صحة

الشاي والوزن: هل هو مجرد وهم أم حقيقة علمية؟

تحليل علمي لدور المركبات النشطة في الشاي وتأثيرها على الأيض ودهون الجسم.

هل يمكن لكوب من الشاي أن يكون حليفاً حقيقياً في رحلة إنقاص الوزن؟ بعيداً عن الادعاءات التجارية، يكشف العلم عن آليات بيوكيميائية دقيقة تجعل من هذا المشروب التقليدي أداة مساعدة، وليس حلاً سحرياً. إن فهم هذه الآليات هو المفتاح لدمجه بفعالية ضمن نمط حياة صحي.

آلية العمل البيولوجي

يكمن السر في مركبات البوليفينول. الشاي غني بمضادات الأكسدة، أبرزها الكاتيكين. هذه المركبات النشطة بيولوجياً، وخصوصاً مركب (EGCG) الموجود بوفرة في الشاي الأخضر، تساهم في تعزيز عملية الأيض عبر تحفيز عملية التوليد الحراري (Thermogenesis)، وهي العملية التي ينتج فيها الجسم الحرارة عن طريق حرق السعرات الحرارية. ببساطة، إنه يدفع الجسم لإنفاق طاقة أكبر بشكل طفيف حتى في حالة الراحة. بالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية إلى أن هذه المركبات قد تحسن من كفاءة الجسم في أكسدة الدهون، أي استخدام الدهون المخزنة كمصدر أساسي للطاقة، خاصة أثناء ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة.

أنواع الشاي وتأثيرها

الشاي الأخضر هو الأكثر شهرة في هذا المجال. لم يخضع لعملية أكسدة كاملة، مما يحافظ على تركيز عالٍ من مركب EGCG. يليه شاي الأولونغ، الذي يتأكسد جزئياً، ويجمع بين خصائص الشاي الأخضر والأسود، ويُعتقد أنه يعزز من استقلاب الدهون. أما الشاي الأسود، ورغم خضوعه لأكسدة كاملة غيرت تركيبته الكيميائية، فإنه يحتوي على مركبات فريدة مثل الثيافلافينات التي قد تساهم أيضاً في التحكم بالوزن عبر آليات مختلفة، منها التأثير على بكتيريا الأمعاء.

توقعات واقعية

هل يعني هذا أن شرب الشاي كافٍ لخسارة الوزن؟ الإجابة هي لا. التأثير الأيضي للشاي متواضع ولكنه مهم. لا يمكن للشاي أن يعوض عن نظام غذائي غير صحي أو نمط حياة خامل. يجب النظر إليه كعامل مساعد يعزز نتائج اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام. كوب الشاي غير المحلى هو إضافة صحية، لكن إضافة السكر أو الحليب كامل الدسم تحوله إلى مشروب عالي السعرات يلغي أي فائدة محتملة. في النهاية، يبقى المشروب أداة ذكية ضمن استراتيجية شاملة، وليس حلاً منفرداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *