كتب: ياسر الجندي
أعلن الرئيس الصيني شي جين بينج بوضوح تام عن أهمية الفضاء كأصل استراتيجي، مُشيراً إلى دوره المحوري في تحديث القوة العسكرية للبلاد. لكن هذا التصريح ليس سوى غيض من فيض، فالصين تُطلق برنامجاً ضخماً لبناء منظومة دفاع فضائية متكاملة تُعد من أكبر وأعقد المنظومات عالمياً.
الفضاء: حجر الزاوية في القوة العسكرية الصينية
تُمثل الأقمار الاصطناعية ركيزة أساسية في العمليات العسكرية الصينية. فبفضل وصلات SATCOM، تتمكن الصين من ربط غالبية معداتها العسكرية المتطورة بالأقمار الاصطناعية، مما يُعزز قدراتها التكتيكية والاستراتيجية، ويصعب عملية التشويش عليها بشكل كبير، مُتيحة لها القدرة على مواجهة التهديدات على مدار الساعة.
طموح صيني هائل.. وثقة متزايدة
شهدت رحلة الصين في تطوير برامج الفضاء الدفاعية قفزات نوعية مُذهلة، مستفيدة من تطورها المُلفت في التعليم، والابتكار، والتصنيع الدقيق. وقد أحدثت هذه القفزات قلقاً في واشنطن، مُهددةً الهيمنة الأميركية على الفضاء التي استمرت لعقود.
إنجاز تأخر 42 عاماً
بدأ برنامج الفضاء الصيني في عام 1956 بإنشاء المعهد الخامس التابع لوزارة الدفاع. ورغم تأخر انطلاق برنامجها الفضائي مقارنةً بروسيا والولايات المتحدة، إلا أنها حققت إنجازات هائلة. فقد أطلقت أول قمر اصطناعي مدني لها عام 1970، ثم أول رحلة مأهولة بالفضاء عام 2003، لتصبح ثالث دولة تُحقق هذا الإنجاز، لكنها أتت بعد روسيا وأمريكا بعقود.
ظل البرنامج الفضائي الصيني تحت مظلة الجيش، وواجه تحديات كبيرة نتيجة افتقار البرامج الصينية للقواعد التكنولوجية اللازمة في البداية، بالإضافة إلى انغلاق الصين الذي استمر لعقود.
برنامج واحد للتنمية والدفاع
مع التحول الاقتصادي في الصين، أصبح الفضاء منصةً أساسية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والعسكرية. وقد عزز نجاح رحلة Shenzhou-5 ثقة الصين بقدرتها على بناء منظومة فضائية قوية، خاصةً مع انفتاحها على التقنيات العالمية.
نجحت الصين في إطلاق أول مسبار قمري لها عام 2007، ثم أول محطة فضاء تجريبية في 2011، وأول هبوط ناعم على سطح القمر في 2013.
رهان صيني على القمر
في خطوةٍ غير مسبوقة، هبطت الصين عام 2019 على الجانب المظلم من القمر، ثم أعادت عيناتٍ منه عام 2024 في أول مهمة ناجحة من نوعها.
الفضاء الأحمر: توسع صيني في المدار
يُعدّ تحديد العدد الدقيق للأصول الفضائية العسكرية الصينية أمراً صعباً. فقدرات الأقمار الاصطناعية الصينية المُزدوجة الاستخدام (مدني وعسكري) تُثير قلقاً في الولايات المتحدة.
تُشير تقديرات مختلفة من مصادر أمريكية إلى امتلاك الصين لما بين 157 إلى 500 قمر اصطناعي عسكري، مع خطط لإطلاق آلاف أخرى بحلول عام 2030، مما يُهدد هيمنة الولايات المتحدة على الفضاء.
ويزيد القلق الأميركي بسبب قدرات الصين على إنتاج أسلحة مضادة للفضاء، كما صرح بذلك الجنرال ستيفن وايتينج.
بكين تُعزز قوتها الجوفضائية
أعادت الصين تنظيم قواتها الجوفضائية في أبريل 2024، مُنشئة قوات جوفضائية و قوة سيبرانية فضائية، بالإضافة إلى قوة الإسناد المعلوماتي. وهذا يدل على التوجه الصيني نحو بناء منظومة فضائية مُتكاملة ومتطورة.
تُمثل القوة الصينية المتنامية في الفضاء تهديداً للهيمنة الأمريكية، خاصةً مع توطين الصين لتكنولوجياتها الفضائية و زيادة ارتباط القطاعين المدني والعسكري في مجال الفضاء.
