الصناعات الغذائية المصرية تسجل أرقاماً قياسية: تجاوز 6.3 مليار دولار صادرات في 11 شهراً
نمو 13% في صادرات الغذاء المصرية خلال 11 شهرًا من 2025 يعزز مكانتها كقاطرة للاقتصاد.

سجل قطاع الصناعات الغذائية المصري أداءً قياسياً جديداً خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من عام 2025، متجاوزاً قيمة الصادرات 6.339 مليار دولار أمريكي. ويأتي هذا الرقم مقارنة بنحو 5.632 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من عام 2024، محققاً نمواً لافتاً بنسبة 13%، أي ما يعادل زيادة قدرها 707 ملايين دولار.
ويعكس هذا الأداء الاستثنائي المكانة المتنامية للصناعات الغذائية كأحد أبرز محركات النمو في الصادرات المصرية غير البترولية. وتمثل هذه الصناعات نحو 14% من إجمالي تلك الصادرات، محتلة المركز الثالث بين القطاعات التصديرية الرئيسة.
أظهر تطور الأداء الشهري للصادرات خلال عام 2025 ديناميكية واضحة وتوزيعاً متوازناً على مدار الأشهر الإحدى عشرة الأولى. بدأت الصادرات بقوة في يناير، مسجلة 530 مليون دولار مقابل 479 مليون دولار في يناير 2024، بنسبة نمو 11% وزيادة 51 مليون دولار.
وفي فبراير، تراجعت الصادرات قليلاً لتسجل 532 مليون دولار، مقارنة بـ 543 مليون دولار خلال الشهر ذاته من العام الماضي، بنسبة انخفاض 2%. وسجل مارس أداءً مشابهاً بقيمة 578 مليون دولار مقابل 592 مليون دولار، بانخفاض 2% أيضاً.
شهد الربع الثاني من العام ارتفاعاً ملحوظاً في الصادرات. ففي أبريل، بلغت 627 مليون دولار مقارنة بـ 534 مليون دولار في أبريل 2024، محققة نمواً بنسبة 17% وزيادة 93 مليون دولار. واستمر هذا الاتجاه التصاعدي في مايو، حيث وصلت الصادرات إلى 634 مليون دولار مقابل 552 مليون دولار، بنسبة نمو 15% وزيادة 82 مليون دولار. وخلال يونيو، استقرت الصادرات عند 506 ملايين دولار مقارنة بـ 475 مليون دولار، بزيادة 31 مليون دولار ونمو 7%.
أما في الربع الثالث، فسجل يوليو 627 مليون دولار مقابل 564 مليون دولار، بنسبة نمو 11% وزيادة 63 مليون دولار. وتواصل الأداء القوي في أغسطس بصادرات بلغت 558 مليون دولار مقارنة بـ 500 مليون دولار، بارتفاع 17% وزيادة 87 مليون دولار. وبلغ سبتمبر 540 مليون دولار مقابل 462 مليون دولار، بزيادة 78 مليون دولار ونمو 17%.
وواصل القطاع أداءه القوي في أكتوبر، بصادرات بلغت 615 مليون دولار مقارنة بـ 493 مليون دولار خلال أكتوبر 2024، محققاً نمواً كبيراً قدره 25% وزيادة 122 مليون دولار. واختتمت الفترة بأداء استثنائي في نوفمبر، حيث بلغت الصادرات 562 مليون دولار مقابل 438 مليون دولار خلال نوفمبر 2024، بنسبة نمو 28% وزيادة 123 مليون دولار.
وبهذه الأرقام، يكون إجمالي صادرات الأشهر الإحدى عشرة الأولى من العام قد وصل إلى 6.339 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يسجله القطاع في تاريخه لهذه الفترة.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، تصدرت الدول العربية قائمة أكبر الأسواق المستوردة للصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بقيمة بلغت 3.127 مليار دولار، تمثل 49% من إجمالي الصادرات. وحققت هذه الأسواق نمواً بنسبة 4% وزيادة قدرها 130 مليون دولار مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وجاء الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية بقيمة 1.263 مليار دولار، ممثلاً 20% من إجمالي الصادرات، بنمو 15% وزيادة 168 مليون دولار. بينما بلغت صادرات الأسواق الإفريقية غير العربية 469 مليون دولار، تمثل 8% من الإجمالي، دون تغيير يُذكر مقارنة بالعام الماضي.
