية نقاطًا محددة لا تقبل المساومة:

  • الوقف الفوري وغير المشروط للعمليات العسكرية.
  • ضمان النفاذ الكامل والآمن للمساعدات الإنسانية دون أي عوائق.
  • الرفض المطلق لأي محاولة لتهجير سكان قطاع غزة.
  • العمل الجاد على مسار سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *