السيسي يصدق على اتفاقية الخدمات الجوية مع سلطنة عمان.. آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياحي

في خطوة استراتيجية تستهدف تعميق أواصر التعاون وتنشيط الحركة الجوية، صدّق الرئيس السيسي على اتفاقية تاريخية لتنظيم الخدمات الجوية المنتظمة مع سلطنة عمان. هذا القرار يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التكامل بين البلدين الشقيقين، ويعزز من مكانتهما كمركزين حيويين للطيران في المنطقة.
يمثل هذا التصديق تتويجًا لجهود دبلوماسية وتشريعية مكثفة، بدأت بمفاوضات بين سلطات الطيران المدني في كلا البلدين، ومرّت عبر القنوات الدستورية المصرية، لتكتسب الصفة القانونية النهائية وتدخل حيز التنفيذ الفوري، مما يبشر بانطلاقة قوية في العلاقات الثنائية.
القرار الجمهوري يدخل حيز التنفيذ
بموجب القرار الجمهوري رقم 175 لسنة 2025، الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصبحت اتفاقية الخدمات الجوية بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة سلطنة عمان سارية المفعول. وقد تم نشر القرار رسميًا في الجريدة الرسمية، وهي الخطوة الإجرائية الأخيرة التي تمنحه القوة القانونية اللازمة للتنفيذ على أرض الواقع.
وكان مجلس النواب المصري قد منح موافقته النهائية على هذا القرار خلال جلسته المنعقدة بتاريخ 26 مايو الماضي، بعد مناقشات مستفيضة داخل لجانه المختصة. وتعكس هذه الموافقة البرلمانية الإجماع الوطني على أهمية تعزيز العلاقات مع سلطنة عمان في كافة المجالات، وعلى رأسها قطاع النقل الجوي الحيوي.
أبعاد استراتيجية لتعزيز حركة الطيران
لا تقتصر أهمية هذه الاتفاقية على مجرد تسيير رحلات جوية، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية واستثمارية وسياحية واسعة. فهي تضع إطارًا قانونيًا وتشغيليًا واضحًا ينظم حركة الطيران بين البلدين، مما يمنح شركات الطيران الوطنية في مصر وسلطنة عمان مرونة أكبر لتوسيع شبكاتها وزيادة عدد رحلاتها.
من المتوقع أن تسهم الاتفاقية في زيادة تدفق السياح ورجال الأعمال، وتسهيل حركة العمالة، ودعم عمليات الشحن الجوي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الميزان التجاري ويعزز من فرص التعاون الاقتصادي المشترك. كما تفتح الاتفاقية المجال أمام ما يُعرف بـ “الحرية الخامسة” للطيران، والتي قد تسمح لشركات الطيران بتشغيل رحلات من الدولة الأخرى إلى وجهات ثالثة.
ماذا تتضمن الاتفاقية؟
تعتبر اتفاقيات الخدمات الجوية بمثابة العمود الفقري للعلاقات الدولية في مجال الطيران المدني. وتتضمن هذه الاتفاقية بين مصر وسلطنة عمان مجموعة من البنود الرئيسية التي تهدف إلى تحرير وتنظيم الأجواء، وأبرزها:
- تحديد حقوق النقل الجوي المتبادلة، بما في ذلك عدد الرحلات المسموح بها أسبوعيًا لكل طرف.
- تعيين المطارات المحددة في كل دولة التي يمكن تشغيل الرحلات منها وإليها.
- وضع قواعد واضحة تتعلق بسلامة وأمن الطيران وفقًا للمعايير الدولية.
- تنظيم الأمور المتعلقة بالتعريفات الجمركية والرسوم والضرائب لشركات الطيران.
- تأسيس آلية لحل أي نزاعات قد تنشأ في المستقبل حول تفسير أو تطبيق بنود الاتفاقية.
بهذا التصديق، تؤكد مصر مجددًا على سياستها الرامية إلى بناء جسور من التعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، واستغلال موقعها الجغرافي الفريد لتعزيز دورها كمحور لوجستي عالمي، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.