وسجلت الولايات المتحدة الأمريكية أداءً لافتاً، حيث بلغت صادراتها 402 مليون دولار، بنسبة نمو 35% وزيادة 105 ملايين دولار. في المقابل، بلغت صادرات باقي دول العالم 1.077 مليار دولار، بنسبة نمو قوية بلغت 40% وزيادة 307 ملايين دولار.
أما عن أهم الأسواق المستوردة، فقد أكد تحليل المجلس التصديري للصناعات الغذائية استمرار المملكة العربية السعودية في الصدارة كأكبر سوق مستورد خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025. بلغت قيمة الصادرات إليها 496 مليون دولار، بنسبة نمو 12% وزيادة 53 مليون دولار مقارنة بعام 2024.
وحلت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية ضمن قائمة أكبر عشرين سوقاً مستورداً، بصادرات بلغت 402 مليون دولار، محققة نمواً كبيراً بنسبة 35% وزيادة 105 ملايين دولار. تلتها السودان التي سجلت 318 مليون دولار، رغم تراجعها بنسبة 17%، ثم ليبيا بصادرات بلغت 276 مليون دولار بانخفاض 4%.
وفي المركز الخامس ضمن قائمة أهم 20 دولة مستوردة، جاءت الأردن بصادرات بلغت 262 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 16% وزيادة 35 مليون دولار. تلتها الجزائر التي سجلت 221 مليون دولار بنمو قوي بلغ 58%، ثم العراق بصادرات قدرها 218 مليون دولار بنمو 29%، والإمارات بقيمة 215 مليون دولار بنمو 22%، وإيطاليا التي بلغت صادراتها 199 مليون دولار محققة نمواً بنسبة 32%.
وشملت قائمة أهم عشرين دولة مستوردة أسواقاً أخرى ذات معدلات نمو مرتفعة، حيث سجلت لبنان صادرات بقيمة 187 مليون دولار بنمو 72%، وبلغت صادرات البرازيل 185 مليون دولار بنمو 85%. وحققت الصين قفزة استثنائية لتصل صادراتها إلى 133 مليون دولار بنسبة نمو بلغت 149%، بينما سجلت إنجلترا 129 مليون دولار بنمو 66%.
وبذلك، بلغ إجمالي صادرات أهم عشرين دولة مستوردة نحو 4.4 مليارات دولار، تمثل 70% من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025. ويعكس هذا التركّز النسبي للصادرات في الأسواق الرئيسية، مع استمرار التوسع في أسواق ذات معدلات نمو مرتفعة.
أظهر تحليل هيكل الصادرات السلعية للصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 استمرار الأداء القوي لعدد من السلع الرئيسية. يعكس ذلك تنوع القاعدة الإنتاجية واتساع نطاق الطلب الخارجي على المنتجات الغذائية المصرية، خاصة السلع ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وتصدرت الفراولة المجمدة قائمة السلع الغذائية المصدّرة خلال الفترة محل التحليل، حيث بلغت قيمة صادراتها 672 مليون دولار مقارنة بنحو 370 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2024. وحققت معدل نمو قياسي بلغ 81%، بقيمة زيادة قدرها 302 مليون دولار، ما يعكس توسع الطلب في الأسواق الأوروبية والأمريكية واعتماد المنتج المصري كمصدر رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية.
وجاءت مركزات صناعة الكولا في المرتبة الثانية بصادرات بلغت 533 مليون دولار، محققة نمواً محدوداً نسبته 5%، ما يشير إلى استقرار الطلب العالمي على هذه السلعة واستمرار مصر كمركز تصنيعي رئيسي لتوريدها للأسواق الخارجية.
وسجلت زيوت الطعام أداءً قوياً بصادرات بلغت 405 ملايين دولار مقارنة بنحو 285 مليون دولار في العام السابق، محققة نمواً ملحوظًا بنسبة 42% وبقيمة زيادة بلغت 119 مليون دولار، مدفوعة بارتفاع الطلب في الأسواق الإقليمية وتوسع الطاقات الإنتاجية المحلية.
في المقابل، تراجعت صادرات السكر لتسجل 353 مليون دولار بانخفاض نسبته 6% وبقيمة تراجع بلغت 24 مليون دولار، وهو ما يُعزى إلى تقلبات الأسعار العالمية وتغيرات خريطة العرض والطلب في بعض الأسواق المستوردة.
كما سجلت محضرات أساسها الحبوب والبسكويت نمواً قوياً، لتصل صادراتها إلى 340 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 42% وزيادة قدرها 100 مليون دولار، ما يعكس تنامي الطلب على المنتجات الغذائية المصنعة عالية القيمة في الأسواق الإفريقية والعربية.
وبلغت صادرات الدقيق ومنتجات المطاحن نحو 304 ملايين دولار، مسجلة انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 32% وبقيمة تراجع بلغت 145 مليون دولار، وهو ما يرتبط بتغيرات سياسات الاستيراد في بعض الأسواق الرئيسية وتراجع الطلب على هذه السلعة مقارنة بمنتجات غذائية أخرى ذات قيمة مضافة أعلى.
وشهدت الخضروات المجمدة استقراراً نسبياً عند 240 مليون دولار بنسبة نمو 1%، بينما حققت البطاطس المجمدة نمواً ملحوظاً لتصل صادراتها إلى 240 مليون دولار بنسبة نمو 16%، ما يعكس زيادة الطلب على المنتجات نصف المصنعة في قطاعات التجزئة والمطاعم العالمية.
وحققت الأغذية المحضّرة للحيوان أداءً قوياً بصادرات بلغت 231 مليون دولار، محققة نمواً مرتفعاً بنسبة 51%، في ظل توسع الطلب في الأسواق الإفريقية والآسيوية وارتفاع الاعتماد على المنتج المصري.
وسجلت الشيكولاتة صادرات بلغت 232 مليون دولار بنمو 45%، مدفوعة بزيادة الطلب في الأسواق العربية والإفريقية. في حين تراجعت صادرات العصائر إلى 209 ملايين دولار بانخفاض 21%، نتيجة اشتداد المنافسة في بعض الأسواق الرئيسية.
وتمثل صادرات السلع الغذائية الرئيسية نحو 89% من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بقيمة إجمالية بلغت 5.653 مليارات دولار من إجمالي 6.339 مليارات دولار.
أكد محمود بزان، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن المؤشرات الإيجابية غير المسبوقة التي حققها قطاع الصناعات الغذائية حتى نهاية نوفمبر 2025، تعكس ترجمة عملية لسياسات الدولة الداعمة للإنتاج والتصدير، وتبرز قدرة القطاع على تحقيق نمو مستدام رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وأشار بزان إلى أن استمرار تسجيل أرقام قياسية في الصادرات يعكس تطوراً نوعياً في هيكل الصادرات الغذائية المصرية، من حيث تنوع السلع، وارتفاع القيمة المضافة، واتساع قاعدة الأسواق المستوردة. لفت إلى النمو الملحوظ في الصادرات الموجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، وهي من أكثر الأسواق العالمية تشدداً من حيث متطلبات سلامة الغذاء والاشتراطات الفنية.
وأوضح رئيس المجلس أن الزيادة المستمرة في الصادرات إلى هذه الأسواق المتقدمة تعد دليلاً عملياً على تطور منظومة التصنيع الغذائي المصرية، وارتفاع كفاءة المصانع المحلية، وقدرتها على الامتثال الكامل للمعايير الأمريكية والأوروبية التي تُصنَّف كالأكثر صرامة على مستوى العالم. ويعكس ذلك تنامي ثقة المستوردين الدوليين في جودة وسلامة المنتجات الغذائية المصنعة في مصر.
وأضاف بزان أن هذا الأداء الإيجابي يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على توليد العملة الأجنبية ودعم ميزان المدفوعات، ويؤكد نجاح منظومة العمل التكاملي بين الجهات المعنية بالرقابة والدعم الفني والتصدير.
وكشف رئيس المجلس عن المستهدف بنهاية عام 2025، وهو أن تغلق صادرات الصناعات الغذائية عند مستوى يقارب 6.8 مليارات دولار، بما يحقق زيادة في قيمة الصادرات لا تقل عن 700 مليون دولار مقارنة بعام 2024، وبمعدل نمو مستهدف يبلغ نحو 12%. ويُدعم هذا الهدف باستمرار الأداء القوي خلال الربع الأخير من العام، وتنامي الطلب الخارجي على المنتجات الغذائية المصرية المعتمدة وفق منظومة رقابية وطنية متكاملة.








