السينما المصرية تتألق عالميًا في 2025: حصاد جوائز ومشاركات دولية بارزة
أفلام مصرية حصدت الجوائز ونافست بقوة في كبرى المهرجانات العالمية خلال 2025

شهد عام 2025 حضوراً سينمائياً مصرياً لافتاً على الساحة العالمية، حيث شاركت مجموعة واسعة من الأفلام في كبرى المهرجانات الدولية، محققةً إنجازات وجوائز مرموقة. ويستعرض هذا الحصاد أبرز الأعمال السينمائية التي مثلت مصر بقوة في المسابقات الرسمية والعروض المتنوعة حول العالم.
يبرز فيلم «عيد ميلاد سعيد» كأحد أهم الإنتاجات المصرية لعام 2025، حيث اختير لتمثيل مصر في مسابقة جوائز الأوسكار. تدور أحداث الفيلم في إطار درامي إنساني حول امرأة مطلقة، تجسد دورها النجمة نيللي كريم، تخوض غمار تحديات حياتية وشخصية معقدة، وتسعى لتحويل معاناتها إلى مصدر قوة. يسلط العمل الضوء على رحلة النساء في مواجهة الصعوبات اليومية، وما يصاحبها من مشاعر القلق والأمل. يشارك في بطولة الفيلم نخبة من النجوم، منهم حنان مطاوع، شريف سلامة، حنان يوسف، تايسون، علي صبحي، حازم إيهاب، جهاد حسام الدين، خديجة أحمد، فارس عمر، وضحي رمضان، وهو من إخراج سارة جوهر.
كما حظي فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» بمشاركة دولية واسعة، بدأت من قسم أسبوع النقاد بنظرة في مهرجان كان السينمائي الدولي، تلتها عروض في مهرجانات أخرى بارزة، منها مهرجان ديربان السينمائي الدولي الذي استضاف عرضه الأفريقي الأول. وتوج الفيلم بجائزة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبرسي) ضمن فعاليات مهرجان يريفان السينمائي الدولي جولدن أبريكوت. يتناول الفيلم قصة عائشة، شابة سودانية في السادسة والعشرين من عمرها، تعمل في مجال الرعاية الصحية وتعيش في حي بالقاهرة. تجد عائشة نفسها في خضم توترات بين زملائها المهاجرين الأفارقة وعصابات محلية. تتقاطع حياتها بين علاقة غامضة مع طباخ مصري شاب، وابتزاز من عصابة تفرض عليها صفقة غير أخلاقية لحمايتها، بالإضافة إلى منزل جديد تكلف بالعمل فيه. تكافح عائشة للتغلب على مخاوفها ومعاركها، لتصطدم أحلامها بالواقع المرير الذي يقودها إلى طريق مسدود. الفيلم من بطولة بوليانا سيمون، ويشاركها مغني الراب المصري زياد ظاظا، وعماد غنيم، وممدوح صالح. تولى محمد ممدوح المونتاج، ومصطفى الكاشف إدارة التصوير، ونيرة الدهشوري تصميم الأزياء، ومصطفى شعبان هندسة الصوت، وإيمان العلبي هندسة الديكور، وهو من إخراج مراد مصطفى.
وشارك فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» في عدد من المهرجانات العالمية المرموقة، أبرزها مهرجان كان السينمائي الدولي ومهرجان فينيسيا السينمائي. حصد الفيلم عدة جوائز، منها جائزة أفضل تيزر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن النسخة الرابعة من جوائز الترفيه العالمية (The Global Entertainment Awards)، بالإضافة إلى الجائزة الكبرى وجائزة النقاد في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان «سينيميد» ببلجيكا. تدور قصة الفيلم حول «حسن»، الشاب الثلاثيني الذي يجد نفسه في رحلة لإعادة اكتشاف ذاته ومواجهة مخاوف الماضي، وذلك خلال سعيه لإنقاذ كلبه وصديقه الوحيد «رامبو» من مصير مجهول، بعد تورطه في حادث خطير لم يكن له ذنب فيه. يتحول حسن بين عشية وضحاها إلى مطارد من قبل جاره كارم وأهالي الحي، مما يكشف تفاصيل عميقة عن حياته وعلاقاته بمن حوله. هذا الفيلم هو العمل الروائي الطويل الأول للمخرج خالد منصور، الذي سبق له إخراج أفلام قصيرة حازت على مشاركات في مهرجانات إقليمية ومحلية. شارك منصور في التأليف مع الكاتب والسيناريست محمد الحسيني. يتقاسم البطولة الممثل عصام عمر في أولى تجاربه السينمائية، إلى جانب ركين سعد، سماء إبراهيم، وأحمد بهاء، أحد مؤسسي فرقة شارموفرز الغنائية، في أولى تجاربه التمثيلية السينمائية، بالإضافة إلى مجموعة من الوجوه الشابة وضيوف الشرف.
ويأتي فيلم «المستعمرة» ضمن قائمة الأعمال البارزة في حصاد 2025، حيث شارك في الدورة الخامسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي، ومهرجان فيسكال السينمائي للفيلم الإفريقي والآسيوي والأمريكي اللاتيني بإيطاليا. كما نال الفيلم جائزة الجمهور في مهرجان MiWorld السينمائي لأفلام الشباب، وعُرض في مهرجان بولزانو السينمائي ببوزن الإيطالية. تدور أحداث الفيلم حول الشقيقين حسام (23 عاماً) ومارو (12 عاماً)، اللذين يعيشان في مجتمع مهمش بالإسكندرية. بعد وفاة والدهما في حادث عمل، يعرض عليهما المصنع المحلي وظيفتين كتعويض، بدلاً من رفع دعوى قضائية. ومع بدء عملهما الجديد، يبدأ الشقيقان في التساؤل حول ما إذا كانت وفاة والدهما مجرد حادث عرضي أم لا. الفيلم من إخراج محمد رشاد، وبطولة أدهم شكري، زياد إسلام، هاجر عمر، محمد عبد الهادي، وعماد غنيم. تولى محمود لطفي إدارة التصوير، بينما قامت هبة عثمان بالمونتاج، وهي التي اشتهرت بأعمالها ومنها الفيلم السوداني «وداعاً جوليا».
كما شهد عام 2025 مشاركة فيلم «ضي» للمخرج كريم الشناوي في عدة مهرجانات عالمية، أبرزها مهرجان برلين السينمائي الدولي ضمن قسم «أجيال». يقدم الفيلم قصة إنسانية ملهمة عن فتى نوبي يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً، وُلد ببشرة ألبينو ويمتلك صوتاً ذهبياً آسراً. على الرغم من تخلي والده عنه وقسوة التنمر، يتمسك الفتى بحلمه في أن يصبح فناناً عظيماً على خطى أيقونته الأبدية محمد منير. يأخذ الفيلم المشاهدين في رحلة ملهمة عن الأمل والإصرار وقوة الفن في مواجهة المستحيل. يضم الفيلم في بطولته بدر محمد، أسيل عمران، إسلام مبارك، وحنين سعيد. تولى إنتاجه أحمد يوسف، هيثم دبور، وكريم الشناوي، وهو من سيناريو هيثم دبور وإخراج كريم الشناوي. ويتميز العمل بمشاركة أكثر من 12 نجماً كضيوف شرف، يتصدرهم الفنان محمد منير الذي يعود إلى الشاشة الفضية بعد غياب طويل، بالإضافة إلى النجم أحمد حلمي، ومحمد ممدوح الذي يظهر بدور مغاير تماماً لأدواره السابقة، إلى جانب صبري فواز، تامر نبيل، أحمد عبد الحميد، عارفة عبد الرسول، ومحمود السراج.
يمثل حصاد عام 2025 محطة مفصلية في مسيرة السينما المصرية، مؤكداً على استعادتها لثقتها بنفسها وقدرتها المتزايدة على تحويل القصص المحلية إلى خطاب إنساني عالمي. هذه الطفرة الملحوظة في جودة الإنتاج وتنوع القضايا المطروحة مكنت السينما المصرية من المنافسة بقوة في كبرى المهرجانات العالمية، مما يبشر بآفاق أوسع ومستقبل واعد إذا ما استمر هذا الزخم الإبداعي والدعم الحقيقي للأصوات الجادة.








