سيارات

الصين تنهي عصر مقابض الأبواب المخفية.. قوانين سلامة جديدة تعيد تصميم السيارات عالميًا

لطالما كانت مقابض الأبواب المخفية رمزًا للأناقة المستقبلية في عالم السيارات، لكن يبدو أن هذا العصر يقترب من نهايته. الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، تستعد لفرض قوانين سلامة صارمة قد تغير معايير تصميم السيارات إلى الأبد، واضعةً حدًا لواحد من أبرز اتجاهات التصميم في السنوات الأخيرة.

ضربة قاصمة من بكين.. اللوائح الجديدة أولًا

في خطوة ستعيد تشكيل ملامح السيارات الحديثة، قدمت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية (MIIT) مسودة لائحة جديدة تحت عنوان “المتطلبات الفنية لسلامة مقابض أبواب السيارات”. هذه المسودة ليست مجرد توصية، بل هي تمهيد لمعايير إلزامية تهدف إلى ضمان سلامة الركاب وقدرة فرق الإنقاذ على الوصول إليهم في حالات الطوارئ.

المسودة مفتوحة حاليًا للملاحظات والآراء حتى 22 نوفمبر 2025، وهو ما يمنح الشركات المصنعة وقتًا للاستعداد للتغيير الجذري القادم. ونظرًا لكون الصين السوق الأكبر عالميًا، فإن أي قانون يُطبق فيها سيجبر الشركات العالمية على تبنيه في جميع نماذجها لتجنب تكاليف التصميم المزدوجة.

شروط صارمة لا تقبل الجدل

تضع القوانين المقترحة شروطًا واضحة ومحددة، لعل أبرزها هو ضرورة وجود آلية فتح ميكانيكية يمكن الوصول إليها بسهولة. لم تترك المسودة أي مجال للتأويل، حيث فصلت المتطلبات كالتالي:

  • آلية فتح خارجية: يجب أن تمتلك جميع الأبواب الجانبية مقبضًا خارجيًا بآلية فتح ميكانيكية، لضمان إمكانية فتحها من الخارج حتى مع انقطاع التيار الكهربائي بالكامل.
  • الأمان في الحوادث: في حال وقوع حوادث تصادم أو حرائق ناتجة عن البطارية، يجب أن تظل الأبواب قابلة للفتح من الخارج دون الحاجة إلى أي أدوات خاصة.
  • مساحة كافية لليد: حددت اللائحة أبعادًا دقيقة للمساحة المخصصة لليد عند استخدام المقبض، بحيث لا تقل عن 60×20×25 ملم، لضمان سهولة الإمساك به في الظروف الصعبة.
  • مخارج طوارئ داخلية: يجب أن تحتوي المقابض الداخلية على آلية فتح ميكانيكية واضحة ومعلمة جيدًا، وفي حال كانت المقابض كهربائية، فلا بد من وجود بديل ميكانيكي احتياطي في مكان قريب وواضح.

سيارة تسلا بمقابض مخفية

لماذا الآن؟ حوادث سيارات تسلا تدق ناقوس الخطر

لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لحوادث مأساوية وقعت حول العالم، كان أبرزها مع سيارات تسلا. في عدة وقائع، أدى انقطاع التيار الكهربائي بعد الحادث إلى تعطل المقابض الكهربائية بالكامل، مما أدى إلى احتجاز الركاب داخل سياراتهم، وفي بعض الحالات أدى إلى وفاتهم. هذه الحوادث كشفت عن ثغرة قاتلة في هذا التصميم الأنيق.

الأمر لا يقتصر على سلامة الركاب فقط، بل يمتد ليشكل عائقًا كبيرًا أمام فرق الإنقاذ. ففي اللحظات الأولى الحرجة بعد الحادث، يضطر المسعفون ورجال الإطفاء إلى إضاعة وقت ثمين في محاولة كسر النوافذ أو استخدام معدات خاصة لفتح الأبواب، وهو ما يمكن تجنبه بسهولة مع المقابض الميكانيكية التقليدية.

صناع السيارات في مرمى الانتقادات

الجدل حول مقابض الأبواب المخفية ليس جديدًا، فقد وجهت لها انتقادات لاذعة في تقارير سلامة أمريكية وصفتها بأنها “غير آمنة”. حتى كبار المسؤولين في الصناعة بدأوا يعترفون بالمشكلة، حيث صرح توماس شافر، الرئيس التنفيذي لشركة فولكسفاغن، مؤخرًا بأن هذه المقابض “سيئة في الاستخدام”، مؤكدًا أن سيارات الشركة القادمة ستعود للتصاميم التقليدية استجابة لآراء العملاء التي فضلت العملية على الشكل الجمالي.

هذه الخطوة الصينية، المدعومة بدراسات مكثفة شملت فحص 230 طرازًا واختبار 20 منها بمشاركة خبراء من 100 مؤسسة دولية، من المتوقع أن تكون المسمار الأخير في نعش هذا التوجه التصميمي، معلنةً بداية عهد جديد تكون فيه قوانين سلامة السيارات هي الأولوية القصوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *